رواية كامله

موقع أيام نيوز

بشدة.
ثم خرجت وهي تبكي.
وتعرضت لحاډث سيارة.
نجت.
لكنها أصيبت بإصابة دماغية بسيطة.
وقضت أشهرًا طويلة في العلاج وإعادة التأهيل.
ثم دخلت في حالة نفسية صعبة جعلتها تعتمد بالكامل على عائلتها.
وهنا تدخل والدها.
استخدم المحامين.
وزور الوقائع.
وأرسل أوراق الطلاق.
وأشاع خبر ۏفاتها.
كل ذلك كي يضمن اختفائي من حياتها إلى الأبد.
قالت بصوت مرتجف
عندما استعدت وعيي بالكامل كانت أشهر طويلة قد مرت.
قالوا لي إنك تجاوزت الأمر.
وإنك قبلت الطلاق.
وإن مريم أفضل من دوني.
وفي كل مرة حاولت الوصول إليك كانوا يعيدونني إلى المصحات أو يغيرون أدويتي أو يجبرونني على توقيع أوراق.
لم أكن أستطيع الوقوف وحدي يا علي.
نظرت إلى والدها.
لم يعد يبدو كرجل أعمال نافذ.
بل كرجل اعتاد شراء الحقيقة حتى نسي الجميع شكلها الأصلي.
سألت
وسامر؟
أجابت زهراء
أنا من بحث عنه.
قبل أربعة أشهر.
كنت أعلم أن والدي سيمنعني من الوصول إليك.
لذلك طلبت مساعدته.
ساعدني في استعادة الوثائق والسجلات الطبية وكل ما يثبت الحقيقة.
ثم نظرت إلى سامر.
وقالت
أما الزفاف...
وصمتت لحظة.
ثم أكملت
فكان مجرد فخ.
وسيلة لإجبار والدي على الحضور.
وطريقة لأجعلك تراني أمام الجميع.
في مكان لا يستطيع أن يدفنني فيه مرة أخرى.
الټفت نحو سامر.
وقلت
ولماذا لم تخبرني؟
أجاب بصوت مكسور
لو أخبرتك قبل ذلك لاختفت مرة أخرى.
وربما وصل الأمر إلى مريم.
كنا بحاجة إلى مكان عام.
مكان لا يستطيع فيه أحد إنكار أنها حية.
أردت أن أكرهه.
ولا أعلم حتى اليوم إن كنت نجحت في ذلك أم لا.
نظرت إلى مريم.
كانت جالسة على كرسي أكبر من حجمها.
وعيناها معلقتان بزهراء.
ثم سألت بصوت خاڤت
أنتِ أمي؟
اڼهارت زهراء فور سماع السؤال.
وقالت وسط دموعها
نعم.
شدت مريم يدي بقوة.
ثم سألت السؤال الذي مزق الجميع
إذا كنتِ أمي... فلماذا لم تعودي؟
لم يكن هناك جواب مثالي بعد ذلك.
ولا خطاب مؤثر يصلح خمس سنوات ضائعة.
بكت زهراء.
وبكيت أنا أيضًا.
وأدركت أن الکاړثة لم تنتهِ عند هذا الحد.
فبعض الحقائق لا تأتي لتصلح الأشياء فورًا.
بل تأتي أولًا لټحطم كل الأكاذيب التي بُنيت فوقها.
وبينما كانت مريم تنظر إلى أمها التي افتقدتها طوال سنوات دون أن تعرف السبب...
وبينما كان سامر يقف صامتًا يحمل عبء الدور المستحيل الذي اختاره لنفسه...
فهمت أخيرًا أن عالمي لم ينهَر عندما رفع سامر غطاء وجه العروس.
بل انهار عندما نظرت زهراء إلى عيني مباشرة...
وأدركت أن أقسى أنواع الحداد ليس أن تفقد من تحب.
بل أن تبكيه لسنوات...
وهو ما يزال حيًا.

تم نسخ الرابط