مراتي تخنت بقلم اماني سيد
المحتويات
في الدولاب اختفت. أول مرة يحس إن الهدوء مش راحة ده فراغ.
على التسريحة كان فيه ورقة صغيرة مطوية.
مسكها بإيد باردة وهو بيقرأ
أنا مش مشروع ولا ميزان. أنا ست تعبت بعد الولادة، وكنت محتاجة حضڼ مش كسر. كل مرة كنت بكسر جوايا حاجة كانت بتكسرني أكتر منك ومن الكل. مش قادرة أكمل في بيت بحس فيه إني أقل من إنسانة. هروح عند أمي فترة عشان أتعلم أرجع أحب نفسي تاني.
الورقة وقعت من إيده.
ولأول مرة، الصورة اللي كان شايفها انتصار اتكسرت جواه.
افتكر دموعها اللي كان بيتجاهلها نظراتها اللي كان بيستمتع بانكسارها قدام الناس وصوتها وهي بتسكت بدل ما ترد.
بس الغريب إنه لأول مرة سمع صوت تاني صوت ضمير متأخر.
رجع بسرعة يبص على البيبي كان نايم، بس باين عليه الارتباك، كأنه بيدور عليها هي كمان.
مر يوم يومين مفيش رد.
كل البيت اللي كان شايفه مرتب تحت السيطرة بقى فاضي ومربك.
وأمه لأول مرة قالتله بجفاف إنت فاكر الإهانة بتخلي حد يحبك؟ دي بتخليهم يهربوا منك.
ساعتها بس فهم إن النتيجة اللي كان مستنيها ما كانتش خالص اللي كان متخيله.
بس هل هيروح لها؟ ولا هيكمل يقنع نفسه إنها بالغلط؟
لسه القصة ما خلصتش مرّ أسبوع كامل والبيت ما رجعش زي ما كان.
الهدوء اللي كان بيعتبره راحة بقى ۏجع.
كل زاوية في الشقة بقت بتسأله عنها الكرسي اللي كانت بتقعد عليه وهي بترضّع، المطبخ اللي كانت تقف فيه وهي مرهقة، حتى ريحة البيبي اللي كانت دايمًا مرتبطة بيها.
كان بيحاول يقنع نفسه إنها هترجع لما تهدى لكن حاجة جواه بدأت تهتز.
في يوم، وهو قاعد لوحده بالليل، جاله صوت رسالة على الموبايل.
رقم غريب.
فتحها
كانت صورة.
هي.
بس مش زي ما كان فاكر.
وشها هادي بشكل غريب،
ملامحها أهدى لكن عينيها فيها حاجة مختلفة قوة مش انكسار.
والبيبي نايم في حضنها.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
أنا بدأت أرجع لنفسي من غير ما حد يكسّرني كل يوم.
قفلت الرسالة جواه باب كان مفتوح من زمان.
لأول مرة يحس پخوف حقيقي مش خوف إنه خسرها كزوجة، لكن إنه خسرها كليًا.
قام بسرعة، لبس، وخرج من البيت من غير ما يفكر.
العنوان كان عند أمها بس وهو واقف قدام الباب، إيده ما قدرتش تخبط.
سمع صوتها من جوه كانت بتضحك. ضحكة خفيفة ما سمعهاش من شهور.
وفجأة، الباب اتفتح.
وأول ما عينيه جت في عينيها سكت.
هي ما اتفاجئتوش.
بصت له بهدوء وقالت
جاي ليه؟ عشان الشكل؟ ولا عشان الندم؟
الكلمة كانت أهدى من أي صړاخ لكنها أقسى من أي خناقة.
هو فتح فمه وبعدين سكت.
لأنه لأول مرة ما عندوش جملة جاهزة.
والبيبي في حضنها بص له، وبكى فجأة كأنه فاهم كل حاجة.
ساعتها بس، فهم إن الرجوع مش قرار سهل
وإن في أبواب، لما بتتقفل ما بتتفتحش بنفس المفتاح تاني.
لكن السؤال اللي واقف بينه وبين نفسه دلوقتي
هي هتسمح له يحاول؟
ولا خلاص القصة اتكتبت نهايتها من غيره؟وقف قدامها وهو مش لاقي كلمة واحدة مرتبة.
اللي كان دايمًا بيطلع لسانه بالكلام الچارح المرة دي لسانه اتربط.
هي كانت واقفة ثابتة، ملامحها هادية بشكل يخوّف أكتر من الڠضب.
قال بصوت واطي لأول مرة أنا جاي أرجعكم.
سكتت ثانيتين، وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة مش دافئة أقرب للۏجع.
ترجعنا؟ كررتها ببطء. ولا ترجع الصورة اللي كنت عايزها؟
الكلمة دخلت جواه زي سکينة.
البيبي حرك إيده في حضنها، وهي هديته أكتر كأنها بتثبت إنها مش محتاجة توتر عشان تعيش.
هو حاول يقرب خطوة أنا غلطت أنا فاهم دلوقتي كنت قاسې
قاطعت كلامه بهدوء مش قاسې وبس كنت شايفني أقل من إنسانة.
الصمت اللي بعد
متابعة القراءة