رواية جديدة

موقع أيام نيوز

مكان تالت...
وفجأة خرج صوت ضعيف جدًا...
دق... دق... دق...
نبض.
ضعيف... لكنه موجود.
أم نادية وقعت على الأرض وهي بتصرخ
يوسف... ابني عايش!
طارق حس إن رجليه مش شايلينه، وقعد على الأرض وهو بيبكي لأول مرة من ساعة الحاډث.
الدكتور صاح في المسعفين
ممنوع دقيقة تأخير... لازم المستشفى حالًا!
لكن ضابط المباحث وقف قدام النعش فجأة.
كانت عينه على حسام.
من أول ما دخل وهو ملاحظ إن حسام الوحيد اللي مش فرحان.
كان واقف بيرتعش.
كل شوية يبص ناحية الباب كأنه مستني فرصة يهرب.
الضابط قرب منه وقال بهدوء
مالك؟
أنا... أنا كويس.
إيدك بتترعش ليه؟
من الصدمة.
ولا من الخۏف؟
حسام بلع ريقه.
وفي اللحظة دي وقع من جيبه شريط دواء صغير.
الدكتور لمحه.
انحنى جابه.
أول ما قرأ الاسم اتغير لون وشه.
بص للضابط وقال
الدواء ده مهدئ قوي جدًا... الجرعات الكبيرة منه ممكن تدخل الإنسان في غيبوبة عميقة لدرجة يبان كأنه مېت.
المكان كله اتجمد.
طارق لف ناحية حسام ببطء.
إيه ده؟
حسام سكت.
الضابط مد إيده وقال
هات موبايلك.
ليه؟
دلوقتي.
أخد الموبايل.
بدأ يفتحه.
ثواني...
ولقى آخر الرسائل المحذوفة.
واحدة منهم كانت بين حسام وشخص مجهول.
اتأكد إنها خدت الجرعة كلها.
والرد بعدها بدقائق
خلصت... العربية هتتكفل بالباقي.
طارق حس إن الدنيا بتلف بيه.
بص لحسام وهو پيصرخ
إنت عملت فيها إيه؟!
حسام رجع لورا.
مش قصدي ټموت...
أمال قصدك إيه؟
كنت عايزها تغيب كام ساعة بس...
ليه؟!
هنا اڼفجر حسام.
صړخ بأعلى صوته
عشان الورث!
الكل بصله.
دموعه نزلت وهو بيقول
أبويا قبل ما ېموت كتب كل أملاكه باسم نادية... ولو خلفت ولد، كل حاجة كانت هتروح ليه... وأنا كنت هطلع من المولد بلا حمص.
صمت رهيب نزل على المدافن.
حسام كمل وهو بيعيط
اتفقت مع واحد يعبث في فرامل العربية بعد ما أديتها الدوا... كنت فاكر إنها هتتخبط خبطة بسيطة... محدش ېموت... لكن العربية اتقلبت بجد.
طارق جرى عليه.
مسكه من هدومه.
كان هيقتله بإيده.
لكن الضابط وأفراد الشرطة شدوه بعيد.
في اللحظة دي اتحركت عربيات الإسعاف بأقصى سرعة ناحية المستشفى.
الدكتور كان بيضغط على بطن نادية بحذر، وكل ثانية بيعديها كانت فارقة.
دخلت غرفة العمليات فورًا.
وقف طارق قدام الباب.
هدومه كلها تراب.
وشه شاحب.
وساكت.
عدت ساعة...
ثم ساعتين...
ثم تلاتة.
وأخيرًا خرج كبير الأطباء.
كل اللي في الممر وقفوا.
الطبيب ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
عملنا اللي علينا.
طارق جري عليه.
مراتي؟
الدكتور نزل راسه في هدوء.
البقاء لله... الإصابة كانت قاټلة، وماقدرناش ننقذها.
طارق غمض عينيه.
دموعه نزلت في صمت.
لكن الدكتور كمل
أما يوسف...
طارق رفع راسه بسرعة.
...يوسف عايش.
في اللحظة دي طارق انهار من البكاء.
أخد ابنه بين إيديه بعد ساعات.
كان صغير جدًا.
ملامحه نسخة من أمه.
ضمّه لصدره وهمس
أوعدك... هتبقى راجل يرفع راس أمك.
بعد شهور بدأت التحقيقات.
اعترف الشخص اللي عبث بالعربية.
واعترف إنه اشتغل مقابل مبلغ كبير من حسام.
والتقارير أثبتت إن نادية دخلت في غيبوبة عميقة بسبب المادة اللي اتحطت لها، وإنها لم تكن قد فارقت الحياة لحظة نقلها، لكن إصابات الحاډث كانت بالغة، ثم ټوفيت لاحقًا رغم محاولات إنقاذها.
وفي المحكمة...
وقف حسام مكبل بالحديد.
بص ناحية طارق وقال
سامحني.
طارق شاله بنظرة هادئة وقال
أنا مش القاضي.
صدر الحكم عليه بالسجن سنوات طويلة
پتهم التسبب في الۏفاة والتآمر وطمس الأدلة.
خرج الجميع من المحكمة.
وبعد عام...
وقف طارق قدام قبر نادية.
كان شايل يوسف، اللي بقى بيحاول ينطق أول كلماته.
حط وردة بيضا على القپر.
وقال بابتسامة كلها دموع
وعدتك زمان إني أحافظ عليهم...
معرفتش أحافظ عليكي...
لكن حافظت على يوسف.
كبر... وبقى شبهك.
وكل يوم هعرفه إن أمه كانت أنضف قلب في الدنيا.
الولد الصغير مد إيده ناحية صورة أمه المحفورة على الرخام، وقال لأول مرة
ماما.
ابتسم طارق وسط دموعه، وبص للسماء.
كانت الشمس طالعة بعد شتا طويل.
عرف وقتها إن الظلم ممكن يوجع، لكنه عمره ما بيعيش للأبد... وإن الحقيقة، مهما اتدفنت، لازم ييجي يوم وتخرج للنور.

تم نسخ الرابط