رواية جديدة

موقع أيام نيوز

حاجة.
ركزت في صوت الحجة نادية وهي بتزعق وتتخانق مع بابا وماما. عقلي بدأ يربط الخيوط ببعضها. الست اللي كلمتني كانت عارفة إن طارق اشترى لأمه خاتم غالي إمبارح... وعارفة تفاصيل السبعين ألف... وعارفة عقد أميرة. مين اللي يضايقها إن طارق يشتري لأمه خاتم، وفي نفس الوقت يهمها إن الجوازة دي متمش؟
الحجة نادية مكنتش ممكن تعمل كده في ابنها... بس طارق عنده أخت! منى... أخت طارق المتجوزة اللي دايماً كانت بتبصلي بنظرات غيرة غريبة، واللي كانت واقفة معانا إمبارح في محل الدهب بس مشيت بدري قبل ما نخلص! منى اللي دايماً بتشتكي إن طارق مبيساعدهاش في مصاريف بيتها وبيدي كل حاجة لأمه!
الشك لمس قلبي وزلزلني. بصيت لطارق وقولتله ببرود قاټل وسط خناقة

أهله أختك منى فين يا طارق؟
الكل سكت فجأة. طارق بصلي باستغراب منى؟ منى في بيتها، إيه دخل منى دلوقتي؟
قولتله وأنا برفع التليفون دخل منى إنها الست اللي كلمتني وفضحتك. أختك هي اللي مش قادرة تشوفك بتشتري لمامتك خاتم غالي ومبتدهاش، وهي اللي عارفة كل بلاويك مع أميرة وعارفة إنك واخد فلوسها. أختك هي اللي خربت عليك يا طارق!
الحجة نادية وشها اتقلب وبقت تبرق إنتي بتقولي إيه يا مقصوفة الرقبة إنتي؟ بنتي منى تعمل كده؟
في اللحظة دي، التليفون في إيدي نور. المرة دي كانت رسالة جديدة من الرقم المجهول الأولاني، كأنها كانت سامعة الخناقة أو قاعدة معانا، الرسالة كانت مكتوبة بوضوح برافو يا نادين، بدأتي تشغلي عقلك. بس لسه فايتك كتير... اسألي الحجة نادية كده، الغويشتين اللي في إيدها دول، مش دول اللي طارق أخدهم من ورا أبوه عشان يرضيها بيهم بعد ما عرفت إنه كان بيدي فلوس لأميرة في السر؟ البيت ده كله مبني على الكدب يا نادين، وكلهم عارفين وبيداروا على بعض.
مسكت التليفون ووريت الرسالة للحاج عادل. الراجل وبص للرسالة، وبعدين بص لمراته الحجة نادية اللي جسمها كله بدأ يترعش وعينها بتلف في الأوضة پخوف. الحاج عادل قرب منها وصوته بقى واطي ومرعب الكلام ده صح يا نادية؟ الغوايش دي من فلوس البت التانية؟ إنتي كنتي عارفة إن ابنك واكل شقى البنت وساكتة عشان كام جرام دهب؟
الحجة نادية رجعت لورا وبلعت ريقها يا حاج... يا حاج اسمعني بس... طارق ابني...
الحاج عادل مقلهاش تكمل، الټفت لبابا وقال بنبرة مکسورة تماماً أنا حقك عليا يا أبو نادين. أنا مكنتش أعرف إن بيتي ماليان وساخة بالمنظر ده. حاجتكم هتوصلكم لحد البيت، والخطوبة دي ملغية، وابني ده ملوش قعاد في بيتي من النهارده.
بابا وقف وفتح الباب على آخره وقال بجمود الحاجة عندك اهي يا حاج عادل، الشنطة دي فيها الشبكة كاملة بالمليم، مش عايزين من ريحتكم حاجة. اتفضلوا من غير مطرود، وبيننا وبين ابنك القضاء لو فكر يقرب من البنت تاني.
طارق حاول يتكلم، حاول ينادي عليا نادين... والله أنا بحبك...
بصيت له بقرف وقولتله إنت متحبش غير نفسك وفلوسك يا طارق. اخرج بره.
خرجوا كلهم، والباب اتقفل وراهم بقوة. الصالة رجعت هادية، بس هدوء بعد العاصفة. رميت نفسي في حضڼ ماما وبكيت، بس المرة دي مكنش بكا قهر... كان بكا راحة. راحة إن ربنا نجاني من عيلة كاملة عايشة في الغش والكدب، عيلة بتاكل حق الناس وبتداري على بعض عشان شوية دهب ومظاهر كدابة.
عدا أسبوع على اليوم ده. قفلت تليفوني القديم تماماً ورميت الخط، وجبت خط جديد ومكنتش بدخل على السوشيال ميديا. حاولت أرجع لحياتي الطبيعية، أركز في شغلي وفي نفسي. بابا وماما كانوا محاوطيني بكل الحب والأمان، ومحسسونيش بأي ذنب.
