باع والداي سيارتي لتمويل رحلة أختي إلى أوروبا... لكنهم لم يكونوا يعلمون أنها ليست ملكي أصلًا!

موقع أيام نيوز

شقتك في أربيل. وقد قُدمت معاملة رسمية تحمل توقيعك... رغم أنك كنتِ في سنغافورة خلال ذلك الوقت.
لثانية كاملة لم أسمع شيئًا.
لا صوت المكيّف.
ولا بكاء أمي المرتبك.
ولا تنفّس أبي السريع.
كل ما رأيته كان مثل صورة معلّقة داخل رأسي... نافذة شقتي في أربيل، الإطلالة الهادئة على الشارع القريب من القلعة، الأضواء البرتقالية وقت الغروب، والطاولة التي جلست عليها ليالي طويلة أراجع العقود والملفات، بينما عائلتي لم تسألني يومًا إن كان ذلك العمل يكلّفني نومي أو صحتي أو دموعي.
شقتي؟ كررت بصوت بالكاد خرج مني.
هزّ المحقق رأسه.
نعم. المعاملة قُدمت إلى دائرة التسجيل العقاري في أربيل. وتم اكتشافها بسبب تنبيه حماية الملكية، لأنك كنتِ مشتركة في خدمة إشعارات عند محاولة تسجيل أي معاملة تخص ذلك العقار.
توقفت أمي عن البكاء للحظة.
وكانت تلك اللحظة كافية لتكشفها.
أنتِ كنتِ تعرفين؟ سألتها.
لم تجب.
مرر أبي يده على وجهه بتوتر.
سارة، نستطيع أن نشرح...
قاطعته فورًا
لا. اشرحوا لهم.
كانت نور ما زالت على شاشة الهاتف، لكن ابتسامة المؤثرة التي كانت تملأ وجهها اختفت تمامًا. وخلفها ظهرت أكياس الماركات الفاخرة فوق سرير أبيض، ونافذة يضربها مطر لندن. الرحلة التي كانت تحلم بها تحولت فجأة إلى مشهد داخل تحقيق رسمي.
قالت بصوت مرتجف
أمي... لا تقولي أي شيء.
نظر المحقق إلى الهاتف.
الآنسة نور السامرائي، أنصحكِ بالاحتفاظ بهذا الجهاز. هذه المحادثة يجري توثيقها ضمن تحقيق يتعلق باحتمال وجود اتفاق مسبق، واحتيال إلكتروني، واستخدام مستند مزور.
تجمدت نور في مكانها.
وضعت أمي يديها على فمها.
هي لا تعرف شيئًا!
ضحكت ضحكة جافة.
قبل عشر ثوانٍ فقط كانت تسأل عن المفتاح الاحتياطي.
الصمت الذي تبع تلك الجملة كان قاسيًا بطريقة غريبة.
انهار أبي على الأريكة. الأريكة نفسها التي كان يجلس عليها وأنا صغيرة ويطلب مني ألا أتحدث كثيرًا عن درجاتي العالية حتى لا تشعر نور بالحزن. الأريكة نفسها التي جعلتني أمي أقف أمامها وأعتذر يوم حصلت على منحة دراسية، لأن أختي بكت وقالت إن كل شيء يدور حول سارة.
طوال حياتي علّموني أن أصغر نفسي حتى تلمع نور.
لكن مشكلة أن تجعل نفسك صغيرًا دائمًا، أنك تتعلم يومًا كيف تتحرك دون أن يراك أحد.
وأنا كنت أتحرك بصمت منذ سنوات.
قال المحقق الثاني
نحتاج إلى مراجعة المستندات. سندات الملكية، المفاتيح، الرسائل الإلكترونية، إيصالات البيع، وأي وكالة استُخدمت في هذه المعاملات.
رفعت أمي ذقنها، محاولة أن تستعيد نبرة السيدة التي اعتادت أن تسيطر على كل شيء داخل بيتها.
هذا بيتي. ليس من حقكم أن تدخلوا وتفتشوا شيئًا من دون أمر رسمي.
فتح المحقق الأول ملفًا آخر.
الأمر الرسمي في الطريق. لكن بالنظر إلى أن المركبة مملوكة لشركة ولها نظام تتبع دولي، وأن المشتري قدم شكوى خارج العراق، وهناك محاولة لنقل ملكية عقار بينما ابنتكم خارج البلاد، أنصحكم بعدم إتلاف أو نقل أي مستند.
تحدث المحامي الخاص بي، مروان الراوي، من مكبر صوت هاتفي
سارة، لا تلمسي أي ورقة. أنا أصل خلال عشر دقائق. وفريق الشركة في الطريق أيضًا.
نظرت إليّ أمي پحقد.
استدعيتِ شركة ضد عائلتك؟
نظرت إليها كما ينظر الإنسان إلى باب ظل يظنه مخرجًا، ثم اكتشف أنه كان سبب اختناقه.
أنتم استدعيتم مشترين، ووسطاء مزورين، ومكاتب سفر ضدي. أنا استدعيت محامين.
بدأت نور تبكي عبر مكالمة الفيديو.
سارة، أرجوكِ. أنا في لندن. لا أستطيع البقاء من دون مال.
إذن بيعي حقائبك.
لا تكوني قاسېة!
هناك شعرت أن شيئًا داخلي انكسر فعلًا.
ليس بسببها.
بل بسببي أنا.
لأنني طوال سنوات خلطت بين الشفقة والحب. نور كانت تبكي فيركض الجميع إليها. أما أنا فلو ڼزفت، كانوا يسألونني إن كنت سألطخ الأرض.
قلت
القسۏة أن تبيعوا سيارة

تم نسخ الرابط