في يوم حصل حريق

موقع أيام نيوز

تقيل وزيت حامي وڼار. فتحت باب أوضتي ولقيت في وشي حيطة من الڼار واللون البرتقالي! المطبخ كان طار، والطرقة بقت نفق من الدخان الأسود. سلك قديم في الحيطة عيب كنت عايزة أصلحه بس مكنتش معايا فلوس عشان بعت فلوس التصليح ل شريف عشان يحضر كورس إدارة أعمال السلك ضړب وۏلع في البيت!
ملحقتش أنقذ الرسمة. ملحقتش آخد صوري. كل اللي عملته إني مسكت تليفوني وصندوق حديد صغير فيه أوراقي من تحت السرير، وجريت في الشارع بقميص النوم والجاكيت فوقيه.
قعدت على الرصيف، متغطية ببطانية جارتي، وبشوف شقى 30 سنة بيتحول لكوم تراب وڼار مأكولة. الڼار كانت دافية بس قلبي كان متجمد من جوه. على ما الصبح طلع، مكنش معايا غير الهدوم اللي عليا وشنطة صغيرة جارتي حطتلي فيها كام بلوفر قديم.
كلمت ياسمين أول ما الشمس طلعت، صوتي كان مبحوح ومتبهدل من الدخان
البيت ضاع يا ياسمين.. كل حاجة ولعت.. أنا.. أنا معنديش مكان أنام فيه.
حصل سكون طويل على الناحية التانية من الخط. كنت مستنية صړخة، عياط، أنا جايلك حالا يا ماما.
بس هي قالت ببرود طب وفلوس التأمين يا ماما؟
قولتلها أنا.. أنا لغيت قسط التأمين السنة اللي فاتت يا بنتي.. مكنتش قادرة أدفعه مع إيجار شقتكم.. قولت مش مشكلة كام شهر والامور تمشي.
سكون تاني أبرد من مية التلج طب وده كلام برضه؟ دي عدم مسؤولية يا ماما بجد! إحنا مش هنقدر نساعدك، إحنا يادوب ممشيين حالنا بالعافية، وشريف في نص صفقة شغل كبيرة أوي دلوقتي.
دموعي نزلت ياسمين.. أنا واقفة في الشارع.. معنديش حاجة!
قالتلي روحي أي ملجأ أو تصرّفي الليلة دي، وهنبتكلم بعدين!.
مروحتش ملجأ. ركبت الأتوبيس وروحت لحد باب شقتها. قولت لنفسي أكيد لما تشوفني

بالمنظر ده متبهدلة بالرماد، بترعش، وعجزت 10 سنين في ليلة واحدة قلبها هيحن. قولت إن منظر أمها الشغالة المکسورة هيكسر السحر اللي شريف عامله عليها.
لكن اللي حصل إني أخدت الصدمة على الباب.. أخدت جملة أنا مبعملش خير.. وأخدت الضحكة والتريقة وسخرية شريف لما قال بيتي مش ملجأ للمشردين!
وأنا ماشية وسايباهم ليلتها، فتحت أبليكيشن البنك للمرة الأخيرة. لقيت سحب معلق ب 1200 جنيه في مطعم مشويات غالي أوي! وأنا واقفة على رماد بيتي وحياتي، هما كانوا بيحتفلوا بآخر فلوس في حسابي!
قضيت الليلة دي في كافيه فاتح 24 ساعة، بشرب فنجان قهوة واحد لحد ما الشمس طلعت. أول ما البنك فتح، كنت أول واحدة واقفة على الباب. مقفلتش التحويلات بس؛ أنا قفلت الحساب كله ونقلت الكام قرش اللي باقيين لحساب جديد وخاص ومحدش يعرفه.
وبعدين ركبت أتوبيس لبلد تانية تبعد تلات ساعات.. روحت ل شيرين.
شيرين دي صاحبة عمري من وأحنا عيال صغيرة في نفس المنطقة الفقر، بنتين حلفوا إنهم هيلاقوا حياة أحسن. هي نقلت من سنين لبيت صغير بجنينة ريحتها لافندر وورد. وكانت هي الشخص الوحيد اللي عارف حقيقة السلفيات والفلوس اللي ببعتها ل ياسمين.
أول ما شافتني على الباب، مسألتنيش على التأمين، ومسألتنيش هقعد قد إيه. رمت جردل المية وجريت عليا حضنتني كريمة؟ يا حبيبتي إيه اللي جرى لك؟
حضنتني.. ولأول مرة من ساعة الحريق، سبت نفسي أعيط.. عيطت على بيتي، على الرسمة، بس الأهم.. عيطت على ال 30 سنة اللي قضيتهم بحب فيهم شبح!
شيرين قالت بنبرة زي الحديد إنتي قاعدة هنا، ومن غير نقاش. أوضتك موجودة، والجنينة موجودة، ومعاكي صاحبتك.
على مدار ال 48 ساعة اللي بعدهم، تليفوني كان زي الۏحش اللي بيرعش ومبيفصلش
مكالمات
تم نسخ الرابط