رواية كامله

موقع أيام نيوز


أن جزءًا كبيرًا من بعض الممتلكات يُحفظ للأحفاد الشرعيين، ويُدار لصالحهم حتى يبلغوا سنًا معينة.
رفعت رأسي إليه.
يعني إيه؟
قال
يعني كان فيه أصول مخصصة للأحفاد. وآية كان لها نصيب مستقبلي فيها.
قلبي انقبض.
لكنني لم أقفز للاستنتاجات.
قلت
ده ما يثبتش أي حاجة.
هز رأسه موافقًا.
صحيح. عشان كده لازم تعرفي باقي القصة.
ثم أخرج مجموعة أوراق أخرى.
كانت تخص ديونًا قديمة ومشكلات مالية مر بها محمود خلال السنوات الأخيرة.
لم يكن مفلسًا، لكنه كان يمر بضغوط مالية كبيرة لم يخبرني عنها بالكامل.
شعرت بالصدمة.
كنا متزوجين منذ سنوات، ولم أكن أعرف حجم تلك الأزمات.
سألته
إنت عرفت كل ده منين؟
قال
أنا كنت مسؤول عن بعض الملفات القديمة، وبعد ۏفاة آية بدأت أربط بين حاجات سمعتها قبل كده.
ثم أضاف
لكن خلي بالك... أنا مش بقول إن حد ارتكب چريمة. أنا بقول إن فيه أمور لازم تتحقق فيها جهة مختصة.
خرجت من المقابلة والملف في حقيبتي.
عقلي كان مشتتًا.
فيه دلائل على الكذب.
فيه أسرار.
فيه أشياء مخفية.
لكن ما زال لا يوجد دليل قاطع على أن ۏفاة آية كانت متعمدة.
وفي داخلي كنت أتمنى أن يكون كل شيء مجرد سلسلة من الأخطاء وسوء التصرف.
وصلت البيت.
وكان محمود موجودًا.
أول ما دخلت، لاحظ الملف في يدي.
سأل
إيه ده؟
نظرت إليه مباشرة لأول مرة منذ أيام.
وقلت
كنت بقابل المحاسب القديم بتاع والدك.
تغير وجهه فورًا.
وبدا عليه الارتباك.
سأل بسرعة
قالك إيه؟
قلت
إنت قولي.
ساد الصمت.
ثم جلس على الكرسي وكأنه فقد جزءًا من قوته.
وبعد دقائق قال
أنا تعبت.
قلت
وأنا بنتي ماټت.
خفض رأسه.
ولأول مرة رأيته يبكي منذ ۏفاة آية.
لكن دموعه لم تمحُ الأسئلة.
قلت
ليه خبيت إن أمك راحت الحضانة؟
قال
كنت خاېف.
من إيه؟
من اللي هيحصل بعد كده.
يعني إيه؟
قال
أمي غلطت.
شعرت بقلبي يتوقف.
اقتربت منه.
غلطت إزاي؟
قال بصوت مكسور
هي كانت مقتنعة إن حساسية آية مبالغ فيها.
أغمضت عيني للحظة.
نفس الكلام الذي قالته سعاد قبل شهور.
كمل
كانت شايفة إن الدكاترة بيخوفوا الناس.
وبعدين؟
راحت الحضانة من غير ما أعرف إنها ناوية تديها أي حاجة.
صړخت
لكن الفيديو بيقول إنك كنت معاها!
رد بسرعة
أنا فعلاً شوفتها عند الباب. افتكرت إنها جاية تزور آية وترجع.
وليه ما قلتليش؟
قال
لما عرفت إنها كانت هناك خفت الناس تتهمها.
وقفت أنظر إليه.
كلامه كان يفسر بعض الأشياء.
لكن ليس كلها.
سألته
والعاملة اللي طلبت منها تسكت؟
ظهر الذهول على وجهه.
واضح أنه لم يكن يتوقع أن أعرف.
قال
أنا ما هددتهاش.
إذن ليه روحت لها؟
تنهد.
كنت بحاول أعرف هي شافت إيه.
كان من الصعب معرفة أين تنتهي الحقيقة وأين يبدأ الكذب.
في اليوم التالي قررت أن أفعل شيئًا واحدًا.
أن أواجه سعاد بنفسها.
ذهبت إلى بيتها.
فتحت الباب.
وأول ما رأتني عرفت سبب الزيارة.
دخلت وجلست أمامها.
لا صړاخ.
لا انفعال.
فقط سؤال واحد.
قلت
إنتِ اديتي آية حاجة تاكلها يوم الحضانة؟
سكتت طويلًا.
ثم بدأت تبكي.
وكان ذلك أول اعتراف حقيقي منذ بدأت القصة.
قالت
أيوة.
شعرت بأنفاسي تتسارع.
لكنني تماسكت.
قلت
إيه اللي اديتهولها؟
قالت
قطعة صغيرة من بسكويت كنت عاملاها.
وكان فيها المادة اللي عندها حساسية منها؟
هزت رأسها وهي تبكي.
ما كنتش فاهمة إن الموضوع خطېر بالشكل ده.
لم أصدق ما أسمعه.
قلت
كلنا قولنالك مية مرة.
ردت باڼهيار
افتكرت إنكم مكبرين الموضوع.
ثم وضعت وجهها بين يديها.
وقالت
والله ما كنت عايزة أذيها. دي حفيدتي.
في تلك اللحظة أدركت شيئًا مهمًا.
الحقيقة كانت مؤلمة.
لكنها مختلفة عما تخيلته.
لم تكن مؤامرة معقدة.
ولم يكن هناك مخطط سري لقتل طفلة.
كان هناك استهتار.
عناد.
وثقة عمياء في الرأي الشخصي بدل العلم والتحذيرات الطبية.
وهذا كان كافيًا لحدوث الکاړثة.
بعد أيام بدأت الإجراءات الرسمية والتحقيقات.
وقدمت الحضانة التسجيلات.
وأدلى الجميع بأقوالهم.
أما أنا...
فكنت أحاول فقط أن أعيش يومًا جديدًا بدون آية.
وكان ذلك أصعب شيء مررت به في حياتي.
لكن بقي سؤال واحد أخير.
من الشخص الذي أرسل الرسالة المجهولة؟
ومن الذي أخبرني أن أفتش مكتب محمود؟
الإجابة جاءت بعد أسابيع بطريقة لم أتوقعها أبدًا...
مرت أسابيع طويلة بعد
التحقيقات.
أسابيع كنت بصحى فيها
كل يوم
 

تم نسخ الرابط