“ابدئي الطبيخ الساعة 3 الفجر!” 😡🔥
فرحان علشاني أنا.
مش علشان أعمل خدمة.
ولا أحقق مصلحة.
فرحان علشان سارة أخيرًا اختارت نفسها.
لكن الحكاية الحقيقية بدأت بعدها بساعات.
وأنا قاعدة عند أختي.
الموبايل كان رجع يشتغل.
أكتر من خمسين مكالمة فائتة.
وعشرات الرسائل.
كلها ڠضب.
كلها أوامر.
كلها اټهامات.
ولا رسالة واحدة بتقول
إنتِ كويسة؟
ولا رسالة واحدة بتسأل
إيه اللي وصلك لكده؟
كل اللي كانوا شايفينه إن الخدامة هربت قبل يوم الشغل.
وفجأة وصلتني رسالة من جارتي نهى.
كانت ساكنة في البيت اللي قصادنا.
الرسالة كانت قصيرة.
افتحي الفيديو بسرعة.
ضغطت تشغيل.
وأول ما الفيديو بدأ
اتسمرت مكاني.
الضيوف كانوا بدأوا يوصلوا.
رجال ونساء لابسين شيك.
شايلين هدايا.
وورد.
وحاجات للحفلة.
وكلهم داخلين البيت بابتسامات.
أما كريم
فكان واقف على الباب بيحاول يبان هادي.
بس وشه كان أصفر من التوتر.
في الخلفية كانت حماتي بتجري بين المطبخ والصالة.
مرة تفتح التلاجة.
مرة تبص على الرخامة.
مرة تروح للمخزن.
واضح إنها لسه مستوعبتش إن مفيش أكل.
ولا حتى بداية أكل.
بعد شوية واحد من الضيوف دخل المطبخ.
وبعدين طلع مستغرب.
قال
هو الأكل فين؟
سكتوا.
واحدة ست قالت
معقول لسه ما اتجهزش؟
ورجل كبير ضحك وقال
إحنا جينا بدري زيادة ولا إيه؟
وهنا بدأت الکاړثة.
لأن الحقيقة ما كانش ينفع تتغطى.
واحد من زملاء كريم قال
لحظة هي مراتك كانت المفروض تعمل كل ده لوحدها؟
سكت كريم.
الراجل كمل
لوحدها لخمسين شخص؟
واحدة تانية قالت پصدمة
ومن إمتى؟
ردت حماتي بعصبية
من الفجر.
الست فتحت عينيها وقالت
من الفجر؟!
وفجأة الهمس بدأ.
كل الناس بقت تبص لبعض.
وتتكلم.
وتسأل.
ولأول مرة
الناس شافت الحقيقة بنفسها.
من غير ما أشرح.
من غير ما أشتكي.
من غير ما أدافع عن نفسي.
بعد الحفلة الفاشلة بيومين بدأ كريم يتصل بطريقة مختلفة.
ما بقاش يزعق.
بقى يتوسل.
تعالي نتكلم.
أكيد فيه سوء تفاهم.
إحنا نقدر نحل الموضوع.
لكن الحقيقة إن مفيش سوء تفاهم أصلًا.
فيه ست سنين كاملة من الإهانة.
وفيه راجل اختار أمه كل مرة.
واختار راحته كل مرة.
واختار صمته كل مرة.
على حساب مراته.
بعد أسبوع وصلتني رسالة طويلة منه.
بيقول إنه ندمان.
وإنه مستعد يتغير.
وإنه عرف قيمتي.
ولأول مرة وأنا بقرا كلامه
ما حسيتش بأي حاجة.
لا حب.
لا شوق.
لا حتى ڠضب.
مجرد فراغ.
لأن بعض الحاجات لما بتتكسر
ما بتتصلحش.
وبعض القلوب لما تتعب سنين
بتوصل لمرحلة ما يبقاش فيها رجوع.
بعد شهرين رفعت قضية طلاق.
ولما عرف
اټجنن.
اتصل بأبويا.
وكلم إخواتي.
وبعت ناس تتوسط.
لكن القرار كان خلص.
وأثناء جلسات الطلاق ظهرت حاجات كتير ما كنتش أعرفها.
اكتشفت إنه كان بيشتكي مني قدام أصحابه طول الوقت.
وإن حماته كانت بتحاول تقنعه من سنين يطلقني.
وإنهم كانوا متأكدين إني عمري ما همشي.
لأنهم تعودوا يشوفوني ضعيفة.
لكن أكتر حاجة أوجعتني
إني اكتشفت إنهم كانوا فعلاً مقتنعين إني مش هقدر أعيش من غيرهم.
وده كان أكبر غلط عملوه.
لأن الإنسان ممكن يعيش من غير أي حد
إلا من غير كرامته.
وبعد ست شهور بالظبط
كنت قاعدة في شقتي الصغيرة الجديدة.
شقة بسيطة جدًا.
الأثاث مش متناسق.
والحيطة محتاجة دهان.
وحنفية المطبخ كانت بتسرب مية كل شوية.
لكنها كانت أجمل مكان عشته في حياتي.
لأنها كانت مكاني أنا.
عملت طبق مكرونة بسيط.
وقعدت لوحدي على الترابيزة.
لا حد بينتقد.
لا حد يراقب.
لا حد يقول
كان المفروض تعملي كذا.
ولا
الست الشاطرة تعمل كذا.
أكلت أول لقمة.
وبعدين بصيت حواليّا.
وساعتها فقط فهمت معنى الراحة.
الراحة
مش فلوس.
ولا بيت كبير.
ولا حياة كاملة من غير مشاكل.
الراحة إنك تصحي الصبح ومحدش مكسّر روحك.
إنك تضحك من غير خوف.
وتتكلم من غير ما تتحاسب.
وتعيش من غير ما تبقى مضطر تثبت قيمتك كل يوم.
وأنا قاعدة هناك
افتكرت الورقة.
ورقة الخمسين ضيف.
وافتكرت الدبلة اللي سبتها فوقها.
وافتكرت الطيارة.
والرسائل.
والفوضى اللي حصلت بعد ما مشيت.
وابتسمت.
لأن في النهاية
أنا ما خربتش حياتهم.
أنا بس بطلت أضحي بحياتي علشان أصلح أخطاء ناس عمرهم ما قدروا وجودي.
وسبتهم أخيرًا يواجهوا نتيجة أفعالهم