عاملة النظافة التي انقذت المليونير

موقع أيام نيوز


بسرعة البرق وهي في غاية الإحراج والتوتر، وبدأت تلم المناديل المبللة بيدين ترتجفان وهي تقول بصوت خائڤ ومستسلم معلش.. معلش يا فندم، دقيقة واحدة وهلم الدنيا حالاً.. سامحوني.
المدير تذمر وبدأ يوجه لها توبيخًا حادًا، لكن مراد، ومن غير أن يفكر ثانية واحدة، اندفع نحوها. ورغم أن ضلوعه وصدره لا يزالان يؤلمانه من أثر الحاډث القديم، إلا أنه انحنى على ركبتيه وبدأ يجمع معها المناديل المبللة والعلب المتناثرة وسط ذهول المصورين والمدير وطاقم التمريض الذين تجمدوا في أماكنهم.
نظرت إليه العاملة باستغراب شديد وصدمة، وقالت بصوت متقطع يا فندم.. يا فندم ارجع، البدلة الغالية بتاعتك هتبوظ من مية الصابون!.
ابتسم مراد ابتسامة حقيقية نبعت من أعماقه لأول مرة منذ شهر، وقال بهدوء عندي بدل كتير في البيت.. مش مهم البدلة.
ضحكت الفتاة ضحكة صغيرة عفوية من غير قصد، ثم خفضت رأسها قائلة شكرًا يا فندم.
رد مراد وهو ينظر إلى يدها المبتلة ناديني باسمي.. أنا مراد.
رفعت عينيها لتبص له في تلك اللحظة.
وفجأة، أحس مراد كأن كل الأصوات التي حواليه قد اختفت تمامًا. فلاشات الكاميرات، همسات الممرضات، تذمر المدير.. كل شيء تراجع ليحل محله صمت مطلق.
كانت عيناها بنية دافئة، متعبة بشكل لا يوصف، لكن فيها طيبة غريبة ونقاء لم يره في عيون نساء المجتمع المخملي اللواتي يحيطن به. يداها كانتا تحملان آثار الشغل الشاق والمواد الكيميائية المنظفة، وخصلة شعر متمردة لزقت على خدها بفعل العرق. لم يكن باينًا عليها أنها مبهورة بوجوده، أو ببدلته، أو بالهالة التي تحيط به.. كانت فقط متضايقة ومحرجة من الفوضى التي سببتها.
الفصل الرابع زينة.. والسر المدفون خلف الابتسامة
تحدثت الفتاة بصوت خفيض وعرّفته بنفسها أنا اسمي زينة.. عاملة نظافة هنا في الدور الثاني.
عندما سمع مراد اسم زينة، شعر باهتزاز في داخله، إحساس غريب وعميق لا يمكنه تفسيره، كأنه عثر على القطعة المفقودة من روحه والتي كان يبحث عنها طوال حياته دون أن يدري. تذكر على الفور ملامح الفتاة في كاميرا المراقبة؛ نفس رابطة الشعر، نفس المشية المطأطئة، ونفس اليونيفورم الذي تحول من الأزرق إلى الكحلي الخاص بعمال النظافة.
مدير المستشفى كان واقفًا يتفرج في صمت، ونظرات الفهم بدأت تترتب في عقله.
أما زينة، فقد وطأت رأسها خجلاً، وشالت الجردل ببطء وقالت ببساطة شديدة أنا فرحانة إنك بقيت كويس وقمت بالسلامة يا مراد بيه.. البلد كلها كانت بتتكلم عن حادثتك.
لم تقلها زينة لتتقرب منه، ولم تضع في صوتها نبرة استعطاف أو رغبة في نيل مكافأة. قالتها بنقاء كامل، كأنها فعلًا كانت مهتمة بأن يعيش هذا الرجل، سواء كان غنيًا أو فقيرًا. وساعتها، وقف مراد الرجل الذي كان يظن أنه قادر على شراء أي شيء وثني أي رقبة بفلوسه صامتًا وعاجزًا تمامًا أمام امرأة بسيطة
 

تم نسخ الرابط