مراتي تخنت بقلم اماني سيد

موقع أيام نيوز

ما تبص له رجعت؟
سكت.
قعد قدامها.
قال أنا كنت فاكر إني بحفّزها طلعت بكسرها.
أمه بصت له أخيرًا نظرة مش شفقة، ولا لوم لكن فهم متأخر
وأنت فاكر إن الكسر بيرجع زي الأول؟
سكت تاني.
في نفس اللحظة، الموبايل رن.
رسالة منها
ابني تعبان شوية لو حابب تشوفه قبل ما ينام، تعالى.
وقف فورًا.
بس أمه مسكت الكلمة اللي في الهوا وقالت بهدوء روح بس المرة دي مش كراجل جاي يفرض نفسه روح كأب بيتعلم يبدأ من جديد.
الكلمة خبطته بس ما اعترضش.
لأنه لأول مرة ما عندوش رد جاهز.
وصل عندها تاني.
خبط الباب.
فتحت.
نفس النظرة الهادية لكن أقل مسافة من قبل.
دخل.
البيبي كان نايم، لكن أول ما شافه، فتح عينه شوية وابتسم.
هو قعد جنب السرير.
من غير كلام.
بس المرة دي، ما حاولش يبرر ولا يطلب فرصة ولا يشرح.
بس بص لها وقال بصوت بسيط جدًا أنا موجود لو ده يسمحلي أبدأ صح.
هي بصت له طويل.
وبعدين قالت جملة واحدة قلبت كل اللي قبلها
ابدأ بس من غير ما تتوقع إن أنا هنسى بسرعة.
الصمت وقع تاني.
بس المرة دي مختلف.
مش صمت حرب صمت بداية صعبة.
وفجأة البيبي مسك صباعه بإيده الصغيرة.
هو ابتسم لكن عينه ما بعدتش عنها.
لأنه فهم حاجة أخيرة
إن الرجوع مش قرار لحظة
ده طريق طويل وأول خطوة فيه مش حب
أول خطوة فيه تحمّل نتيجة اللي فات.
وساعتها بس الباب اللي كان بيتقفل، ابتدى يتفتح بشكل مختلف أو يمكن بيتفتح لأول مرة بوعي حقيقي عدّت شهور مش سهلة.
مافيش فيها رجوع سريع، ولا معجزات، ولا كل حاجة بقت تمام فجأة.
كان فيه تعثر واعتذار وصمت طويل أحيانًا أكتر من الكلام.
هو ما بقاش نفس الشخص اللي كان بيستخدم الكلمة كسلاح.
بقى بيسكت أكتر ما بيتكلم، ويفكر قبل ما يفتح فمه، ويفهم إن أي جملة
ممكن تبني أو تهدم.
وهي ما رجعتش زي الأول برضه.
مش لأنها اتغيرت بس، لكن لأنها اتعلمت تحط حدود لأول مرة من غير خوف.
في يوم، وهو قاعد ماسك البيبي، قال لها بهدوء
أنا مش هطلب إنك تنسي أنا بس عايزك تشوفي اللي بحاول أعمله.
بصت له شوية.
وبعدين ردت
أنا مش مستنية كلام أنا مستنية استمرارية.
سكت.
لكن المرة دي ما اتكسرش.
عدى وقت تاني
لحد ما في يوم البيبي وقف أول مرة لوحده، ووقع وهو بيضحك.
هو قام بسرعة يشيله، لكنها قالت له بابتسامة خفيفة
سيبه يقوم لوحده.
وقف يبص لها.
قال
حتى ده؟
ردت
حتى ده.
وفي اللحظة دي فهم.
إن العلاقة اللي بتتصلح مش بترجع زي ما كانت
هي بتتولد بشكل جديد تمامًا.
مش مبنية على سيطرة ولا لوم ولا خوف.
لكن على اختيار يومي.
اختيار إنه ما يجرحش
واختيار إنها ما تنساش بسهولة
واختيار إن بينهم طفل يستحق بيت مش حرب.
آخر لقطة
هو واقف عند الشباك، شايل ابنه، وبصص لها وهي في المطبخ بتضحك معاه لأول مرة بصدق.
مش رجعوا زي الأول.
بس لأول مرة بقوا حقيقيين.
والحياة ما انتهتش عند الأزمة
هي بدأت من بعدها وفي لحظة هدوء، من غير أي كلام كبير
اتجمعوا في نفس البيت، لكن كل واحد فيهم بقى واقف على أرض مختلفة عن اللي كان عليها الأول.
هو بقى فاهم إن الحب مش شكل ولا تعليق ولا ضغط، لكن مسؤولية يومية قبل ما تكون إحساس.
وهي بقت عارفة إن كرامتها مش رفاهية، وإن السكوت مش دايمًا معناه رضا.
البيبي كبر شوية، وصوته بقى يملا المكان.
وفي يوم عادي جدًا مفيهوش أي حدث استثنائي
هو دخل البيت من الشغل، شافها واقفة في المطبخ، والطفل بيجري حواليها.
وقف لحظة عند الباب.
مش مستغرب مش منبهر
بس ممتن.
هي بصت له، من غير ما تسأل اتغيرت قد إيه؟
هو رد بنظرة بس كانت كفاية.
قعدوا على السفرة.
الطفل ضحك.
ومرة واحدة،
من غير أي اتفاق مسبق، الدنيا هديت جواهم.
مش لأن كل الچروح اتشالت
لكن لأنهم قرروا ما يفتحوش نفس الچرح كل يوم.
النهاية ما كانتش صلح كامل
ولا انفصال كامل
كانت حاجة أهدى وأصدق
بيت اتبنى من جديد على وعي، مش على وهم.
وكل واحد فيهم بقى عارف إن اللي فات ما بيرجعش
بس اللي جاي ممكن يتصلّح، لو اتبنى صح من الأول.

تم نسخ الرابط