ستة معلمين تركوا المطعم دفعة واحدة ظنًا أن نهايته اقتربت... لكن ما فعلته صاحبة المطعم صدم الجميع!

موقع أيام نيوز

الطحين.
فتحت الباب نصف فتحة.
قلت
نعم؟
لم ينظر في عيني.
قال بصوت منخفض
أم مروان... أريد أحچي وياچ دقيقتين.
فتحت الباب، لكنني بقيت خلف الكاونتر.
قلت
تفضل.
دخل ونظر حوله.
الكاونترات الجديدة.
الأجهزة اللامعة.
رفوف التغليف.
شاشة الطلبات.
خرج صوته بصعوبة
إنتِ فعلًا سويتيها.
بقيت صامتة.
قال
غلطنا.
سألته
غلطنا؟
فهم قصدي.
قال
أنا غلطت. وأكثر واحد غلط هو أنا.
أغلقت صندوق الحساب.
قلت
جاي تعتذر لو جاي تطلب شغل؟
نظر في عيني للمرة الأولى.
قال
الاثنين.
وصل صوت جرس دراجة من الشارع.
وساد بيننا صمت ثقيل.
قال
أم مروان، محلي راح يقفل. الديون صعدت عليّ. والبقية تركوني. والبيت وضعه صعب. أعترف إني تكبرت. بس أنا أعرف أشتغل. إذا تريدين، قبليني براتب أقل. ألبس المئزر من جديد.
نظرت إليه طويلًا.
رأيت الخجل على وجهه.
لكن الخجل ليس دائمًا ندمًا.
أحيانًا يكون الخجل مجرد اسم آخر للهزيمة.
قلت
أبو علي، أنا أعطيتك شغل اثني عشر عامًا. أعطيتك احترامًا. أعطيتك مالًا. وأنت جئت في وقت الغداء وعملت مسرحية أمام الزبائن. حاولت أن تظهرني ضعيفة أمام الناس. ثم استخدمت اسم مطعمي وفتحت محلًا مقابلي. والآن، لأن مشروعك لم ينجح، عدت إليّ.
خفض رأسه.
قال
غلطت.
قلت بهدوء
الغلط هو الشيء الذي يحدث بسبب قلة الفهم. أنت خططت.
ارتجفت أصابعه.
قال
يعني ترفضين؟
قلت
لا.
رفع رأسه بدهشة.
قال
شنو يعني؟
أخرجت ملفًا من تحت الكاونتر ووضعته أمامه.
قلت
من الغد تبدأ وحدتي الجديدة. ثلاث مطابخ سحابية لفروع ميسون رايس باول. أحتاج ناسًا مجتهدين. لكن لا أحتاج معلمين. أحتاج موظفين يشتغلون داخل نظام.
فتح الملف.
قال
الراتب؟
قلت
مناسب للسوق. والمكافأة حسب الأداء. لا حصة. لا ټهديد. لا تمثيل قدام الزبائن. وستة أشهر من دون تعامل مباشر مع العملاء. تدريب. نظافة. تغليف. التزام وقت.
تغير وجهه.
قال
بس أنا معلم صمون.
قلت مباشرة
هاي هي المشكلة. أنت تظن نفسك هذا فقط. أقدر أعطيك عمل. لكن ما أقدر أعطيك غرورًا.
بقي واقفًا فترة طويلة.
ثم أغلق الملف.
قال
أفكر وأرد عليچ.
قلت
العرض يبقى أربعًا وعشرين ساعة.
خرج من دون أن يقول شيئًا.
في اليوم التالي لم يأتِ.
وفي اليوم الذي بعده لم يأتِ أيضًا.
وفي صباح اليوم الثالث، دخلت امرأة إلى المحل.
كانت ترتدي عباءة بسيطة، وعلى وجهها تعب واضح، وتحمل حقيبة قديمة في يدها.
قالت
إنتِ أم مروان؟
قلت
نعم.
قالت
أنا زوجة أبو علي... أم علي.
أصبحت أكثر انتباهًا.
قلت
تفضلي، اجلسي.
لم تجلس.
كانت عيناها ممتلئتين بالدموع، لكن صوتها كان ثابتًا.
قالت
أنا ما جئت أعتذر. هو لازم يعتذر بنفسه. أنا جئت أحچي الحقيقة.
توقفت يداي.
قلت
أي حقيقة؟
أخرجت من حقيبتها دفترًا قديمًا.
ومن بين صفحاته أخرجت ورقة مطوية.
قالت
لما مرض زوجچ الله يرحمه، كان أبو علي جديدًا في المطعم. في ذاك الوقت كتب زوجچ وصفة الصمون الأصلية بورقة وخلاها عنده. أبو علي نسخ الورقة من غير ما أحد يعرف. وطول السنين كان يقول إن الطعم من إيده. الحقيقة أن أساس الوصفة كان من مطعمچ. من زوجچ.
شعرت كأن جرسًا قديمًا دق داخل صدري.
أخذت الورقة.
كانت بخط زوجي.
متى يوضع السمن.
كم يحتاج العجين ليرتاح.
كيف يكون ضغط اليد عند التشكيل.
وفي الأسفل جملة واحدة
ميسون، إذا جاء يوم وظنوكِ ضعيفة، فتذكري أن الوصفة لا تعيش في اليد... بل في الصبر.
تشوشت الرؤية أمام عيني.
قالت أم علي بصوت منخفض
أبو علي لم يخبر أحدًا بهذا. أقنع الجميع أن الوصفة وصفته. وعلى هذا الأساس خرجوا معه. والآن الكل يلومه. أردت فقط أن تعرفي الحقيقة.
سألتها
لماذا تعطينني هذا الآن؟
قالت
لأن ابني قال لي أمس أبي أهان المرأة التي أطعمتنا سنوات. وبعدها لم أستطع النوم.
ضممت الورقة إلى صدري.
قلت
شكرًا.
استدارت لتغادر، ثم توقفت.
قالت
في شيء آخر. أبو علي اليوم سيترك الكرادة ويرجع إلى القرية. لن يملك الشجاعة حتى يقابلك.
سألتها
تريدين مني أن أوقفه؟
قالت
لا. أريدك فقط أن تسامحيه أو لا تسامحيه... لكن لا تلومي نفسك.
غادرت.
في ذلك اليوم فتحت المحل متأخرة.
أريت الخالة أم حسين الورقة.
لبست نظارتها، قرأت، ثم بكت.
قالت
بنتي... المرحوم كان يعرف كل شيء.
ولأول مرة
تم نسخ الرابط