عاملة النظافة التي انقذت المليونير

موقع أيام نيوز


ملفًا صغيرًا وفيديو مستخرجًا من كاميرات المراقبة الخاصة بالمستشفى. لم تكن الصورة واضحة تمامًا بسبب زاوية الكاميرا وضعف الإضاءة، لكنها كانت كافية لإشعال الشرارة في قلبه.
ظهرت في الفيديو فتاة صغيرة في السن، يبدو عليها التعب، ترتدي يونيفورم أزرق بسيطًا، ورابطة شعرها إلى الخلف، وتمشي مطأطئة رأسها باتجاه الأرض وهي تغادر بوابة بنك الډم.
قال المحامي وهو يشير إلى الشاشة
يا فندم، هذه الفتاة ليست متبرعة عادية جاءت بالصدفة. لقد قمت بمراجعة سجلات الكاميرات لسنوات مضت بفضل بعض المعارف بالداخل. هذه البنت تأتي إلى المستشفى في نفس اليوم من كل شهر.. يوم 15 بالضبط، وتتبرع پدمها بانتظام بقالها سنين، دون أن تطلب مكافأة أو حتى وجبة خفيفة مما توزع للمتبرعين.
انقبض قلب مراد بشكل مفاجئ، وتغيرت ملامح وجهه وهو يسأل بصوت متهدج يوم 15؟ الحاډثة بتاعتي كانت يوم كام؟
رد المحامي بالظبط يا فندم.. كانت ليلة يوم 15.
منذ تلك اللحظة، أصبحت صورة الفتاة ذات اليونيفورم الأزرق محفورة في خيال مراد. لم يعد يرى في النوم راحة. كان يتساءل من هي؟ ولماذا تتبرع پدمها بهذا الانتظام الصارم؟ وما سر الحزن البادي في مشيتها؟
قرر مراد أن يذهب بنفسه إلى المستشفى. لم يكن يريد الذهاب كباحث عن سر، بل قرر الدخول من الباب الكبير. أعد شيكًا بمبلغ ضخم كتبرع لتطوير أقسام المستشفى الأقل حظًا، ودعا وسائل الإعلام والصحافة لتغطية الحدث، ليس حبًا في الظهور، بل ليجبر إدارة المستشفى على استقباله وتسهيل مهمته السرية.
الفصل الثالث لقاء في ممر الصابون
وصل مراد الرشيدي إلى المستشفى بسيارته الفاخرة، يحيط به المصورون والصحفيون. كان يرتدي بدلة سوداء مصممة في إيطاليا، وساعة يد ثمنها يعادل بناء مدرسة صغيرة، وعلى وجهه ابتسامة هادئة بدا عليها التصنع والمجاملة أكثر من الفرح الحقيقي.
استقبله مدير المستشفى بحفاوة بالغة عند المدخل الرئيسي، ممتنًا للشيك الكبير الذي تسلمه. قال المدير وهو يسير بجانبه تبرع حضرتك الكريم ده هيساعدنا نطور قسم الطوارئ ورعاية الأطفال المبتسرين، ده عمل إنساني عظيم يا مراد بيه.
رد مراد بنبرة خفيضة وهو ينظر حوله في الممرات أنا ما جيتش عشان كده بس يا دكتور.. أنت عارف أنا بدور على إيه.
فهم المدير قصده فورًا، وتنهد بأسف يا فندم، صدقني، أنا شخصيًا لا أملك الاسم في مكتبي، السجلات مشفرة برقم كودي حماية للمتبرعين. ولو عرفت، ما أقدرش أقولك حفاظًا على مهنتي.. إلا إذا وافقت هي بنفسها على الظهور، ووقتها الوضع يختلف تمامًا.
بينما كانوا يسيرون في الممر المؤدي إلى مكتب الإدارة، وفجأة، دوى صوت خبطة قوية ومزعجة بجانب مكتب التمريض.
سقط جردل بلاستيكي كبير على الأرض، وانفردت مياه التنظيف المخلوطة بالصابون والمطهرات في الممر، مسببة فوضى عارمة. وتناثرت علب المناديل الورقية على الأرض المبتلة. ركعت ست ترتدي ملابس عاملات النظافة
 

تم نسخ الرابط