12 طبيبًا عجزوا عن إنقاذها... لكن عاملة نظافة عراقية قالت جملة واحدة قلبت كل شيء!
المحتويات
أحد في الغرفة، لكن سيف سمعها.
همس
طفلة؟
حدقت الدكتورة ميساء فيه.
الآن لا تعليق.
ظهرت على وجه رنا ابتسامة غريبة، رغم الألم.
قالت
كنت أعرف...
بقي سيف مذهولًا.
ربما كان يعرف أيضًا. ربما أخبروه. وربما كان يرفض أن يسمع.
جاءت الدفعة الثالثة.
وفي هذه المرة، دوّى داخل الغرفة صوت صغير، ضعيف، لكنه عنيد.
بكاء.
في البداية خاڤت.
ثم ارتفع.
ثم صار واضحًا لدرجة أن الأجهزة، والشهادات، وسلطة سيف الكعبي، كلها بدت صغيرة أمامه للحظة واحدة.
كانت الطفلة قد وُلدت.
رفعتها الممرضة.
جسد صغير.
قبضتان مغلقتان.
وجه منكمش.
وصوت يشبه سؤالًا أول يخرج إلى الدنيا
من قال إنني لن أجد طريقي؟
كانت رنا تبكي.
أما أمينة فتراجعت خطوة إلى الخلف.
ضمّت يديها أمامها. كانت عيناها رطبتين، لكنها لم تبكِ. ربما القابلات يحتفظن بدموعهن داخلهن وقت الولادة، حتى تملك الأم حق البكاء كاملًا.
فحصت الدكتورة ميساء الطفلة وقالت
تبكي. النفس جيد. وزنها قليل، لكنها مستقرة.
انتشر الارتياح في الغرفة.
اقترب سيف ببطء من الطفلة. نظر إليها. كان وجهه يحمل حيرة رجل تلقى هزيمته ونعمته في اللحظة نفسها.
همس
بنت...
قالت رنا بصوت ضعيف
نعم. بنت.
مد سيف يده، ثم سحبها.
أنا...
أغمضت رنا عينيها وقالت
اعتذر مني أولًا. ثم منها.
انحنى رأس سيف.
لكن القصة لم تنتهِ هنا.
كانوا على وشك وضع الطفلة على صدر رنا، حين بدأ ضجيج في الممر. فتح أحدهم الباب، ودخل رئيس مجلس إدارة المستشفى، ومعه المستشار الإعلامي، واثنان من كبار عائلة الكعبي.
قال رئيس المجلس بابتسامة مصطنعة
ألف مبروك! عائلة الكعبي رُزقت بالوريث
ثم توقف.
نظر إلى الطفلة.
ثم إلى سيف.
ثم إلى أمينة الواقفة داخل الغرفة.
قالت والدة سيف، سعاد الكعبي، بصوت منخفض لكنه مسمۏم
بنت؟
فتحت رنا عينيها.
ابنتي.
قالت سعاد
لكن قيل لنا...
قالت رنا
قيل لكم ما كنتم تريدون سماعه.
تصلب وجه سعاد.
عائلة بهذا الحجم... واسم بهذا الثقل... وأول مولود بنت؟
حاولت أمينة أن تصمت، لكنها لم تستطع.
قالت
الاسم لا يكبر بالأولاد يا حاجة. الناس هي التي تجعل الاسم كبيرًا.
نظرت سعاد إليها من رأسها حتى قدميها.
أنتِ لا تتدخلين. مقامكِ
صړخ سيف
أمي!
تفاجأ الجميع.
لم يكن سيف يرفع صوته على أمه أبدًا.
قال بصوت مرتجف
اليوم، لو لم تكن هذه المرأة هنا، لكنت فقدت زوجتي وابنتي.
قالت سعاد باستهزاء
صارت عاملة النظافة حامية البيت؟
رد سيف لأول مرة بوضوح
نعم. ونحن كلنا صرنا أصغر أمامها.
خفضت أمينة رأسها.
كان المدح يربكها. الإهانة اعتادت عليها، أما الاحترام فلم تتدرب عليه.
وضعت الدكتورة ميساء الطفلة على صدر رنا.
هدأت الطفلة.
ابتسمت أمينة وقالت
أرأيتم؟ وجدت أمها.
جلس سيف قرب السرير.
رنا، أخطأت. أخطأت كثيرًا. خفت. ضغط أمي، والعائلة، والاسم...
قالت رنا
لا. أنت لم تخف. أنت تجاهلتني.
أخفض سيف رأسه.
تابعت رنا
وهذا ليس اليوم فقط. أدويتي من الذي غيّرها دون أن يسألني؟ من الذي كان يقرر من يدخل غرفتي ومن لا يدخل؟ من قال للأطباء إن أي معلومة عن الجنين تصل للعائلة أولًا، وليس لي؟
اشتد وجه الدكتورة ميساء.
ارتبك رئيس مجلس الإدارة.
مدام رنا، ارتاحي الآن، وبعدها
قاطعته رنا
لا. الآن. لأنني اليوم بقيت حية. ولن أسكت بعد الآن.
ساد الهدوء مرة أخرى.
نزل الخجل إلى عيني سيف.
بدأت أمينة تتراجع.
عملي انتهى دكتورة. أنا أخرج
أمسكت رنا
بيدها.
لا تذهبي.
قالت أمينة
يا بنتي، الآن الأطباء يتولون الأمر.
قالت رنا
قلتِ لي يا بنتي. إذن لا تتركي يد بنتك.
توقفت أمينة مكانها.
دخلت الكلمة إلى قلبها بعمق.
بنت.
ابنتها الحقيقية، هدى، لم تكن تتحدث معها جيدًا منذ ست سنوات. كانت تخجل من أن أمها تعمل في تنظيف أرضيات المستشفى. أما ابنها، فكان يتصل مرة في الشهر، غالبًا حين يحتاج إلى مال. ربّت أمينة طفليها، ودرّستهما، وساعدتهما على الوقوف في المدينة، لكنها بقيت خارج حياتهما، كرسالة قديمة تُركت في صندوق منسي.
نظرت رنا إلى الطفلة.
أنتِ ستختارين اسمها.
اعترضت سعاد
هذا تجاوز!
ابتسمت رنا لأول مرة وقالت
التجاوز كان حين اعتبرتم طفلتي مجرد وريث.
ارتبكت أمينة.
لا يا بنتي، هذه
متابعة القراءة