رواية كامله

موقع أيام نيوز

مش للملوك يا مريم. وبعدين، أنا جيت هنا عشان أخلص حسابي معاكي.
بصيت في عينيه القوية، وحاولت أبين إني مش خاېفة، رغم إن روحي كانت بتنسحب من جسمي. حساب إيه؟ أنا عملت شغلي، وده كان كافي.
لورينزو حط إيده في جيبه وطلع ورقة مطوية، رماها على المكتب قدامي. كانت صورة لي وأنا طالعة من المستشفى، ومعاها ملف كامل عن كل تحركاتي، وعن ديون أبويا اللي كان بيطاردني.
أنتِ غرقانة في ديون مش بتاعتك، بتدفعي تمن أخطاء راجل هرب وسابك تواجهي المصير لوحدك. اتكلم بجدية، ونبرة صوته اتغيرت وبقت غامضة. أنا مش هنا عشان أقتلك. أنا هنا عشان أعرض عليكي صفقة.
بصيت للورق بذهول، سألت بصوت خاڤت صفقة؟
أنا محتاج حد يوثق فيه، حد إيده تتلف في حرير، وحد قدر يواجه المۏت من غير ما يترعش. الديون اللي عليكي؟ هتمسح بضغطة زرار. ومستقبلك كجراحة؟ أنا اللي هوفرلك أحسن مستشفيات العالم عشان تتدربي فيها.
سكت لثواني، كأنه بيوزن كلماته، وبعدين كمل بټهديد خفي بس في المقابل، هتكوني ملاك الحارس الخاص بي. أي رصاصة، أي چرح، أي ډم بيسيل.. أنتِ اللي هتكوني موجودة. مش عشان تعالجي بس، عشان تكوني شاهدة على عالمي.
حسيت إني قدام مفترق طرق. يا إما أرفض وأعيش مطاردة من ديوني ومصير مجهول، يا إما أقبل وأدخل عالم الماڤيا اللي ملهوش مخرج.
سألته بكل شجاعة ولو رفضت؟
ابتسم ابتسامة باهتة، وبص للرجالة اللي وراه، وبعدين رجع يبص لي الرفض مش اختيار متاح في القاموس بتاعي. بس عشان خاطر ال 40 دقيقة اللي أنقذتي فيهم حياتي.. هسيبك تفكري لحد الفجر. لو ما جيتيش، هعرف ألاقيكي.
خرج لورينزو ورجالته، وسبوني لوحدي في العيادة، والفلوس، والورق، والخۏف.
أنا مريم.. طبيبة امتياز، لقيت نفسي قدام

أخطر راجل في المدينة، ومطلوب مني أختار يا أعيش حياة شريفة بس مھددة بالضياع، يا أعيش حياة محاطة پالدم بس تحت حماية الشيطان نفسه.
مشيت للباب، لقيت رجالته واقفين بره، بيراقبوا كل نفس باخده. عرفت وقتها إن مفيش اختيار أصلاً. أنا دخلت اللعبة، واللعبة دي مافيهاش خروج.. إلا لو كنت أنا اللي بوزع الورق.
فجر اليوم التاني، لورينزو كان قاعد في مكتبه، بيشوف الساعة. الساعة بقت 6 الصبح، والباب اتفتح.
دخلت أنا. مش بصفتي طبيبة خاېفة، بس بصفتي الشريكة اللي قررت تفرض شروطها.
موافقة.. قلتها وأنا ببص في عينيه مباشرة. بس بشروط.
لورينزو ضحك، وأخيراً، اللعبة بدأت.
لورينزو ضحك، بس الضحكة دي كان فيها إعجاب أكتر ما فيها سخرية. قام من ورا مكتبه الفخم، ووقف قدامي، طوله كان فارق كتير عني، بس نظرتي ليه كانت ثابته، مش خاېفة.
شروط؟ سأل وهو بيقرب خطوة، صوت خطواته على الرخام كان بيتردد في الأوضة زي دقات الساعة. محدش في المدينة دي بيجرؤ يفرض شروط على لورينزو مراد. إيه اللي يخليكي فاكرة إنك حالة خاصة؟
أخدت نفس عميق، وواجهته بكل هدوء لأني لولايا، كنت زمانك چثة في مشرحة المستشفى الحكومي. أنا مش طالبة صدقة، أنا ببيع مهاراتي، والمهارة دي تمنها غالي. شروطي بسيطة أولاً، مفيش رصاصة تانية تلمسني أو تلمس أي حد من أهلي. ثانياً، ديوني تتسدد من غير ما أعرف مين اللي اشتراها، عايزة أبدأ صفحة بيضا. تالت وأهم شرط.. أنا هعالجك، بس ماليش دعوة بأي عملية تصفية أو إجرام بتعملوها. أنا طبيبة، وهفضل طبيبة، لو طلبت مني أشارك في قتل حد، هكون أول واحدة تبلغ عنك، حتى لو ده معناه نهايتي.
الصمت سيطر على الأوضة، لدرجة إني كنت سامعة صوت التكييف.
تم نسخ الرابط