رواية جديدة

موقع أيام نيوز

يضحك بكل أسنانه. وهذا، في الطرف الآخر، اسمه لؤي. لؤي بقي في ذلك المرتفع. حتى جسده لم نستطع إنزاله كاملًا.
اسم آخر لقبر لم أكن أعرفه.
ثم قال، وتوقف عند شاب نحيف وجاد، الوحيد الذي لا يضحك في الصورة
وهذا... أنا.
بقيت أنظر إلى ذلك الشاب الجاد.
كم مرة وأنا طفلة كنت أغطي الصورة بإصبعي وألعب لعبة تخمين من كان الأشجع بينهم.
لم أختر الجاد يومًا.
كان لا يعجبني دون أن أعرف السبب.
والجاد كان الوحيد الذي بقي حيًا.
الوحيد الذي حمل الجميع على ظهره.
وهنا يأتي الشيء الذي لم أخبر به أحدًا، ولا حتى زوجي.
بينما كان العجوز يتكلم، لم أكن حزينة.
كنت... متحمسة.
لأول مرة منذ ثمانية وأربعين عامًا، كان هناك شخص يعطيني أبًا من لحم ودم، لا تمثالًا من برونز.
وكان هناك جزء قبيح داخلي لا يريد منه أن يصمت.
لم يكن يهمني الأشقر على كرسيه.
ولا لؤي في قپره.
كنت أريد المزيد عن أبي أنا.
أريده لي.
ابنة قضت عمرها كله تدعو أمام صورة، ثم تكتشف أن أكثر ما تريده ليس أن يرتاح أبوها بسلام.
بل أن تحصل عليه.
حتى لو كان مكسورًا.
تذكرت وشم العجوز.
3187 الباهت على ذراعه، مثل الشعار نفسه الذي تحتفظ به أمي داخل برواز تحت صورة أبي.
الشعار نفسه في مكانين.
على جدار، تحوّل إلى مقام.
وعلى ذراع، تحوّل إلى عقۏبة.
الرقم نفسه.
عائلة تدعو له.
ورجل يحمله كحمل ثقيل.
أمي منذ ثمانية وأربعين عامًا تمسح زجاج ذلك البرواز كل يوم جمعة.
أبوك كان بطلًا يا بنتي... اسټشهد وهو ينقذ رفاقه.
كبرت وأنا واقفة فوق هذه الجملة.
صرت موظفة أمن بسبب هذه الجملة.
ولأول مرة خطرت في رأسي فكرة مخيفة
ماذا لو كانت أمي تحتاج هذه الجملة أكثر من حاجتها إلى الحقيقة؟
وماذا
لو كنت سأنتزعها منها فقط لأحتفظ أنا بشيء؟
في ذلك المساء فهمت أن هناك أكاذيب تسند بيوتًا كاملة.
وأن من يكسرها لا يفعل ذلك دائمًا حبًا في الحقيقة.
أحيانًا يفعل ذلك من الجوع.
قلت له
أخبرني ماذا حدث في ذلك المرتفع. كل شيء. الاستراحة ستنتهي، وأنا أحتاج أن أعرف من الرجل الذي سأدافع عنه بعد قليل.
نظر إليّ العجوز طويلًا.
ثم استسلم.
قال
الرشاش كان مثبتًا علينا نحن الثلاثة. الأشقر، وأنا، وأبوك. الأشقر كان أقرب إلى الڼار، وكان ېصرخ. أبوك لم يكن يستطيع إخراج إلا واحد فقط قبل أن يقطعونا جميعًا.
ابتلع ريقه.
ثم قال
أخرجني أنا.
أفلتّ يده دون أن أشعر.
لم أدرك ذلك إلا حين رأيت يدي ترتجف وحدها.
سألته
والأشقر؟
قال، وارتجف فكه
الأشقر بقي. أبوك اختار. اختارني أنا، لأنني كنت الأكبر، بدل ذلك الشاب الذي كان ېصرخ طالبًا النجدة. ودخل الړصاص في جسد الأشقر بينما خرجت أنا حيًا بين ذراعيه.
اختنق الهواء داخل الغرفة الصغيرة.
قلت له بصوت لم أعرفه تقريبًا
لماذا؟
قال
لم أعرف أبدًا. ربما لأن لدي طفلًا في الطريق. ربما لأنه أمسك بي أولًا. ربما بلا سبب. في الحړب لا تختارين بعقلك يا بنتي. تختارين بيديك.
ثم قال الجملة التي قسمتني إلى نصفين
أبوك ماټ بعد عشر دقائق. لكنه قبل أن ېموت أمسك بسترتي العسكرية، وجعلني أقسم على شيئين. أن أعتني بالأشقر حتى آخر يوم في عمره. وأن أتركك أنتِ وأمك مع البطل. لا مع الرجل الذي اختار.
مسح وجهه بكمه المتسخ.
ثم قال
نفذت الوعدين. خمسة وخمسون عامًا. وأنتِ جئتِ اليوم لتكسري الوعد الوحيد الذي كان مهمًا.
احترق شيء في داخلي.
لأن كلامه كان ظالمًا.
ولأنه كان صحيحًا.
قلت له
أنت قررت بدلًا عنا. تركتنا ندعو لنسخة من أبي. أمي دفنت بطلًا ربما لم يكن موجودًا. هذا أيضًا نوع من السړقة.
قال العجوز دون أن يدافع عن نفسه
نعم. سړقت منكم الحقيقة حتى أعطيكم شيئًا تقفون عليه. قولي لي أنتِ... هل هذا
تم نسخ الرابط