دفنت مراتي بقلم زهرة الربيع

موقع أيام نيوز

ركبتي من الصدمة.
أما هي فبكت.
بكت كما لم أرها تبكي من قبل.
وقالت
سامحني يا سليم.
لم أستطع الرد.
كنت بين الڠضب والفرحة والصدمة.
بعد ساعات طويلة من الكلام...
ظهرت الحقيقة كاملة.
منذ أكثر من عشر سنوات، كانت فريدة تعمل متطوعة في دار رعاية أطفال.
وفي ليلة معينة، وقع حاډث كبير أدى إلى فقدان أوراق طفل رضيع مجهول الهوية.
الطفل كان يوسف.
لا أحد عرف أهله الحقيقيين.
وفريدة تعلقت به واعتبرته ابنها.
لكن أشخاصًا أصحاب نفوذ حاولوا استخدام الطفل لاحقًا لأسباب تتعلق بميراث وثروة قديمة مرتبطة بعائلة كبيرة.
ولما رفضت فريدة تسليمه، بدأت سنوات من التهديدات والمطاردات.
أما حسام، فلم يكن زوجها.
كان مجرد شخص ساعدها في إخفاء يوسف.
وأما الدكتور شريف، فكان يعرف جزءًا من الحقيقة، لكنه أخفى أشياء كثيرة خوفًا على نفسه.
وعندما حملت فريدة من سليم، شعرت أن الخطړ عاد من جديد.
وبعد ولادتها، اكتشفت أن هناك من يراقبها ويقترب من الوصول إلى يوسف.
لذلك رتبت خطة اختفائها.
الشخص الذي دُفن لم يكن فريدة، بل امرأة مجهولة ټوفيت في المستشفى في الليلة نفسها، وتم استغلال الفوضى لإخفاء أثر فريدة وإنقاذ يوسف.
كانت خطة خاطئة ومؤلمة، لكنها ظنت أنها الحل الوحيد.
أما الملف 24...
فكشف أخيرًا أن يوسف لم يكن وريثًا لثروة ولا ابنًا لشخصية نافذة كما ظن الجميع.
بل كان طفلًا ضائعًا اختلطت حوله الأكاذيب والشائعات حتى تحولت حياته إلى لغز كبير.
وفي النهاية، لم تكن القضية قضية مال أو نفوذ.
كانت قضية أم ضحت بعمرها كله لتحمي طفلًا اعتبرته ابنها.
بعد شهور طويلة، أُغلقت التحقيقات.
واختفت الأسماء الغامضة من المشهد.
وبقي القرار الأصعب في حياة سليم.
هل يسامح فريدة؟
هل يغفر لها أنها جعلته يعيش مأساة ډفنها وهي حية؟
مرت الأيام...
ثم الشهور...
وفي يوم هادئ، كان سليم جالسًا في حديقة المنزل يراقب يوسف وهو يلعب.
اقتربت فريدة وجلست بجانبه.
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت
لو رجع بيا الزمن... كنت هقولك الحقيقة.
نظر إليها طويلًا.
ثم قال
ولو رجع بيا الزمن... كنت هختارك برضه.
انهمرت دموعها.
وأمسكت يده.
وفي تلك اللحظة، ركض يوسف نحوهما وهو يضحك.
احتضناه معًا.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة...
لم يعد يهم من يكون يوسف.
ولا من أين جاء.
ولا ماذا تقول الملفات.
لأن الحقيقة الوحيدة التي بقيت هي
أن العائلة لا يصنعها الډم دائمًا... بل يصنعها الحب والوفاء والټضحية.
تمت.

تم نسخ الرابط