رواية كامله بعد يومين من جوازي

موقع أيام نيوز

طبطب على إيدي وقال
عفارم عليكِ يا بنتي، الراجل اللي يمد إيده على ست بداعي العُرف والسيطرة، يستاهل يتداس تحت الرجلين بنفس العُرف.
لكن.. رغم إن كل حاجة مشيت زي ما أنا عاوزة، ورغم إن حقي رجعلي بالملي، إلا إن الدنيا مابتسيبش حد مرتاح للاخر.. بعد يومين بالظبط من المقابلة دي، وبعد ما حاجتي كلها رجعت وورقة الطلاق وصلتني فعلاً، جالي تليفون بالليل من رقم غريب.
رديت بهدوء
ألو.. مين معايا؟
جاني صوت مړعوپ، مش صوت أحمد، ولا صوت حد من العيلة.. كان صوت راجل غريب، بيتكلم وهو بينهج وصوته واطي كأنه مستخبي
مدام دينا؟ إنتِ متعرفينيش.. بس أنا شغال في مكتب المحامي بتاع الحاج عبد الفتاح. أنا عرفت باللي حصل، وعرفت إنك أخدتِ ورق الأرض بتاع قنا.. بس أنا بكلمك عشان أقولك إنك في خطړ. الحاج عبد الفتاح مش هو صاحب القصة الحقيقي.. والورق اللي معاكِ ده فيه اسم تالت إنتِ مقريتهوش كويس.. الاسم ده لراجل واصل قوي في البلد، والراجل ده عرف إن الورق بقى معاكِ، وحالياً بيدور عليكِ علشان...
وفجأة.. الخط قطع.. وصوت ضړب ڼار عالي دوى من ناحية التليفون قبل ما السكة تقفل خالص!
وقفت في وسط الصالة والموبايل في إيدي، وجسمي كله قشعر.. وحسيت إن السکينة اللي دقيتها في الترابيزة، مكنتش نهاية الحكاية.. دي كانت مجرد فتحة لباب جهنم اللي مكنتش أعرف عنه حاجة...!!!!
الفصل الثالث اللعب مع الكبار
صوت ضړب الڼار اللي سمعته في التليفون فضل يرن في وداني زي الصفارة. الموبايل كان في إيدي سخن، والشاشة اسودت بعد ما الخط قطع، وأنا واقفة في وسط الصالة مش قادرة أتحرك، كأن رجلي غرزت في الأرض. النصر اللي كنت حاسة بيه من ساعتين تخرّع وداب في ثانية، وحل مكانه خوف ساقع، خوف ملوش ملامح.
أبويا خرج من أوضته على صوت نفَسي العالي، كان لابس نظارة القراءة وباصص لي بقلق
في إيه يا دينا؟ وشك هرب منه الډم ليه يا بنتي؟ مين اللي كان بيكلمك؟
بلعت ريقي بصعوبة، وحاولت أجمع صوتي اللي كان رايح
مش.. مش عارفة يا بابا. واحد بيقول إنه شغال في مكتب محامي الحاج عبد الفتاح، كان بيتكلم وهو مړعوپ، وقالي إن ورق قنا فيه اسم تالت أنا واخدتش بالي منه، وإن صاحب الاسم ده راجل واصل قوي وعرف إن الورق معايا وبيدور عليّ.. وفجأة سمعت صوت ضړب ڼار والخط قطع!
أبويا ملامحه اتقبضت، قلع النظارة وبص للدوسيه الأزرق اللي كان لسه محطوط على ترابيزة الصالة. قرب منه ببطء، وفتحه تاني وبدأ يقلب في الورق المصفر بتركيز، وأنا واقفة جنبه بفرك في إيدي، والسيناريوهات السودا كلها بتلف في دماغي.
تعالى هنا يا دينا.. بصي في العقد ده كده.
أبويا شاور بأصبعه على خانة الطرف الثالث الضامن في عقد بيع الأرض القديم. الاسم كان مكتوب بخط إيد رقعة صغير ومبهدل وسط الأختام الكتيرة منصور بك السيوفي.
أبويا سحب نفس طويل وقال بصوت واطي
ياه.. منصور السيوفي! إزاي الاسم ده تاه عن عيني وأنا براجع الورق معاكِ؟ منصور السيوفي ده دلوقتي مبقاش مجرد اسم في دفتر قديم يا دينا، الراجل ده دلوقتي صاحب شركات استثمار عقاري ضخمة، وله معارف وتقال في كل حتة، والظاهر إن أرض قنا دي كانت أول سلمة في ثروته اللي عملها.. وطبعاً لو الورق ده طلع، مش بس هيهد الحاج عبد الفتاح، ده هيفضح السيوفي ويجيب تاريخه الأرض.
في اللحظة دي، تليفوني رن تاني.. جسمي كله اتنفض. بصيت على الشاشة لقيت الرقم المرة دي ظاهر.. كان رقم أحمد.
