رواية كامله
المحتويات
المكان اللي لقيناهم فيه...
هيخلي كل اللي حصل قبل كده يبدو بسيط جدًا...!شهقت وهي تمسك بذراعه بقوة.
يعني إيه؟! ولادي فين؟!
الرجل نظر إليها ثم إلى سامح، وكأنه متردد يقول الحقيقة.
لكن في النهاية قال
لقيناهم في محطة الأتوبيس القديمة على طريق السفر.
اڼهارت على أقرب كرسي.
الحمد لله...
أحياء.
هذه أول فكرة مرت في رأسها.
لكن الرجل أكمل
كانوا لوحدهم... ومعاهم شنطة صغيرة.
وبعد كده؟!
ابنك الكبير رفض يتحرك من مكانه قبل ما يتأكد إنك جاية بنفسك.
اڼفجرت في البكاء.
أما سامح فظل ساكتًا، يحدق في الأرض.
لكن الرجل لم ينتهِ بعد.
وفي حاجة تانية قالها ابنك.
رفعت رأسها بسرعة.
قال إيه؟
تنهد الرجل وقال
قال إن عنده حاجة لازم يسلمها لأمه بنفسه... وإنه مخبيها من شهور.
ساد الصمت.
حتى سامح رفع رأسه فجأة.
وكأن الجملة أصابته في مقټل.
لاحظ الجميع ارتباكه.
فقالت الأم بقلق
حاجة إيه؟
معرفش... رفض يقول لأي حد.
وأضاف
بس كان بيقول طول الوقت ماما لازم تعرف الحقيقة.
تبادلت الأنظار في الغرفة.
والتوتر ازداد.
خصوصًا عندما وقف سامح فجأة وقال بعصبية
أنا رايح أجيبهم بنفسي.
لكن الرجلين اللذين دخلا معه اعترضا طريقه.
لأ... مش هتتحرك من هنا.
ابعدوا من وشي!
بعد اللي حصل؟ مستحيل.
كانت الأم تراقب كل شيء.
وفي داخلها إحساس مرعب أن السر الحقيقي لم يظهر بعد.
وبعد دقائق بدت كأنها ساعات...
وصلت سيارة أمام البيت.
قفزت الأم من مكانها وركضت نحو الباب.
وما إن فتحته...
حتى رأت طفليها.
ابنتها الصغيرة اندفعت نحوها وهي تصرخ
ماماااا!
أما ابنها الكبير فألقى نفسه في حضنها وهو يبكي پعنف.
احتضنتهما وكأنها تخشى أن يختفيا مرة أخرى.
لم تستطع الكلام.
ولا هما استطاعوا.
كانت الدموع هي اللغة الوحيدة بينهم.
وبعد دقائق طويلة...
ابتعد ابنها الكبير عنها قليلًا.
وأخرج من داخل ملابسه ظرفًا قديمًا ومجعدًا.
الظرف نفسه الذي ظل يخفيه طوال تلك الشهور.
مده إليها وقال
كنت مستنيه أديهولك بنفسي.
نظرت إليه بحيرة.
إيه ده يا حبيبي؟
مسح دموعه وقال
الحاجة دي هي اللي خلت بابا ېخاف أوي إنك ترجعي.
تجمد سامح في مكانه.
وشحب وجهه أكثر.
أما الأم فأخذت الظرف بيد مرتعشة.
وبدأت تفتحه ببطء...
وما إن أخرجت أول ورقة منه...
حتى اتسعت عيناها من الصدمة.
لأن الورقة لم تكن خطابًا...
بل كانت صورة قديمة جدًا.
صورة لشخص لم تكن تتوقع أبدًا أن تراه فيها.
شخص كان من المفترض أنه ماټ واختفى من حياتهم منذ سنوات طويلة...
وكان واقفًا بجوار سامح مبتسمًا للصورة وكأن بينهما سر خطېر جدًا.
وفي ظهر الصورة...
كانت هناك جملة مكتوبة بخط اليد
لو الحقيقة دي ظهرت يومًا... كل حاجة هتتغير..أخذت الصورة بإيد مرتعشة.
كانت عينيها تتحرك بين ملامح الشخص الموجود فيها وبين سامح.
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
كأن عقلها رافض يصدق اللي شايفه.
همست بصوت مخڼوق
مستحيل...
رفع سامح رأسه بسرعة وقال بعصبية
هاتي الصورة دي!
لكن ابنها الكبير جرى بسرعة واستخبى وراها.
وصړخ
لأ! دي بتاعة ماما!
التفتت إليه وهي مذهولة.
وقالت
لقيتها فين يا حبيبي؟
بلع ريقه وقال
في أوضة بابا.
ساد الصمت.
فأكمل
من حوالي سنة.
كنت بدور على كراسة الرسم بتاعتي.
ولقيت صندوق مقفول تحت السرير.
ولما فتحته لقيت الصورة دي وحاجات تانية.
سامح انتفض واقفًا.
كدب!
لكن الولد أكمل وهو يبكي
أنا مش بكدب!
وبعدين طلع من جيبه ورقة مطوية صغيرة.
وقال
ولقيت دي كمان.
خطڤها الرجل
الذي كان يساعد الأم وفتحها.
وكلما قرأ أكثر...
كانت ملامحه تتغير.
إلى أن رفع رأسه ببطء.
ونظر ناحية سامح.
ثم قال
يا نهار أبيض...
أم سامح صړخت
فيها إيه؟!
لكن الرجل لم يرد مباشرة.
بل سأل سامح
معقول كنت مخبي ده كله السنين دي؟
سامح ظل ساكتًا.
وهو الصمت اللي كان أبلغ من أي اعتراف.
اقتربت الأم بخطوات مترددة.
وأخذت الورقة.
كانت عبارة عن رسالة قديمة.
تاريخها يرجع لسنوات قبل الطلاق.
قبل المشاكل كلها.
قبل حتى ما تبدأ الخلافات بينهم.
بدأت تقرأ السطور الأولى.
ومع كل كلمة...
كانت الصدمة تكبر.
لأن الرسالة كانت مكتوبة بخط والد سامح المتوفى.
وكان بيقول فيها إنه اكتشف حاجة خطېرة جدًا تخص العيلة.
حاجة لو ظهرت...
هتدمر كل الأكاذيب اللي اتبنت عليها حياتهم.
وفجأة توقفت عند آخر سطر.
السطر اللي خلاها تشهق
متابعة القراءة