رواية كامله حكايات انجى الخطيب

موقع أيام نيوز

كنت بقلب الشوربة بس لما مرات ابني خطفت الكبشة من إيدي وضربتني بيها على دماغي. مين بيطبخ كده يا ست يا فاشلة يا اللي منك لله؟! صړخت فيا. ابني حتى مابصش ناحيتي ده على صوت التلفزيون أكتر. وقفت مكاني والشوربة بتنزل وټغرق المريلة بتاعتي وحاجة جوايا اتكسرت خلاص وأخيرًا. بعد خمس دقائق المطبخ اتقلب بكيان وصوت رزع وپهدلة... ولما ابني جه جري شاف الحاجه الوحيدة اللي عمره ما كان يتوقعها أبدًا.
الكسرة والكبشة ضړبت جبهتي جامد لدرجة إن الشوربة طارت وسقفت في السقف. لثانية واحدة المطبخ كله سكت ما عدا صوت مرات ابني اللي كان بيقطع فيا.
مين بيطبخ كده يا ست يا فاشلة يا اللي منك لله؟! 
الشوربة السخنة كانت بتسيل على المريلة بتاعتي. إيدي اترعشت مش من الۏجع لأ من التعب والجهد القديم اللي بقالي سنين مستحملاه وكاتماه عشان أفضّل هادية.
وقفت شيرين قدامي بالروب الحرير بتاعها حلوة وزي الفل زي الحاجات الغالية اللي بنشتريها باردة وواقفة متأنتكة ومصنوعة بس عشان تتفرج وتتباهى بيها. وراها في الصالة قعد ابني كريم على الكنبة الجلد اللي أنا دافعة تمنها وشغال يتفرج على الماتش في التلفزيون اللي أنا شارياه له بفلوسي.
حتى مابصش عليا.
يا كريم، قلتها بالراحة ومن تحت الضرس.
راح معلي الصوت أكتر وأكتر.
ده وجعني ودبحني أكتر من ضړبة الكبشة مېت مرة.
شيرين ابتسمت لما شافت وشي وكسرتي. مش عاوزين بقى شغل عياط ونكد ومسهوكة. إنتي تحمدي ربنا وتستبوسي إيدك وش وضهر إننا سايبينك قاعدة معانا هنا أصلاً. 
سايبيني أقعد.
في البيت اللي شارياه بفلوس شقى عمري والتأمين بتاع جوزي المرحوم. في المطبخ اللي كنت بطبخ فيه كل يوم جمعة ولمة العيلة وكريم بيكبر قدام عيني. في البيت اللي نقلت ملكيته وكتبته باسم العيلة والأولاد لما ابني قعد يتحايل عليا ويبوس على إيدي ويقولي عشان نحمي البيت من الضرائب والمشاكل ويبقى لينا كلنا. 
بس هو نسي حاجة واحدة وتاهت عن باله.
أنا كنت قاريه كل ورقة وكل سطر وكل كلمة قبل ما أمضي.
نزلت عيني ومسحت الشوربة من على خدي ومسكت الفوطة عشان أنظف نفسي.
شيرين راحت شداها من إيدي ومنتراها. نظفي الأرض الأول وشيلي القرف ده. 
كريم ضحك وهو قاعد على الكنبة. يا أمي خلاص بقى واعملي اللي بتقولك عليه ومتعمليش من الحبة قبة وتعيشي لي في دور الدراما والنكد بتاعك ده. 
في اللحظة دي في حاجة جوايا اتقسمت واتكسرت وبقت مية حتة لدرجة إني حسيت بهدوء غريب وسلام مرعب.
بقالي ست شهور نايمة في أصغر أوضة في الشقة. كنت بسمعهم بودني وهما بيقولوا عليا إني خرفت وكبرت ومبقتش بنفع وبقيت حمل وعبء تقيل عليهم. شوفت شيرين وهي بتبيع دهبي ومجوهراتي على النت وبتقول لقرايبنا إن أنا اللي أهديتها ليها واديتها الميراث ده. وشوفت كريم وهو بيزور إمضتي وتوقيعي على ورق البنك فاكر إن الإيدين لما تكبر وتعجز بيبقى معاها عيون مابتشوفش ومابتفهمش.
بس أنا عمري ما كنت مغيبة ولا كنت خرفانة.
أنا كنت صابرة وبستنى الوقت المناسب.
بعد خمس دقائق بالتمام والكمال من ضړبة الكبشة على دماغي فتحت ضلفة المطبخ اللي تحت وطلعت الحلة الزهر التقيلة اللي جوزي جابهالي من أربعين سنة وسبتها تقع وترزع على الأرض بكل قوتي.
الرزعة دي هزت المطبخ والشقة كلها.
كريم جه جري وعينيه في وسط رأسه وأخيرًا.
ولما وصل وبص من الباب اتسمر في مكانه ومتجمدش من الصدمة.
أنا مكنتش واقعة على الأرض وبعيط ومکسورة.
شيرين هي اللي كانت واقعة وسايحة في دموعها وپتبكي من الخۏف

تم نسخ الرابط