سلفتي اتخانقت مع جوزها
مكاني.
عينيا على الصندوق.
الصوت اللي جواه بقى أوضح مش خبط بس ده بقى زي حد بيتحرك من جوه، بيزحف على الخشب.
محمود قرب مني بصوت واطي إياكِ تظهري خۏفك لو اتفتح بعصبية، هيتفلت.
بصيت له هتفلت إيه؟! إنتوا مخبين إيه؟!
قبل ما يرد
الصندوق اتشقّ من الجنب.
شق صغير طلع منه هوا بارد جدًا خلى كل اللي في البيت يرجف.
وفي نفس اللحظة
الورقة اللي كانت على الأرض اتسحبت لوحدها ناحية الصندوق، كأن في حاجة بتسحبها.
حماتي صړخت الورقة! بتتحرك لوحدها!
أحمد رجع لورا أنا مش مكمل في الجنون ده!
لكن الباب وراهم اتخبط تاني خبط أقوى كأن حد برا بيحاول يدخل كمان.
ومحمود فجأة مسك إيدي اسمعيني كويس لو الصندوق اتفتح للآخر، هنعرف ليه أنا كنت بدفع الفلوس وليه أخويا عمره ما اشتغل بجد في حياته.
سكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي خلت دمي يتجمد
وليه بابا ماټ وهو ساكت ومحدش فهم السبب.
في اللحظة دي
الصندوق فتح فتحه أكبر.
وظهر جوه حاجة لامعة مش فلوس مش ورق
كان فيه مفتاح قديم جدًا.
ومكتوب عليه بخط صغير البيت رقم 7
وأول ما محمود شافه
وقع المفتاح من إيده الاهتزاز تحت رجلينا زاد فجأة كأن البيت نفسه بقى بيتنفس بصعوبة.
اللمبة اللي كانت راجعة شغالة بدأت ترفرف، نورها يضعف ويقوى بسرعة مرعبة.
وشيماء صړخت إحنا بنتهزّ! الأرض بتتحرك!
لكن محمود كان ثابت ثابت بطريقة تخوف أكتر من أي حاجة بتحصل.
عينه على باب الأوضة اللي المفتاح كان بيزحف ناحيته.
المفتاح وصل عند الباب.
وقف.
وبعدين دخل في القفل لوحده.
صوت تكة واحدة.
البيت كله سمعها.
أحمد بصوت عالي لااا!
لكن الباب ما اتفتحش
هو اتفتح نص فتحة بس.
فتحة سودا مش ظلمة عادية سودا كأن مفيش حاجة وراها أصلاً.
هواء ساقع خرج منها خلى كل اللي في البيت يرجع لورا.
ومن جوه الفتحة
ظهر صوت خاڤت
جدًا رجعتوا أخيرًا
حماتي وقعت على ركبتها لا مش ده مش وقته
أنا بصيت لمحمود مين اللي بيتكلم؟!
محمود ابتدى يعرق قولتلك ما تفتحيش الصندوق للآخر
الصوت زاد من جوه الباب البيت رقم 7 ما بيسيبش أسراره
وفجأة
إيد خرجت من الظلمة.
إيد بس بطيئة لونها مش طبيعي.
حطت على إطار الباب.
أحمد رمى الكرسي من غير تفكير الكرسي دخل في الظلمة واختفى.
اختفى تمامًا.
مفيش صوت كسر مفيش حاجة وقعت.
كأنه اتبلع.
البيت كله صړخ في نفس اللحظة.
لكن الإيد ما اتحركتش
وبعدها خرج صوت أقوى مين اللي قفل عليّا؟
وساعتها
محمود بص ناحية حماتي.
بصّة طويلة.
ومش لازم كلام.
حماتي همست أنا ما كانش قصدي
أنا حسيّت الأرض بتسحبني ورا.
وقبل ما أسأله تاني
محمود قال جملة أخيرة وهو بيبص للصندوق المفتوح
هو رجع عشان حد فينا كسر الشرط الأول
والإيد اللي من جوه الظلام بدأت تطلع أكتر واحدة تانية ظهرت جنبها
وبدأ الباب يتفتح أكتر أكتر
واللي جاي من جوه واضح إنه مش شخص واحد بس الإيدين اللي خرجوا من الظلام شدّوا الباب لحد ما اتفتح كامل والبيت كله اتسمر في مكانه.
لكن اللي ظهر ماكنش وحش زي ما الكل كان متخيل.
كان راجل كبير في السن، لابس لبس قديم جدًا، عينيه هادية بشكل غريب وورا ضهره شايل ملف أسود قديم.
بص عليهم واحد واحد، وبعدين وقف عند محمود.
وقال بهدوء أخيرًا حد فتح الباب زي ما مكتوب.
أحمد بص له پصدمة إنت مين؟!
الراجل رد أنا اللي كنت محپوس بسبب اتفاق بيتكوا القديم بيت رقم 7 مش مكان ده عهد.
حماتي وقعت في الأرض وهي پتبكي أنا قلت محدش يفتح الموضوع ده تاني
الراجل كمل العهد كان بسيط اللي يعيش في البيت ده، لازم يكون شغل وعدل ومينفعش حد يشيل ذنب حد تاني طول الوقت.
بص لمحمود وأخوك اللي كان بيتاخد عنه كل مرة، كان
بيزوّر التوازن والبيت بقى بياخد من اللي بيشتغل عشان يغطي اللي بيهرب.
سكت لحظة
وبعدين بصلي أنا.
وانتي انتي كنتي أكتر واحدة شايلة الظلم وده اللي خلّى الباب يضعف.
الصمت كان خانق.
محمود همس يعني إيه؟
الراجل رفع إيده ناحية الصندوق الصندوق ما كانش لعڼة كان ميزان. ولما اتفتح، رجع الميزان يتظبط.
وفجأة
الصندوق اتقفل لوحده.
والباب الأسود بدأ يختفي واحدة واحدة زي ما كان بيترسم.
الإيدين رجعوا جوه.
والراجل قال آخر كلمة من النهارده مفيش حد هيشيل عن حد تاني غلطه ولا الفلوس هتروح للي ما يستحقهاش.
وبعدها اختفى تمامًا.
البيت رجع ساكن.
بس مش نفس السكون القديم
سكون واضح إنه بداية جديدة.
محمود قعد على الأرض أنا فهمت دلوقتي
وبصلي أنا كنت بغلط لما كنت بحاول أستر على أخويا على حساب بيتنا.
أحمد سكت لأول مرة من غير صوت.
حماتي ما رفعتش عينها.
وأنا
بصيت للصندوق المقفول قدامي، وقلت بهدوء المرة دي إحنا اللي هنبدأ من الأول صح.
والبيت اللي كان بيتكسر كل يوم
اتقفل عليه الماضي وبدأت حياة تانية، ما فيهاش أسرار ولا حد بيشيل عن حد غلطه.