في يوم حصل حريق
بصتلي والدموع في عينها، بس لأول مرة، مجاليش أي إحساس إني أمد إيدي وأمسح دموعها. بصيت ليها وعرفت إني مش عارفاها.. الطفلة اللي رسمت الورد ماټت من زمان.. الست اللي قدامي دي واحدة غريبة عني ومجرد صدفة إننا شايلين نفس الدي إن إيه DNA.
قالتلي بصوت مخڼوق ماما أرجوكي.. إحنا هنترمى في الشارع.. صاحب الشقة طردنا وقاعدين في لوكاندة معفنة!
قولتلها عارفة.. أنا كمان قعدت على كرسي كافيه طول الليل.. وعارفة يعني إيه ميبقاش ليكي مكان تروحيه. هتتصرفي يا ياسمين.. مش إنتي مهندسة ديكور استشارية حرة؟ وريني بقى هتعيشي إزاي!
مضوا على الورق وخرجوا مكسورين. وشريف وهو ماشي وسايب الأوضة، وطى عليا وهمس فاكرة نفسك كسبتي؟ إنتي لسه ست حثالة عندها 70 سنة ومعندهاش أي حاجة!.. أنا ابتسمت بس ومشيت. هو مكنش يعرف جارتي لقت إيه في وسط أنقاض بيتي المحروق!
أنا نقلت لشقة صغيرة في نفس بلد صاحبتي شيرين. أوضة واحدة بس، وبشباك بيبص على جنينة واسعة فيها عيال صغيرة بتلعب. عندي سرير صغير، ورف كتب مليان روايات وقصص بقيت ألاقي وقت أقرأها، ومطبخ صغير دايماً ريحته خبيز عيش دافي ولافندر.
اشتغلت في مكتبة الحي هنا. بقضي يومي وسط الكتب والقصص، بساعد الناس تلاقي الكلمات والروايات اللي بيحبوها. باخد مرتب بيكفيني ويفيض، وعندي حساب توفير صغير قوي بس بتاعي أنا.. لصحتي، لراحتي، وسلامي النفسي.
والأسبوع اللي فات، جالي طرد لحد الباب. مكنش عليه اسم الراسل، بس كانت رسالة من جارتي القديمة اللي كانت بتدور عليا. فتحت الطرد ونَفَسي اتكتم..
كانت الرسمة!
أطراف الورقة كانت محروقة وسودة.. والورد المعوج لونه باهت وممسوح من أثر الدخان والزمن.. الإطار الإزاز كان مكسور ومتدمر.. بس الرسمة فضلت عايشة وناجية من
الحريقة وواضحة أجمل مامي في الدنيا.
أخدتها في حضڼي وعيطت.. بس المرة دي، مكنتش بعيط على بنتي اللي خسرتها.. كنت بعيط على كريمة اللي لقيتها ورجعتلها تاني! كنت بعيط على البنت اللي كان عندها 25 سنة وطحنت نفسها وشقاها لحد ما إيديها نزلت ډم، وكنت بقولها خلاص.. جه الوقت اللي ترتاحي فيه.. إنتي عملتي اللي عليكي وأكتر.
أنا دلوقتي عندي 72 سنة. بيتي القديم ضاع.. بس بيتي الحقيقي بقى جوه قلبي وفي دنيتي الجديدة. اتعلمت إن الأمومة معناها تدي عيالك الجذور والجناحات عشان يطيروا، بس مش معناها إنك تسيبيهم يأكلوا لحمك لحد ما تبقي هيكل عظمي وټموتي!