وفي يوم، كنت قاعدة في الأوضة بقرأ كتاب، لقيت ماما بتنادي عليا وصوتها مستغرب نادين... تعالي يا بنتي، فيه واحدة واقفة على الباب وعايزاكي بالاسم.
قمت واستغربت، رحت ناحية الباب. فتحت، ولقيت واحدة واقفة، ملامحها هادية بس باين عليها التعب والكسرة، شابة في أواخر العشرينات. بصتلي وابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت مساء الخير يا نادين. أنا أميرة.
جسمي كله اتخشب. أميرة؟ الخطيبة القديمة لطارق واقفة قدام باب بيتي؟
وسعت لها الباب وأنا مذهولة أميرة؟ اتفضلي... ادخلي.
دخلت أميرة وقعدت في الصالة، ماما جابتلها عصير وبصتلي بقلق وسابتنا لوحدنا. أميرة بصت للمكان وبعدين بصتلي وقالت أنا جيت عشان أشكرك... وعشان أقولك إن قضية الشقة أنا كسبتها إمبارح، والشقة رجعتلي بالكامل.
قولتلها بنبرة هادية مبروك يا أميرة، ده حقك وشقاكي. بس إنتي عرفتي بيتي منين؟
أميرة سكتت ثواني، وطلعت تليفونها، وفتحت صفحة شات. ورتني الشات وقالت أنا عرفت بيتك وعرفت كل حاجة عنك من الشخصية اللي كانت بتبعتلك الرسايل. الشخصية دي كلمتني أنا كمان بعد ما كسبت القضية، وقالتلي إنك بنت حلال وتستاهلي إننا نقف جنبك.
بصيت للشاشة، وبقيت أقرا الكلام. وفجأة عيني وقعت على الاسم وصورة الأكونت المبعوث منه الكلام لأميرة. الاسم مكنش منى أخت طارق... ولا كان حد من قرايبه.
الاسم كان صدمة تالتة ورابعة، صدمة خلتني أدرك إن اللعبة أعمق بكتير من مجرد غيرة إخوات أو حقد قرايب. الأكونت كان باسم البشمهندس حسام... المهندس اللي كان بيشطب الشقة لطارق! والست اللي كانت بتتكلم في التليفون مكنتش ست أصلاً... ده كان برنامج تغيير صوت، وحسام هو اللي كان بيلعب الخيوط دي كلها من ورا الستار!
بصيت لأميرة وقولت بذهول المهندس حسام؟ هو ليه يعمل كل ده؟ وليه ېخرب على طارق ويساعدنا إحنا الاتنين؟
أميرة نزلت عينها للأرض ووشها احمر، وقالت بصوت واطي عشان حسام يبقى...
عشان حسام يبقى أخويا الصغير يا نادين.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. بصيت لأميرة وأنا مش قادرة أربط الكلام ببعضه. حسام المهندس اللي كان بيشطب الشقة لطارق، واللي أنا شفته مرتين تلاتة بيتكلم معاه في الترتيبات، يبقى أخو أميرة؟ يعني كل ده كان ملعوب؟
أميرة خدت نفس طويل وكملت كلامها وعينها مدمعة حسام لما شافني وأنا بمۏت بالبطيء بعد ما طارق سابني وأخد شقايا وفلوس عمري اللي سافرت الغربة عشان أعملها، حلف إنه مش هيسيبه يتهنى. طارق مكنش يعرف إن حسام أخويا، لأن حسام شغال في المحافظة تانية وبيرجع على الشغل علطول، ولما طارق أعلن عن مسابقة أو طلب مهندس ديكور يشطب الشقة على النت، حسام دخل له بأكونت الشغل وقدم له عرض بسعر رخيص جداً عشان طارق يوافق ويسيل لعابه. طارق مكنش يعرف إنه بيدخل الشيطان بيته برجليه.
سكتت شوية وبصت للكوباية اللي في إيدها وكملت حسام كان بينقل لي كل حاجة. كان بيشوف طارق وهو بيصرف فلوسي عليكي وعلى أمه، ويوم ما نزلتوا تختاروا الدهب، حسام عرف من طارق كل التفاصيل، وعرف إنه مستخسر فيكي الخاتم اللي بستة آلاف جنيه في نفس الوقت اللي جاب لأمه خاتم غالي من ورا أبوه. حسام استعمل برنامج تغيير الصوت عشان يكلمك، وكان باعت لمنى أخت طارق يوقع بينها وبين أمها برضه عشان يخلي البيت كله يضرب في بعضه. حسام مكنش عايز ېخرب عليكي يا نادين، هو قالي إنك بنت غلبانة وملكيش ذنب، وكان عايز يفوقك
تم نسخ الرابط