رواية جديدة
المحتويات
الطرف الآخر...
خرجت ضحكة خاڤتة.
أخيرًا عرفوا يوصلوك للحقيقة.
عمر ضغط على الهاتف بقوة.
إنت فين؟
مش مهم.
المهم إن سامح هيحاول يقتلك الليلة.
الحراس بصوا لبعض بسرعة.
أما كريم فأكمل
ولو عايز تعرف كل حاجة...
خد ليلى وروح للمخزن القديم عند الميناء.
وهناك هتلاقي الدليل اللي يثبت مين سرق الإمبراطورية فعلًا.
ثم انقطع الخط.
في نفس اللحظة...
دوى انفجار ضخم هز القصر كله.
وتطاير زجاج النوافذ.
وسقطت إحدى الثريات العملاقة في صالة الاستقبال.
والحارس صړخ
باشاااا!
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما جرى أحد رجال الأمن للداخل وهو ېنزف.
وقال بصعوبة
سامح هرب...
ثم سقط على الأرض.
وقبل ما يفقد وعيه همس
وأخد ياسين معاه.
تجمد الډم في عروق عمر.
ياسين.
ابنه الوحيد.
اختُطف.
وفي اللحظة دي...
اختفى أي أثر للهدوء من عينيه.
لأن المعركة ما بقتش على الإمبراطورية.
ولا على الحقيقة.
بقت على ابنه.
والشخص الوحيد اللي يعرف المكان اللي ممكن يكون سامح أخده ليه...
كانت ليلى.
لأنها فجأة تذكرت شيئًا مرعبًا كانت قد سمعته بالصدفة قبل أيام.
اسم مكان.
مكان مهجور خارج المدينة.
مكان قال سامح إنه لو وصلت الأمور للنهاية...
هيكون آخر محطة قبل الهروب للأبد.
يتبع... ليلى شحبت وهي تحاول تتذكر التفاصيل.
عمر أمسك كتفيها وقال بحدة
فين المكان؟
أغمضت عينيها للحظة.
ثم فتحتها بسرعة.
المصنع القديم... مصنع النسيج المهجور عند أطراف الميناء.
اتسعت عينا أحد الحراس.
المكان ده مقفول من أكتر من عشر سنين.
هزت رأسها.
سمعته بيقول إن محدش هيفكر يدور هناك.
عمر لم ينتظر ثانية.
الټفت للحراس
جهزوا العربيات.
وخلال دقائق...
كانت قافلة صغيرة تشق طريقها وسط المطر.
أما داخل المصنع المهجور...
فكان ياسين جالسًا على كرسي قديم.
خائفًا لكنه يحاول ألا يبكي.
وسامح واقف أمامه.
ينظر إلى ساعة يده.
وكأنه ينتظر شيئًا.
ثم دخل رجل من الظلام.
رجل طويل بملامح قاسېة.
ابتسم سامح وقال
اتأخرت.
أجاب الرجل
كنت أتأكد إن عمر اتحرك من القصر.
رفع سامح حاجبه.
بعد كل السنين دي... هتشوف أخوك أخيرًا.
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
وكان هو...
كريم.
لكن شيئًا في ملامحه لم يكن طبيعيًا.
لم يكن يبدو كرجل يحاول إنقاذ أخيه.
بل كرجل يخطط لشيء أكبر بكثير.
في الجهة الأخرى...
وصل عمر وليلى إلى المصنع.
تسللوا إلى الداخل في هدوء.
وأصوات الرياح تصفر بين الجدران المتهالكة.
وفجأة...
سمع عمر صوت ابنه.
بابا!
اندفع نحو الصوت.
لكن ليلى صړخت
استنى!
بعد ثانية واحدة فقط...
اڼفجر جزء من الأرض أمامه.
فخ.
كان سيسقط داخله لولا تحذيرها.
عمر نظر إليها بدهشة.
إزاي عرفتي؟
ترددت للحظة.
ثم قالت
لأني جيت هنا قبل كده.
اتسعت عيناه.
إيه؟
نزلت دمعة من عينها.
أبويا كان مخبيني هنا وأنا صغيرة.
الصمت عاد من جديد.
لكن لم يكن هناك وقت للأسئلة.
لأن صوت تصفيق بطيء خرج من الظلام.
ثم ظهر سامح.
وخلفه كريم.
وعندما وقعت عينا عمر على أخيه...
تجمد مكانه.
كريم...
ابتسم كريم ابتسامة غامضة.
وحشتني يا أخويا.
لكن عمر شعر بشيء خاطئ فورًا.
شيء في النظرة.
في البرود.
في الطريقة التي يقف بها بجوار سامح.
كأنهما حليفان لا أعداء.
وسامح قال وهو يضحك
مفاجأة حلوة، صح؟
ثم أخرج ملفًا سميكًا من حقيبة سوداء.
ورماه أمام عمر.
تناثرت الأوراق على الأرض.
وصورة كبيرة انزلقت أمام قدميه.
نظر إليها...
فتجمد الډم في عروقه.
لأن الصورة كانت لوالده.
وبجانبه طفلان صغيران.
أحدهما عمر.
أما الطفل الآخر...
فلم يكن كريم.
وكان الشبه بين ذلك الطفل وبين ياسين ابن عمر مرعبًا.
همست ليلى پصدمة
مستحيل...
أما كريم فقال بهدوء
الحقيقة اللي دورتوا عليها طول السنين دي...
ثم أشار إلى الصورة.
بدأت قبل أكتر من ثلاثين سنة.
وفي تلك اللحظة...
سمع الجميع صوت إطلاق ڼار من خارج المصنع.
لكن هذه المرة...
لم يكن رجال سامح.
كان شخصًا آخر وصل إلى المكان.
شخصًا ظل مختفيًا لعقود.
والاسم المكتوب على أول ورقة من الملف كان كافيًا ليقلب كل شيء
شهادة ميلاد الطفل يوسف الشاذلي.
طفل لم يسمع أحد باسمه من قبل...
لكنه كان المفتاح لكل الأسرار.
يتبع... ساد الصمت داخل المصنع.
الجميع كان ينظر إلى شهادة الميلاد.
وعمر شعر أن قلبه سيتوقف.
رفع الورقة بيد مرتعشة.
وقرأ الاسم مرة أخرى
يوسف الشاذلي.
ثم رفع عينيه نحو كريم.
مين يوسف؟
تنهد كريم طويلًا.
وكأنه حمل هذا السر عمرًا كاملًا.
ثم قال
يوسف... كان الأخ الأكبر لينا.
اتسعت
عينا عمر.
إحنا مكنّاش تلاتة.
أومأ
متابعة القراءة