رواية كامله
بس.
سكت ثانية.
وبعدين قال
بعد ما ليلى جابت الباروكة.
واحدة من المدرسات سمعت كلام.
فبدأنا نسأل أكتر.
أم مريم كانت واقفة جنب بنتها.
وأول ما سمعت الكلام وشها اتشد.
وقالت وهي بتحاول تمسك دموعها
بنتي بقالها أسبوعين كاملين بتستخبى تاكل في حمام الممرضة وقت الفسحة.
حسيت إن قلبي اتقبض.
وبصيت لمريم.
وقلت بالعافية
يا حبيبتي...
أما ليلى فوشها شحب فجأة.
وقالت وهي مصډومة
أسبوعين؟
أنا مكنتش أعرف.
كنت فاكرة إن اللي حصل يوم العلوم بس.
الغرفة كلها سكتت.
والرجالة الستة كانوا واقفين حوالين المكتب.
كل واحد فيهم لابس جاكت الشغل وحذاء المصنع التقيل.
ورغم حجمهم وهيبتهم...
كان واضح إنهم بيحاولوا يبانوا أهدى وألطف قد ما يقدروا.
ساعتها عم سيد أخد خطوة لقدام.
وبصلي.
وقال
يا نادية...
حطيت إيدي على صدري.
وقلت
إيه اللي جاب خوذة أحمد هنا؟
قبل ما يرد...
راجل تاني قرب منه.
كان اسمه عم مراد.
المشرف القديم بتاع أحمد في المصنع.
مد إيده ناحيتي.
كان ماسك ظرف كبير.
الظرف كان قديم شوية.
ومتقفل بعناية.
وعليه اسمي بخط أنا أقدر أعرفه من وسط ألف خط.
خط أحمد.
في اللحظة دي حسيت إن رجلي ضعفت.
وبصيت للظرف.
وبعدين بصيت للراجل.
وقلت بصوت خارج بالعافية
إيه ده؟
عم مراد بلع ريقه.
وقال
أحمد كان سايبه في لوكره في المصنع.
وقال لو اليوم المناسب جه... هنعرف إمتى نسلمه.
حسيت إن أنفاسي اتلخبطت.
وقلت
اليوم المناسب؟
عم سيد بص لليلى.
وبعدين قال
امبارح مدام تيسير حكتلنا اللي ليلى عملته.
وأول ما عرفنا جينا كلنا ولما عرفنا كمان إن البنت اللي ليلى حاولت تساعدها كانت بتحارب آثار السړطان، افتكرنا صندوق أحمد على طول
لأن دي الحاجة اللي أحمد نفسه كان هيعملها.
بصيت لليلى.
لقيت الدموع مالية عينيها.
وقالت
هما كانوا يعرفوا بابا بجد يا ماما.
ضحكت وأنا بعيط في نفس الوقت.
لأن مجرد سماع اسمه من ناس عاشوا معاه كان كفاية يرجعلي ألف ذكرى مرة واحدة.
ساعتها عم مراد تنحنح.
وقال
أحمد كان بيحكي عنكم طول الوقت.
في كل استراحة.
في كل يوم شغل.
كنا عارفين جزمة الكورة الجديدة بتاعة ليلى.
وعارفين فطاير التوت اللي كنتي بتعمليها.
وعارفين إنك دايمًا كنتي بتحطي له أكل زيادة.
عشان لو واحد مننا احتاج سندوتش.
في اللحظة دي ضحكة صغيرة طلعت مني ڠصب عني.
لأن دي فعلًا كانت من حركات أحمد.
عمره ما عرف ياكل لوحده وفي حد جنبه جعان.
لكن عم مراد كمل كلامه.
وصوته اتغير.
وقال
ولما أحمد مرض.
عمل حاجة عمرنا ما نسيناها.
كل الموجودين بصوا له.
فكمل
دقات قلب 5
حط برطمان صغير في أوضة الاستراحة.
وقال إن في عائلات كتير السړطان بيسحقها.
وإن لو هو بيمر بالۏجع ده...
أكيد في غيره بيمر بنفس الۏجع.
سكت لحظة.
وبعدين ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال
وسمى البرطمان...
صندوق كمل طريقك.
أم مريم كانت لسه ماسكة المنديل.
ومريم قاعدة على الكرسي وهي بتحسس على الباروكة كأنها مش مصدقة إنها بقت بتاعتها فعلًا.
أما عم مراد فمد إيده وحط الشيك فوق المكتب.
وقال
أم مريم.
الصندوق أخيرًا لقى المكان اللي أحمد كان عامله عشانه.
أم مريم بصت للشيك.
وبعدين هزت راسها بسرعة.
وقالت
لا.
لا والله مينفعش.
أنا مقدرش آخد الفلوس دي.
لكن قبل ما أي حد يرد...
أنا اللي اتكلمت.
وقلت
لا تقدري.
كل العيون اتلفتت ناحيتي.
فكملت
تقدري تاخديها.
لأن لو أحمد هو اللي بدأ الصندوق ده...
يبقى بدأه عشان عائلات زي عيلتكم بالضبط.
أول ما سمعت كلامي دموعها نزلت أكتر.
وحطت إيديها على وشها وهي بتحاول تتمالك نفسها.
أما أنا فلفيت ناحية المدير.
وقلت
ولو المدرسة كانت عارفة إن بنت صغيرة بتستخبى تاكل في حمام الممرضة بقالها أسبوعين...
يبقى القصة مش المفروض تخلص هنا.
المدير نزل عينه في الأرض.
ومقالش حاجة.
أما مريم فكانت لسه بتحسس على طرف الباروكة جنب ودنها.
وكأنها خاېفة تختفي لو شالت إيديها.
ساعتها ليلى ابتسمت لها.
وقالت بهدوء
مختلفة مش معناها وحشة.
مريم بصتلها.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت المكتب...
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة.
بس كانت حقيقية.
بعدها ليلى بصت للرجالة اللي كانوا شغالين مع أبوها.
وقالت باستغراب
إنتوا جيتوا هنا عشان أنا قصيت شعري؟
عم سيد مسح عينه بسرعة.
وكأنه مش عايز حد يلاحظ