رديت بسرعة وبدون مقدمات
ألو يا أحمد.. في إيه؟
جاني صوته من الناحية التانية وهو بيعيط پهستيريا، صوته كان بيرتعش لدرجة إني مكنتش فاهمة نص كلامه
دينا.. إلحقيني يا دينا.. بابا جاله جلطة ونقلوه المستشفى من ساعة، وفجأة لقينا ناس غريبة داخلة الشقة عندنا، قلبوا الدنيا ودوروا في كل حتة، وخدوا المحامي بتاع بابا من وسطنا وركبوه عربية ومشيوا.. هما بيدوروا على ورق الأرض يا دينا! أبوس إيدك، الورق ده فين؟ هما سألوا عليكي وعايزين يعرفوا مكانك!
أحمد! اسمعني كويس.. إوعى تقول لحد مكاني، ولا تجيب سيرتي، فاهم؟
مش هقول.. والله مش هقول، بس اتصرفي يا دينا، الناس دول مش بيهزروا، المحامي كان بېموت في إيديهم من الخۏف..
قفلت السكة في وش أحمد قبل ما يكمل. بصيت لأبويا ولقيت القرار في عينه قبل عيني.
لازم نمشي من هنا يا بابا، حالا. الناس دول لو وصلوا للمحامي، هيعرفوا إن الورق معايا، ومش هيغلبوا يوصلوا لعنوان البيت هنا.
أمي خرجت مذعورة من المطبخ بعد ما سمعت كلامنا، وبسرعة مفيهاش كلام، لمينا الأوراق المهمة في الشنطة، وأبويا أخد تليفونه ومفاتيح العربية، وخرجنا من الشقة بملابسنا اللي علينا. ونزلنا السلم جري، مأخدناش حتى الأسانسير من الخۏف.
ركبنا عربيتي، وأبويا قالي
اطلعي على شقة شبرا القديمة يا دينا، الشقة دي مقفولة من يوم ۏفاة جدك، ومحدش يعرفها من قرايب أحمد ولا المحامي، هناك هنكون في أمان لحد ما نشوف هنعمل إيه.
طول الطريق من مصر الجديدة لشبرا، عيني كانت في المراية.. كل عربية سودا أو سريعة تعدي من جنبي كنت بحس إنها بتطاردني. أنا دينا عبد الحميد، اللي من يومين بس كنت بأدب عيلة جوزي وبدق السکينة في ترابيزتهم بكل شجاعة، بقيت دلوقتي هربانة في نص الليل وببص ورايا بړعب.. بس مش ندمانة، القلم اللي أخدته كان لازم يترد، واللي بيحصل دلوقتي ده ضريبة إنك تفتح دفاتر الحيتان الكبيرة.
وصلنا شقة شبرا، الدنيا كانت ضلمة والتراب مالي المكان. شغلنا النور وقعدنا في الصالة القديمة، وأنا حاطة الدوسيه في حضڼي كأنه حبل النجاة الوحيد.
أبويا قعد على الكرسي وبصلي وقال بهدوء المدرس الحكيم
بصي يا بنتي.. إحنا دلوقتي قدام خيارين. يا إما نخاف ونستخبى ونستنى لحد ما يوصلوا لينا ووقتها هيرموا لنا قرشين وياخدوا الورق وېهددونا، يا إما نلعبها صح وبنفس طريقتك.. الھجوم هو أفضل وسائل الدفاع.
هنعمل إيه يا بابا؟ منصور السيوفي ده يقدر يمحانا من الدنيا في ثانية.
السيوفي ېخاف من حاجة واحدة بس يا دينا.. الشوشرة. الراجل اللي زي ده، مركزه واسمه في السوق هما راس ماله، والفيديو اللي معاكِ لحمايا وهو بيضربك مش هيفيده في حاجة، لكن ورق التزوير بتاع أرض قنا لو اتسرب لجهات معينة برة دايرة معارفه، هيبقى حبل المشنقة حوالين رقبته.
فكرت في كلام أبويا.. شغلي كمديرة تسويق علمني إن العلاقات العامة والضغط الإعلامي يقدروا يهدوا أكبر شركات في العالم لو الاتجاه صح.
عندك حق يا بابا.. أنا مش هقعد مستنية لما يجرجروني. أنا اللي هروح له.
تروحي له فين يا دينا؟ ده جنون!
هروح له في مكتبه يا بابا، بس مش لوحدي.. الورق ده هعمل منه خمس نسخ، نسخة هسيبها معاك هنا، ونسخة هتوصل لجريدة معارضة تقيلة، ونسخة تانية هتروح لإيميل شركة منصور السيوفي نفسه ك بروفا قبل النشر.. والنسخة الأصلية هتفضل معايا وأنا داخله له. لو حصل لي أي حاجة، أو لو غبت عنك أكتر من ساعتين، الورق ده كله هينزل
تم نسخ الرابط