رواية كامله

موقع أيام نيوز

على الناس كما تمر في القصص.
في القصص يوجد بطل وشرير.
أما في الحياة...
ففي أحيان كثيرة لا يوجد سوى أناس خائفين يحاولون النجاة بما يستطيعون.
كل ما أعرفه أنني الليلة سأصنع رزًا بالحليب للمرة الأولى منذ ثماني سنوات.
سأضع الحليب في القدر نفسه.
وسأضيف القرفة بالطريقة نفسها.
وسأقف في المطبخ نفسه الذي وقفت فيه آلاف المرات.
لكنني هذه المرة سأكون امرأة مختلفة.
امرأة تعرف أشياء لم تكن تعرفها بالأمس.
وامرأة فقدت يقينها القديم كله تقريبًا.
إلا يقينًا واحدًا.
يقينًا صغيرًا وبسيطًا.
عندما يشم أبو علي رائحة القرفة القادمة من المطبخ...
إن كان لا يزال قادرًا على تمييزها...
وإن كان لا يزال يتذكر ما تعنيه تلك الرائحة داخل هذا البيت...
فلن أراقب عينيه لأعرف إن كان يتذكرني.
ولن أختبره.
ولن أسأله.
ولن أبحث عن دليل جديد.
لأنني أعرف الجواب بالفعل.
أعرف أنه كان يعرفني.
وربما كان يعرفني أكثر مما كنت أعرفه أنا.
وأعرف أنه في كل مرة أمسك فيها يدي...
وفي كل مرة ربت فيها على رأسي...
وفي كل مرة قال فيها شكرًا لأنك بقيتِ معي...
كان يعرف تمامًا من أكون.
وهذا وحده يكفيني.
هذا هو الشيء الوحيد الذي لم أعد بحاجة إلى التساؤل عنه.
أما البقية...
فلتبقَ حيث هي.
مدفونة داخل الدفاتر.
ومخفية داخل الأدراج.
ومحمولة في قلوب أصحابها.
أما أنتم فأخبروني...
لأنني بعد سبعة وستين عامًا من الحياة لم أعد أعرف أين ينتهي الخير وأين يبدأ الشړ.
هل العائلة التي تكذب معًا حتى لا تجوع عائلة مکسورة؟
أم أن الحب أحيانًا يرتدي هيئة كڈبة مؤلمة...
فقط لكي يبقي من نحبهم على قيد الحياة؟
النهاية.

تم نسخ الرابط