بعد ۏفاة جوزي

موقع أيام نيوز


مخڼوق
أنا تعبت يا طارق... مش قادرة أكمل كده.
ساعتها قلب ياسمين وقع.
لكن رد طارق خلاها تتجمد مكانها.
قال بهدوء
لازم الحقيقة تظهر قريب... وإلا أمك هتفضل تعيش في الوهم.
ياسمين حسّت إن الأرض بتميد تحت رجليها.
إيه الحقيقة؟
وإيه الوهم اللي بيتكلموا عنه؟
في نفس الليلة، وبعد ما الكل نام، فتحت ياسمين درج مكتب طارق.
كانت بتدور على أي دليل.
لكنها لقت ملف قديم عليه اسم زوجها الأول المتوفى.
إيديها بدأت ترتعش.
فتحت الملف...
وفي أول صفحة لقت تحليل DNA قديم.
وتحت التحليل رسالة بخط يد زوجها الأول.
لو بتقري الرسالة دي يا ياسمين، يبقى أنا غالبًا مش موجود. وفي سر أخفيته عنك 17 سنة كاملة...
انقطعت أنفاسها.
كملت القراءة.
شهد مش بنتي البيولوجية.
سقطت الرسالة من إيدها.
حسّت إن الدنيا كلها بتلف حواليها.
لكن الصدمة الأكبر كانت في السطر اللي بعده
والشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة هو طارق.
في اللحظة دي، سمعت صوت باب المكتب بيتقفل وراها ببطء.
استدارت.
كان طارق واقف.
وخلفه شهد.
وشهد كانت پتبكي.
وقالت
سامحيني يا ماما... إحنا كنا بنحاول نقولك الحقيقة من شهور، لكن كل مرة كنا بنخاف.
وتوقفت لحظة قبل أن تضيف
طارق مش بس جوزك... طارق هو أخويا من أبويا الحقيقي.
أخذت ياسمين خطوة للخلف وهي تنظر بين شهد وطارق وكأنها لا تعرفهما.
إنتِ بتقولي إيه؟!
كانت الكلمات تخرج متقطعة من بين شفتيها.
جلست شهد على الكرسي وهي تبكي، بينما أخرج طارق الملف ووضعه أمام ياسمين بهدوء.
قال
أنا عارف إن اللي هتسمعيه صعب... لكن لازم تعرفي الحقيقة كلها.
جلست ياسمين وهي تشعر أن قدميها لم تعودا تحملانها.
بدأ طارق يحكي.
قبل أكثر من سبعة عشر عامًا، كان والد شهد الحقيقي على علاقة بامرأة أخرى قبل أن يتزوج ياسمين. تلك المرأة أنجبت طفلًا ثم اختفت من حياته تمامًا.
ذلك الطفل كان طارق.
كبر طارق بعيدًا عن أبيه، ولم يعرف حقيقته إلا بعد ۏفاة والدته. وبعد سنوات طويلة استطاع الوصول إلى والده الحقيقي، لكنه وجده مريضًا وفي أيامه الأخيرة.
قبل ۏفاة الرجل بأشهر قليلة، أخبره بكل شيء.
وأخبره أيضًا أن له أختًا صغيرة اسمها شهد.
لكن الأب طلب منه ألا يقتحم حياتهم فجأة، وألا يخبر أحدًا بالحقيقة حتى يجد الوقت المناسب.
مرت السنوات.
ثم ټوفي الأب.
وبقي السر مدفونًا.
قالت ياسمين وهي تحاول استيعاب الكلام
ولو ده حقيقي... إزاي اتجوزتني؟
تنهد طارق وقال
بعد ۏفاة زوجك بسنة تقريبًا، تقابلنا بالصدفة. أنا وقتها كنت أعرف إن شهد أختي، لكنك أنتِ ماكنتيش تعرفي أي حاجة عن الماضي.
سكت لحظة ثم أكمل
حاولت أبعد، لكن لما شفت ظروفك ومسؤوليتك ووحدتك... خفت أسيبكم. كنت شايف نفسي مسؤول عنكم بطريقة أو بأخرى.
رفعت ياسمين عينيها نحوه.
يعني كنت بتكذب عليّ طول الوقت؟
انخفض رأسه.
أيوه... وده أكبر غلط عملته.
ساد الصمت في الغرفة.
أما شهد فاقتربت من أمها وأمسكت يدها.
ماما... والله ما في أي حاجة غلط زي ما تخيلتي.
اڼفجرت ياسمين بالبكاء.
بكت من الخۏف الذي عاشته.
ومن الشك الذي أكل قلبها.
ومن الحقيقة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب.
في
 

تم نسخ الرابط