رواية جديدة
المحتويات
كأنها أول مرة تفهم إن المكان مش هيتكسر على مزاجها.
كريم قرب مني، وبص لنور وقال بصوت واطي أنا آسف حقك عليّا.
ونور لأول مرة من بداية الليلة بدأت تهدى شوية.
لكن اللي ماكنش حد واخد باله منه إن الباب كان اتقفل مش بس على مشكلة لكن على بداية حياة جديدة تمامًا هالة فضلت واقفة مكانها شوية، كأنها مستنية حد يغير القرار في آخر لحظة لكن مفيش حد اتكلم.
السكوت كان أصدق رد.
ببطء، راحت ناحية الشنط وبدأت تقفلها، إيديها بتتهز من الڠضب أكتر ما هي من القهر. كل شوية تبص لكريم كأنها لسه مستنية منه جملة ترجّع كل حاجة زي ما كانت، لكن كريم كان ثابت.
لأول مرة ثابت بجد.
لما خلصت، سحبت الشنط ناحية الباب، وقبل ما تخرج وقفت لحظة وقالت بصوت مكسور رغم محاولتها تخبيه إنت اخترت غريبة عنك على حساب أمك.
كريم رد بهدوء أنا اخترت بيتي مش ضده.
الجملة دي كانت آخر حاجة.
هالة خرجت وصڤعة الباب وراها كان صوتها أعلى من أي زعيق.
البيت فضل ساكت لحظات طويلة كأن الجدران نفسها محتاجة تفهم اللي حصل.
أنا حضنت نور أقرب، وقلبي لسه بيرتعش، بس لأول مرة الخۏف كان بيقل مش بيزيد.
أمي قربت مني، بصت لنور ومسحت على شعرها وقالت خلاص مفيش حد يقدر يطردك من مكان إنتِ فيه بتحبي وبتتِحبي.
نور رفعت عينيها وسألت پخوف يعني أنا مش هروح؟
أمي ابتسمت لا يا حبيبتي إنتِ في بيتك.
كريم قعد على الكرسي كأنه فجأة فقد كل طاقته، وبصلي وقال أنا كنت غلطان لما سكت بس مش هكررها.
ساعتها بس حسّيت إن في حاجة اتكسرت فعلاً بس المرة دي اتكسرت الحاجة الغلط الخۏف.
أمي أخدت شنطتها وقالت وهي ماشية ناحية الباب أنا همشي بس
افتكروا حاجة واحدة البيت اللي مفيهوش حدود، بيت بيتكسر. واللي بيحط حدود بيحميه.
وبصتلي قبل ما تخرج خلي بالك من بنتك هي أهم من أي حاجة.
وبعد ما الباب اتقفل، البيت فضل هادي بس هدوء مختلف.
نور نامت في حضڼي بعد ساعة، وكريم قاعد جنبي لأول مرة من غير توتر، بس بنظرة تفكير عميق.
وساعتها فهمت حاجة بسيطة مش كل مواجهة بتنتهي بخسارة في مواجهات بتبدأ منها الحياة أخيرًا بعد ما نور نامت في حضڼي، والبيت هدي تمامًا، كان في حاجة غريبة بتحصل مشهد الصراع خلص، بس أثره لسه شغال جوانا كلنا.
كريم كان قاعد قدامي، ساكت بشكل غير معتاد. أول مرة أشوفه بالشكل ده مش متردد، لكن بيحاسب نفسه.
قال فجأة أنا لازم أتصرف مع أمي الموضوع مش هيمشي كده.
بصيتله وقلبي لسه تقيل الموضوع مش بس عندها الموضوع كمان إنك سكت وقتها.
سكت لحظة، وبعدين هز راسه عارف وده أكتر حاجة موجعاني.
في اللحظة دي، باب الشقة خبط خبط خفيف.
اتجمدنا الاتنين.
كريم قام بهدوء وفتح الباب، واتفاجئنا إن اللي واقف كانت هالة.
بس المرة دي شكلها مختلف تمامًا لا شنط، لا كبرياء، لا صوت عالي.
كانت عينيها حمرا وكأنها عيطت طول الطريق.
دخلت من غير ما تبص لحد وقالت بصوت مبحوح أنا ما مشيتش عشانكوا أنا مشيت عشان ما أتهورش أكتر.
الهدوء زاد توتر.
كريم قال بحذر جايّة ليه يا ماما؟
ردّت وهي تبص للأرض جايّة أقول إنّي غلطت.
الكلمة وقعت تقيلة.
أنا ما كنتش متخيلة أسمعها منها.
كملت وهي بتبلع ريقها بصعوبة أنا طول عمري فاكرة إن الحماية إني أسيطر لكن النهارده فهمت إنّي كنت بهدم البيت بإيدي.
بصت لي، لأول مرة من غير تحدي والبنت أنا آسفة ليها.
في اللحظة دي حسّيت نور وهي نايمة حركت إيديها
متابعة القراءة