“ابدئي الطبيخ الساعة 3 الفجر!” 😡🔥
3 الفجر.
فضلت باصة لها ثواني.
مستنية تضحك وتقولي إنها بتهزر.
لكنها كانت جد جدًا.
قالت
في محشي وورق عنب وصواني فراخ ولحمة وحلويات وسلطات.
وبعدين كملت بمنتهى الوقاحة
خمسين ضيف مش هيأكلوا نفسهم يعني.
بصيت لكريم.
قلت
إنت موافق على الكلام ده؟
رد وهو بيبص في موبايله
دي حفلة مهمة جدًا بالنسبة لشغلي.
قلت
وأنا؟
رفع عينه ناحيتي لأول مرة وقال
إوعي تعملي مشكلة وتحرجيني.
الكلمة دي كانت كأن حد ضړبني بالقلم على وشي.
إوعي تحرجيني.
مش إوعي تتعبي.
مش إوعي تضغطي نفسك.
مش حتى شكرًا.
كل اللي فارق معاه شكله قدام الناس.
وقتها حسيت بحاجة غريبة جدًا.
الڠضب اختفى.
والزعل اختفى.
حتى الدموع اختفت.
فضل بس إحساس واحد
إني شبعت.
شبعت إهانة.
شبعت تنازلات.
شبعت دور الضحېة اللي الكل متوقع منها تسامح كل مرة.
ولأول مرة من ست سنين
خدت قرار لنفسي.
قرار ما استأذنتش فيه حد.
ولا فكرت هيزعل مين.
ابتسمت.
ابتسامة هادية جدًا.
وقلت
حاضر يا طنط نادية كله هيبقى جاهز.
ابتسمت هي بانتصار.
واتنفس كريم براحة.
افتكروا إني كالعادة هسكت.
لكن اللي ماحدش فيهم كان يعرفه
إن حقيبة سفري كانت متجهزة من يومين.
وإن عقد شغل جديد مستنيني في مدينة تانية.
وإن أختي كانت مستنياني أقول كلمة واحدة بس
علشان تبعتلي تذكرة السفر.
والأهم من كل ده
إني كنت خلاص قررت أمشي.
وأسيبهم يواجهوا الفوضى اللي صنعو
الساعة كانت قربت على اتنين ونص بعد نص الليل.
البيت كله نايم.
وأنا واقفة لوحدي في المطبخ.
بصيت حواليّا.
أكياس خضار مرمية على الرخامة.
صواني فاضية مستنية تتملّي.
كيلوهات لحمة وفراخ في التلاجة.
وعلى الترابيزة ورقة كبيرة كاتبة فيها حماتي بخطها تعليمات لكل حاجة.
المحشي يخلص الأول.
الحلويات قبل الساعة 9.
ترتيب السفرة قبل وصول الضيوف.
ممنوع أي تأخير.
كأنها بتدي أوامر لشركة تنظيم حفلات مش لست المفروض إنها فرد من العيلة.
وقفت دقيقة كاملة باصة للورقة.
وبعدين ضحكت.
ضحكة صغيرة أوي.
أول مرة أضحك من قلبي من شهور.
لأن الحقيقة أخيرًا بقت واضحة.
هما عمرهم ما شافوني زوجة.
ولا بنت.
ولا إنسانة أصلًا.
أنا بالنسبة لهم كنت مجرد شخص موجود علشان يخدمهم.
بس الليلة دي كانت مختلفة.
فتحت الدرج.
طلعت دبلة الجواز من صباعي.
قعدت أبصلها شوية.
ست سنين كاملة من عمري كانت متعلقة بالخاتم
ده.
ست سنين من التنازلات.
ومن السكوت.
ومن محاولة إرضاء ناس عمرهم ما كانوا ناويين يرضوا.
حطيتها فوق ورقة الضيوف بالظبط.
في النص.
بحيث أول ما حد يدخل المطبخ يشوفها.
وبعدين مسكت شنطتي.
وخرجت.
من غير صوت.
من غير خناقة.
من غير دموع.
ركبت عربيتي ومشيت.
ولما وصلت المطار كان باقي عشرين دقيقة على فتح بوابة السفر.
قعدت على كرسي بعيد.
والهدوء حواليّا كان غريب.
لدرجة إني ما كنتش مصدقة.
لا حد بينادي عليا.
لا حد بيأمرني.
لا حد بيحاسبني على كل نفس باخده.
وفجأة الموبايل رن.
كريم.
بصيت للاسم.
وسبت التليفون يرن.
بعدها بدقيقة رن تاني.
وبعدين تالت.
وبعدين الرسائل بدأت تنزل ورا بعض.
إنتِ فين؟
ردي.
إيه الهبل اللي إنتِ عملاه ده؟
الضيوف جايين النهاردة.
قريت الرسائل كلها.
وبعدين قفلت الموبايل خالص.
لأن لأول مرة في حياتي
مش مضطرة أرد.
بعد ساعات كنت نازلة من الطيارة.
وأختي منى مستنياني برة.
أول ما شافتني جريت عليا وحضنتني.
وقالت وهي بټعيط
والنبي قوليلي إنك رجعتي في قرارك.
هزيت راسي.
وقلت
لا المرة دي خلاص.
ابتسمت وسط دموعها وقالت
الحمد لله.
ولأول مرة حسيت إن حد