رواية جديدة
الوقت. بقت تضحك أكتر، وتسأل أكتر، وتلاحظ كل حاجة حوالينها. بس كان في حاجة صغيرة لسه موجودة ظل بسيط من الخۏف في عينيها كل ما حد غريب يسألها عن عيلتها.
وفي يوم، رجعت من المدرسة ساكتة بشكل مش طبيعي.
مش جري مش ضحك ولا حتى تعليق.
دخلت أوضتها وقفلت الباب.
أنا وكريم بصينا لبعض فورًا.
خبطت عليها نور افتحي يا حبيبتي.
صوتها جوا مش عايزة أخرج.
قلب البيت كله اتشد في اللحظة دي.
كريم قال بهدوء سيبيها شوية وأنا هدخل.
فتح الباب ودخل، وقعد جنبها زي العادة.
بس المرة دي، نور كانت ماسكة ورقة مطوية بإيدها.
قالت وهي بتبص للأرض المدرسة عملت مشروع عن العيلة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت وكلهم جابوا صور بابا وماما الحقيقيين وأنا ما عنديش صورة كده.
الصمت وقع تقيل.
كريم أخد نفس عميق وقال طيب وإيه اللي مضايقك في كده؟
رفعت عينها ببطء أنا مختلفة.
قبل ما أرد أو أتحرك، هالة كانت واقفة عند الباب سمعت كل حاجة.
دخلت بهدوء، وقعدت على طرف السرير وقالت تعالي أقولك سر يا نور.
نور بصت لها.
هالة قالت في ناس كتير عندهم عيلة شكلها زي باقي الناس بس مش كلهم عندهم عيلة بتحبهم زيك.
نور سكتت.
كريم قال إنتي مش ناقصك حاجة إنتي عندك حاجة مش عند كل الناس.
نور بصت له إيه؟
قال ناس اختارتك وفضلت تختارك كل يوم.
الدموع بدأت في عينيها، بس المرة دي مش خوف حيرة.
هالة كملت والصورة اللي محتاجاها مش لازم تبقى في ورق ممكن تبقى في قلبك.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بس لو عايزة نعمللك ألبوم صور جديد فيه كل لحظاتنا مع بعض.
نور رفعت راسها شوية حتى لما اټخانقتوا؟
ضحك كريم لأول مرة من يومين حتى لما اتخانقنا عشان ده جزء مننا.
نور ابتسمت أخيرًا.
وفي اللحظة دي، حسّيت إن الحاجة
اللي كانت ناقصة مش صورة كانت إحساس بالأمان الكامل.
لكن وأنا باخد نفس وأفتكر إن الأمور بدأت تهدى فعلاً
موبايل كريم رن.
بص عليه وسكت.
وشه اتغير.
قال بهدوء ده رقم محامي من جهة طليقيكِ.
وساعتها بس رجع الصمت القديم تاني، بس المرة دي كان مختلف لأنه كان بداية اختبار جديد تمامًا للبيت ده اللي لسه بيتبني كريم فضل ماسك الموبايل لحظات من غير ما يرد، وكأن الزمن وقف عند اسم المحامي اللي ظاهر على الشاشة.
بعدين قفل المكالمة بهدوء وقال مش دلوقتي أي حاجة تخص نور أو حياتنا، هتتقال هنا وبأسلوب محترم.
بص ليّ وبعدين لهالة، كأنه بيأكد إن البيت لأول مرة فيه قرار واضح.
هالة هزّت راسها لو في أي مشكلة قانونية، لازم نكون جاهزين بس من غير هلع.
نور كانت ساكتة، بس كانت متعلقة في إيدي أكتر من الأول.
قعدنا كلنا في الصالة، والجو كان تقيل شوية، بس مش مرعب زي الأول كان جو مواجهة ناضجة.
بعد يومين، جه طليقي على الباب.
مش بعصبية، ولا ټهديد كان شكله مختلف، أهدى، وكأنه جاي يعرف حاجة مش جاي ياخد حاجة.
كريم فتح الباب.
سكتوا الاتنين لحظة طويلة.
بعدين طليقي قال أنا مش جاي أعمل مشكلة أنا جاي أطمن على بنتي.
الجملة نزلت عليا تقيلة، بس كريم رد بهدوء نور مش في خطړ لكن مفيش أي تدخل يربكها تاني.
دخل وقعد، ونور كانت واقفة ورا الباب تبص من بعيد.
شافها، وسكت.
هي قربت ببطء.
قال لها كبرتي
نور هزّت راسها من غير ما تبتسم.
هالة كانت واقفة بعيد، لأول مرة ساكتة تمامًا.
بعد كلام بسيط ومحترم، اتفقنا على حاجة واضحة زيارات محددة، بدون أي ضغط، وبدون أي كلام يخلّي نور في نص صراع الكبار.
لما خرج، نور وقفت عند الشباك تبص له وهو ماشي.
سألت بهدوء هو بابا ولا لا؟
كريم قعد جنبها وقال هو جزء من حياتك بس مش هو اللي بيحدد قيمتك.
نور بصت له وأنت؟
ابتسم وقال أنا اللي اخترت أكون موجود ومش همشي.
سكتت لحظة وبعدين فجأة حضنته.
مش حضڼ خوف حضڼ اطمئنان.
وفي اللحظة دي، فهمت إن النهاية اللي كنا فاكرينها حلم، ما كانتش نهاية خالص كانت بداية حياة اتعلمت أخيرًا تبقى مستقرة.
والبيت اللي بدأ بصوت باب وصدام انتهى ببيت فيه حدود واضحة، وقلوب بتفهم بعض، وطفلة أخيرًا حاسة إنها في أمان.