رواية كامله
المحتويات
كل هذا الحداد.
لكن عندما رفع سامر غطاء وجه العروس...
رأيتها.
زهراء.
زوجتي.
المرأة التي بكيتها بلا قبر.
أم ابنتي.
حية.
اختفى الهواء من حولي.
لم أعد أسمع همسات الحضور.
ولا الموسيقى.
ولا كلمات المأذون.
لم أرَ سوى هي.
أنحف مما كانت.
أكثر شحوبًا.
أكثر أناقة.
لكنها هي بلا شك.
وعندما وقعت عيناها عليّ بين الحضور...
تجمدت في مكانها لثانية واحدة.
ثانية قسمت الزمن إلى نصفين.
همست مريم بجانبي
أبي... لماذا تبكي؟
عندها فقط أدركت أن الدموع تنهمر من عيني.
كانت زهراء ما تزال تنظر إلي.
لا بفرح.
ولا بندم.
بل بشيء أسوأ.
بالمعرفة.
وبالخوف.
وفي تلك اللحظة انهار كل شيء.
وقفت بسرعة حتى سقط الكرسي خلفي بصوت مرتفع.
الټفت كثير من الحضور نحوي.
وأمسكت مريم بطرف سترتي پخوف.
وقالت
أبي...
أغلق سامر عينيه للحظة قصيرة.
وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ أسابيع.
وقال بصوت منخفض
علي...
لكنني كنت قد بدأت السير بالفعل.
لا أتذكر أنني قررت ذلك.
كل ما أعرفه أنني تقدمت في الممر بين الصفوف بينما كان الناس يفسحون الطريق بدهشة.
حاول أحدهم إيقافي.
لكنني أبعدته دون أن أنظر إليه.
تراجعت زهراء خطوة إلى الخلف.
وهمست
لا... ليس هنا.
اخترقني صوتها.
خمس سنوات كاملة.
وما زال صوتها كما هو.
قلت بصعوبة
أنتِ حية؟
كان سؤالًا سخيفًا.
فهي كانت تقف أمامي بالفعل.
حية.
تتنفس.
وترتدي فستان زفاف.
وأمام أعز أصدقائي.
بينما كانت ابنتنا تسألني لماذا أبكي.
شدت زهراء باقة الورد بقوة حتى انثنت بعض الزهور بين أصابعها.
وقالت
علي...
صړخت
قالوا لي إنكِ متِ.
عندها تدخل والدها.
فقد تعرفت إليه أخيرًا.
أكبر سنًا.
وأكثر إنهاكًا.
وقال
هذا ليس المكان المناسب.
الټفت نحوه پغضب أخافني أنا نفسي.
وقلت
أنت حرمتني حتى من قبر أبكي عنده... لا تتحدث.
توقف المأذون عن الكلام.
وبدأت الهمسات تنتشر بين الحضور.
أما مريم فبقيت واقفة قرب الممر.
تنظر إلى أمها دون أن تفهم ما يحدث.
لكنها كانت تشعر أن عالم الكبار أصبح مخيفًا فجأة.
كان سامر أول من نزل من المنصة.
اقترب ببطء.
دون أن يحاول لمسي.
وقال
دعني أشرح.
نظرت إليه وكأنني أراه لأول مرة.
وسألته
منذ متى تعرف؟
لم يجب فورًا.
وكان ذلك جوابًا كافيًا.
فكررت السؤال
منذ متى؟
أجاب أخيرًا
منذ أربعة أشهر.
شعرت برغبة في تحطيم كل شيء.
هو.
ووالدها.
والقاعة كلها.
قلت بضحكة مريرة
أربعة أشهر؟
ثم أكملت
أفضل أصدقائي يكتشف أن زوجتي ليست مېتة... ثم يقرر ماذا؟ أن يتزوجها؟
ابتلع ريقه.
وكان يبدو كرجل ينتظر تنفيذ حكم بحقه.
وقال
الأمر ليس كما تظن.
صړخت
لا تقل هذه الجملة.
أسقطت زهراء باقة الورد فوق أحد المقاعد.
وقالت فجأة بصوت مكسور
والدي فعل ذلك.
نظرنا إليها جميعًا.
وأكملت
كل شيء... الطلاق... الكذبة... قصة الحاډث.
نظرت إليها.
أردت أن أكرهها.
أردت تفسيرًا بسيطًا يجعل ڠضبي سهلًا.
لكنني رأيت امرأة أنهكتها الأسرار والسنوات.
امرأة تقف بصعوبة أمام مئات الأشخاص.
قلت
لقد رحلتِ.
وتركتِ مريم.
أغمضت عينيها.
وقالت
نعم.
قلت
وتركتِني أصدق أنكِ متِ.
انحدرت الدموع على وجهها.
وقالت
نعم.
قلت
إذن تكلمي.
ولم تتكلم هناك.
ولم تتكلم أمام الحضور.
طلب سامر أن ننتقل إلى قاعة خاصة.
ولم يعترض أحد.
ربما لأن الڤضيحة أصبحت أكبر من أن تُخفى.
أو لأن الجميع أدرك أن مأساة حقيقية دخلت الحفل.
جاءت مريم معي.
ورفضت أن تترك يدي.
وهناك...
بعيدًا عن الموسيقى والضيوف...
بدأت زهراء تحكي الحقيقة التي بقيت مخفية كل تلك السنوات.
لم ترحل بسبب الفقر.
ولم ترحل بسبب الخجل.
ولم تتوقف عن حبنا.
كان والدها قد اكتشف أنها كانت تحوّل المال إلى حساب منفصل استعدادًا لمغادرة العراق معي ومع مريم.
وتشاجرا
متابعة القراءة