مراتي كانت طافحة التراب بقلم زهرة الربيع

موقع أيام نيوز

أمي؟! شقة إيه اللي ياخدها أحمد؟! دي شقتي.. شقى عمري وغربتي وتعب مراتي اللي كانت بتبيع لبن وجبنة عشان نوفر تمنها! أحمد ياخدها بمناسبة إيه؟!
أمي اتنهدت، وقالت لي والغل باين في صوتها
اسمعني بس يا ابني وافهمني.. أنا روحت أخطب لأخوك أحمد بنت فلان اللي في أول الشارع، وكنت ناوية أكتب كتابهم وأجوزهم هنا في الأوضة بتاعتك دي بعد ما تفضوها وتروحوا شقتكم.. لكن أم العروسة لوت بوزها وقالت لي بلؤم بنتي متروحش في بيت عيلة وأوضة وحمام مشترك! بنتي لازم شقة لوحدها من بابها، وإنتو محيلتكمش حاجة أصلاً!
أمي كملت وهي بتخبط على صدرها بغيظ
أنا دمي فار واتغظت، ومقبلتش إن حد يقلل مننا ولا من ابني .. وحلفت لها في وشها وقولت لها ابني عنده شقته الجديدة، متشطبة ، وبنتك هتدخل في شقة ملك من بابها!.. وأهو أنا حلفت يا محمود، وعيب في حقي وحق أخوك الصغير نرجع في كلامنا ونبقى صغار قدام الناس!
وقفت مكاني مش مصدق، صړخت فيها وعشان منظرتك وحلفتك قدام ناس غريبة، تضيعي شقى عمري؟ تضيعي تعب ناهد اللي اتهد حيلها في السوق؟! ما يتجوز في أي داهية، ولا يشقى ويعمل لنفسه زي ما أنا عملت!
أمي قالتلي بزعيق
ما انت اخدت الفيزا بتاعته وهو سبهالك بنفس راضيه ...والشغل والفلوس دي كلها كان هو اللي هيجبها
انا اتجمدت مكاني قولتلها بذهول...يا امي انا سددتله تمنها ...ده تعبي وشقايا وسهر مراتي
بدأت ټعيط وتستعطفني، وتلعب على وتير الحنية
يا محمود يا ابني.. أنت خلاص اتجوزت وخلفت وعيالك كبروا ومستورين، لكن أخوك لسه بيبدأ حياته، والبت بټموت فيه وهو بېموت فيها، ولو الشقة دي راحت، الجوازة هتفشل وأخوك هيتكسر قلبه.. اعتبرها لِله يا ابني، سيب له الشقة يقف على رجله، وأنت خليك هنا في الأوضة لحد ما ربنا يفرجها عليك تاني.. ده أخوك الصغير، لحمك ودمك!
خرجت من الأوضة وأنا مش شايف قدامي.. الدموع محپوسة في عيني، والكسرة هتحني ضهري. دخلت لقيت ناهد قاعدة مستنياني، في عينها فرحة الدنيا وهي بتجهز الشنط عشان ننقل الشقة الجديدة.. ناهد اللي ضحت بشبابها وصحتها عشان اليوم ده.
أبص لأمي اللي پتبكي وبتستحلفني بأخويا وبدموعها وبحلفانها اللي هيصغرها قدام الناس.. وأبص لمراتي الأصيلة اللي طفحت التراب ومستنية جني ثمار صبرها..واخيرا قدرت اخد القرار وبصيت لناهد وقولتلها .........
زهرة_الربيع
ناهد كانت قاعدة على الأرض قدام الشنط، إيديها على هدوم العيال، وعينيها فيها فرحة هادية كأنها أخيرًا مستنية نهاية السنين الطويلة دي.
بصّتلي وقالت بابتسامة بسيطة أخيرًا هنرتاح يا محمود تعبنا خلاص قرب يخلص.
ساعتها حسّيت إن الكلام بيتكسر جوايا قبل ما يطلع. حاولت أفتح بُقي، بس الصوت خانني.
أمي واقفة ورايا، بټعيط وتقول قولها يا ابني قولها إن الشقة راحت لأخوك احنا مش هنكسر أحمد قدام الناس
ناهد رفعت عينيها ببطء شقة إيه؟
سكت.
ثانية اتنين وبعدين الدنيا كلها سكتت.
قلت بصوت مكسور الشقة أمي شايفة إن أحمد أولى بيها عشان خطوبته
الهدوء اللي حصل بعدها كان أخطر من أي صړيخ.
ناهد ما صرختش.
ما عيطتش.
بس قامت بهدوء، قفلت شنطة من الشنط، ورجعتها مكانها تاني.
وقالت بصوت واطي جدًا يعني خمس سنين بيع جاموس خمس سنين شغل في البرد خمس سنين محرومة من أي حاجة عشان في الآخر شقة تروح لحد تاني؟
قربت مني خطوة وأنا كنت بالنسبة لكم إيه يا محمود؟ مشروع مؤقت؟ ولا ماكينة شغل وبس؟
حاولت أرد ما لقيتش كلام.
أمي دخلت في النص بسرعة يا بنتي افهمي دي أخته وهتتجوز والناس
قاطعَتها ناهد بنظرة واحدة
بس
تم نسخ الرابط