ستة معلمين تركوا المطعم دفعة واحدة ظنًا أن نهايته اقتربت... لكن ما فعلته صاحبة المطعم صدم الجميع!
المحتويات
ويقولون إن وصفة بيت التنور البغدادي كانت وصفتهم من البداية. يريدون يسحبون زبائنچ القدامى.
صمتُّ للحظات.
قالت الخالة أم حسين پغضب
بنتي، اشتكي عليهم. هذا غش.
قلت بهدوء
لا خالة... مو هسه.
قالت
ليش؟
قلت
لأن اللي يظن إن المطعم يقوم على التنور وحده... خليه يشيل التنور كله ويجرب.
بعد أسبوع افتتحوا محلهم.
كانت اللوحة حمراء وصفراء، ومكتوب عليها بخط كبير
الطعم القديم بأيدي المعلمين الأصليين
وتحتها بخط أصغر أسماء الستة
أبو علي، أبو مصطفى، حيدر، قاسم، كرار، أحمد.
في يوم الافتتاح، تجمع الناس.
ذهب بعض الزبائن القدامى إليهم.
كنت أراقب من خلف الكاونتر.
لم أشعر بالغيرة.
لكنني شعرت پألم.
في النهاية، عملنا معًا اثني عشر عامًا.
ساعدت أمهاتهم عندما مرضن.
دفعت رسوم مدارس أبنائهم حين تعثروا.
أرسلت الهدايا في أعراسهم.
ومنحتهم مكافآت في الأعياد والمواسم.
لكنهم في النهاية ظنوا أنني مجرد امرأة تجلس خلف صندوق الحساب.
في اليوم الأول، اشتغل محلهم جيدًا.
وفي اليوم الثاني بقيت عندهم زحمة.
وفي اليوم الثالث أيضًا.
لكن في اليوم الرابع بدأت الشكاوى.
الصمون مو مثل قبل.
الزيت زايد.
الخدمة بطيئة جدًا.
الحساب بيه غلط.
العمال يتشاجرون قدام الناس.
وفي اليوم السادس، دخل زبون قديم عندي.
طلب بولة بصمت.
وبينما كان يأكل، قال
أم مروان... ذكرتيني بأيام المطعم القديم.
قلت
الصمون موجود هناك.
ابتسم وقال
الصمون موجود... بس الثقة مو موجودة.
في تلك الليلة جلست وحدي حتى وقت متأخر.
كان المحل مغلقًا.
والخالة أم حسين تضع ماء الورد قرب الزاوية القديمة كما كانت تفعل دائمًا.
هدأت أصوات الكرادة في الخارج.
فتحت دفتري القديم.
ذلك الدفتر الذي حمل اثني عشر عامًا من المبيعات، والمصاريف، وأسماء المجهزين، وتفضيلات الزبائن، وحركة المواسم، وزحمة الأعياد، وكل تفصيل صغير.
كان أبو
علي يعرف كيف يصنع الصمون.
لكنني كنت أعرف كيف أقرأ الناس.
وهنا كان الفرق.
في الاثنين التالي، أطلقت عرضًا جديدًا
اصنع بولتك بنفسك
وضعت على الكاونتر ثمانية أنواع أساس، وعشر إضافات، وستة أنواع مرق، وثلاث صلصات.
للموظفين بولة بروتين.
للطلاب بولة اقتصادية.
للعائلات بولة كبيرة للمشاركة.
خلال خمس عشرة دقيقة يصل الطلب جاهزًا.
تغليف نظيف.
طلبات أونلاين.
دفع إلكتروني.
لا جدال.
لا تنور يتوقف.
ولا معلم ېهدد.
خلال ثلاثة أيام، عادت مبيعاتنا إلى ثمانين بالمئة من أيام الصمون القديمة.
وبعد عشرة أيام وصلت إلى مئة بالمئة.
وبعد ثلاثة أسابيع أصبحت مرة ونصف.
في تلك الليلة بكيت وحدي للمرة الأولى.
لم أبكِ حزنًا.
ولم أبكِ من التعب.
بكيت لأنني بقيت اثني عشر عامًا أظن أن رحيل هؤلاء الستة يعني نهاية كل شيء.
واكتشفت أخيرًا أن أكبر خسارتي لم تكن وجودهم أو رحيلهم.
بل أنني سمحت لهم أن يحددوا حدودي.
لكن القصة لم تنتهِ هنا.
في مساء أحد الأيام، حوالي الساعة السابعة، وبينما كان المحل مزدحمًا، ارتفع صوت شجار من الجهة المقابلة.
نظرت إلى الخارج.
كان هناك شجار أمام محل أبو علي.
زبون ېصرخ
إنتو مستخدمين عجين بايت!
رد عليه أبو علي بعصبية
إذا يعجبك كل، وإذا ما يعجبك اطلع!
رفع الزبون هاتفه وبدأ يصور.
حاول أبو مصطفى أن يسحب الهاتف من يده.
تجمعت الناس.
وفي اليوم التالي، انتشر الفيديو بعنوان
المعلمون الأصليون... وسوء التعامل الأصلي!
بعدها بدأ محلهم يفرغ تدريجيًا.
أولًا تركهم كرار.
ثم بدأ أحمد يبحث عن عمل آخر.
واتهم قاسم أبا علي بأنه يأخذ المال لنفسه.
وقال حيدر إن الوصفة كانت فكرته.
أما أبو مصطفى فبدأ يقول إن حصته يجب أن تكون أكبر من الجميع.
الرجال الذين طلبوا مني ثلاثين بالمئة من المشروع، أصبحوا يتشاجرون فيما بينهم على مئة بالمئة من الفشل.
ثم جاء اليوم الذي لم أكن أنتظره، لكنه كان لا بد أن يأتي.
كانت الساعة تقترب من العاشرة والنصف ليلًا.
كنت أغلق المحل.
الخالة أم حسين غادرت.
وكنت أعد النقود داخل الصندوق، عندما سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.
رفعت رأسي.
كان أبو علي واقفًا في الخارج.
أبو علي نفسه الذي رمى مئزره يومها وخرج متحديًا.
لكن وجهه اليوم لم يكن يحمل أي غرور.
كانت عيناه حمراوين.
لحيته مبعثرة.
وقميصه ملطخًا ببقايا
متابعة القراءة