حماتي وقفت في حفلة ترقيه جوزي
وبصيت لأحمد اللي كان حاسس إن الأرض بتتشق وتبلعه.
غادة يا سيادة القائد، شكراً على شهادتك، بس الحقيقة أنا كان كل همي الوطن، مش مين اللي ياخد الترقية. بس اللي زعلني النهاردة، إن الأهل بيقيموا الإنسان ب أنت بتشتغل إيه أو أنت بتصرف كام، مش ب أنت بتعمل إيه عشان بلدك وعشان بيتك.
أحمد قرب مني ووشه مكسور غادة.. إنتِ كنتِ بتشتغلي في المخابرات؟ طول السنين دي؟ طب ليه؟ ليه ما قلتيش؟ ليه سبتيني أسمع كلام أمي وهي بتهينك؟
بصيتله ببرود، نظرة خلت كل اللي حوالينا يسمعوا اللي جاي قلتلك يا أحمد من أول يوم، أنا مش عايزة أعيش في جو الشغل جوه البيت، عايزة أحس إني مرتك، مش زميلتك. كنت فاكرة إنك هتحس بقيمتي من غير ما أوريك تقارير، بس أنت وأمك كنتوا محتاجين عرض عسكري عشان تحترموني. كنتِ فاكرة إني عايشة على حسابك يا صفاء هانم؟ دي الشقة اللي إحنا قاعدين فيها، والفيلا اللي إنتِ جاية فيها النهاردة، والترقية اللي ابنك بيحتفل بيها، كلهم داخلين تحت ميزانيتي أنا، لأنكِ كنتِ بتشوفيني ست بيت، وأنا كنت بدير أمن قومي!
صفاء هانم قامت وقفت، كانت بتترعش، وبصوت واطي أنا.. أنا ماكنتش أعرف.
غادة لا، كنتِ تعرفي إن فيه حاجة غلط، بس كنتِ بتختاري الغلط عشان تحسي إنك مسيطرة. أنا النهاردة مش بس طالعة أحتفل بترقية جوزي، أنا طالعة أعلن استقالتي من دور الزوجة المطيعة اللي إنتِ راسماه.
التفتُّ للقائد تاني سيادة القائد، أنا بطلب العودة للخدمة الفعلية فوراً، بس المره دي، مش من ورا الستارة. أنا اللي هاخد الترقية اللي تليق بمجهودي، وأحمد.. أحمد حر يختار يكمل في البيت اللي بيحترم مراته، أو يفضل في البيت اللي أمه بتديره.
أحمد وقف مذهول، الناس بدأت تصفق، والضباط بقوا بيبصوا لي بإعجاب، وكلهم بدأوا يهمسوا لأحمد دي مراتك تطلع غادة اللي كلنا بنسمع عنها في التقارير؟ يا بختك!.. الجملة دي كانت سهم في قلبه، لأنها خلت كبريائه اللي كان مستنيه يتدمر.
سبتهم وخرجت من القاعة، مشيت ببدلتي البسيطة اللي كانت فخمة أكتر من أي فستان سهرة، لأنها كانت بدلة احترامي لنفسي. أحمد جري ورايا في ممر القاعة، مسك إيدي وقال غادة، ارجعي، خلينا نتكلم في البيت، بلاش الڤضيحة دي قدام الناس!
بصيتله وقلت له الڤضيحة مش إني أعلنت حقي يا أحمد، الڤضيحة إنك سمحت لست تانية تبيعني وتشتري في كرامتي سنين. أنا راجعة البيت عشان ألم حاجتي، أما أنت، ففكر كويس، عايز تعيش مع غادة، ولا عايز تفضل ابن صفاء هانم؟
رجعت البيت، لمېت كل ورقي، وكل تقاريري اللي كانت مخبية وراها سر تفوقه، وسبته هو وأمه في دوامة الحقيقة اللي مكنوش مستعدين لها. ومن اللحظة دي، الكل عرف إن الست اللي
قاعدة في البيت، هي اللي كانت بتكتب تاريخ الراجل اللي بره.
الدرس اللي اتعلمناه إن الست اللي بتضحي بصمت مش ضعيفة، هي قوية لدرجة إنها بتسيبك تصدق إنك البطل، لحد ما يجي الوقت اللي توري فيه العالم إنها هي اللي كانت بتكتب السيناريو من البداية.