أرسل كل مدخراته إلى والدته خوفًا من زوجته... لكن ما اكتشفه بعد 10 سنوات دمّر حياته بالكامل!

موقع أيام نيوز

مالك يا أحمد.
صمتت الغرفة.
ندمت أمي فورًا على ما قالته.
لكن كان الوقت قد فات.
لأن تلك الجملة فتحت بابًا أبقيته مغلقًا سنوات طويلة.
زهراء لم تطلب مني كماليات.
لم تطلب حسابات لتسيطر.
لم تطلب المال لنفسها.
طلبت حسابًا مشتركًا.
بيتًا.
خطة.
طلبت الثقة.
وأنا، خوفًا من أن تسرقني، سلّمت كل شيء للشخص الذي علّمني أن أخاف منها.
خرجت من الغرفة دون أن أقول شيئًا.
لحق بي علي في الحوش.
لا تكبر الموضوع يا أحمد. البيت أيضًا لأمي.
نظرت إليه.
أنت كنت تعرف؟
قال
أمي قالت إنك موافق.
موافق أن تضعوا مالي باسمك؟
هز كتفيه.
أنت راتبك جيد.
أردت أن أضربه.
لم أفعل.
ربما لأنني فهمت للمرة الأولى أنني في هذه العائلة لم أكن ابنًا.
كنت مصرفًا.
أخذت الملف وخرجت.
لحقت بي أمي حتى الباب.
إلى أين تذهب؟
قلت
لأرى ماذا أستطيع أن أسترجع.
قالت
لن تقاضي أمك.
توقفت.
لا. سأقاضي المرأة التي استخدمت أمومتها لتأخذ كل شيء مني.
آلمتها الجملة.
لكن ليس بما يكفي.
ذهبت إلى مركز الناحية أبحث عن إشارة جيدة.
واتصلت بزهراء.
أجابت بعد عدة رنات.
هل أخذته؟
لم أستطع الكلام.
فهمت.
قالت
أحمد.
قلت بصوت مكسور
غير موجود.
ساد صمت.
لا شيء؟
صرفته. في البيت. وفي علي. وفي أراضٍ. وفي محل. كل شيء باسمها وباسمه.
تنفست زهراء ببطء.
أنا آسفة.
وهذا كسرني.
لم تقل قلت لك.
لم تقل تستحق.
قالت
أنا آسفة.
المرأة التي عاملتها كخطړ، ما زالت تملك رحمة لا أستحقها.
قلت
زهراء، سامحيني.
قالت
لا أستطيع فعل ذلك عبر الهاتف.
سأصلح الأمر.
لا تصلحه من أجلي. أصلحه لأنك فهمت أخيرًا من علّمك عدم الثقة.
ثم أغلقت الخط.
بقيت واقفًا في الساحة، حولي ناس يتحركون، وباعة، وأطفال يركضون، وصوت أذان قريب من الجامع.
كل شيء كان حيًا.
إلا أنا.
في اليوم التالي ذهبت إلى دائرة التسجيل العقاري لأبحث في قيود العقارات. لم يكن الأمر سريعًا.
ولم يكن دراميًا.
كان أسوأ.
كان بيروقراطيًا.
نسخ.
رسوم.
أرقام انتظار.
أختام.
أسماء.
وكل ورقة كانت تؤكد الشيء نفسه
مالي أصبح له مالكون آخرون.
قانونيًا كان الأمر صعبًا.
أخلاقيًا كان واضحًا.
المحامي في بغداد، الذي دلني عليه زميل في العمل، كان صريحًا إلى حد القسۏة.
أحمد، هل لديك عقد قرض؟ اتفاق؟ إقرار دين؟ رسائل تعترف فيها والدتك أن المال محفوظ لك؟
أريته المحادثات.
أموالك آمنة عندي.
لا تخبر زهراء.
ادخارك عندي.
قرأ المحامي الرسائل.
تنفع، لكنها لا تضمن استرجاع كل شيء. القضية ستطول. وإذا قالت والدتك إنها كانت مساعدات عائلية أو هبات، سيتعقد الأمر.
ضحكت بلا روح.
أمي درّبتني حتى لا أثق بزوجتي، لكنها لم تعلمني أن أجعلها توقع على وصولات.
لم يبتسم المحامي.
قال
هذه مأساة عائلات كثيرة. يخلطون بين الثقة وغياب الدليل.
ذهبت أيضًا إلى المصرف لمراجعة التحويلات، والأسماء، ومسارات المال.
كانت لدي إيصالات.
آلاف.
لكن كل إيصال كان يقول تحويل.
لا يقول قرض.
لا يقول ادخار.
لا يقول أعيدوا لي حياتي عندما أطلبها.
عدت إلى شقتنا في بغداد بعد أسبوع.
كانت زهراء في الصالة.
وكانت هناك صناديق.
ليست كثيرة.
لكنها كافية.
سألتها
هل سترحلين؟
قالت
نعم.
شعرت أن الأرض تحركت تحتي.
زهراء، أرجوكِ.
قالت
أنا لا أرحل بسبب المال الذي ضاع. أرحل لأنك جعلتني لسنوات أدفع ثمن دين لم آخذه.
قلت
أعرف.
لا، أنت بدأت للتو تعرف.
اقتربت من الطاولة ووضعت دفترًا.
دفترها.
دفتر المصاريف.
فتحته.
لم تكن فيه
حسابات فقط.
كانت هناك ملاحظات.
تواريخ.
أحمد لا يريد الكلام عن الادخار.
أحمد قال مرة أخرى لاحقًا.
دفعت تصليح السخان.
اشتريت دواء لوالدته.
أردت أن أسأله هل يثق بي. لم أستطع.
كانت الصفحات الأخيرة فارغة.
قالت
توقفت عن الكتابة قبل ستة أشهر. لم أعد أريد إدارة حياة كنت فيها مجرد ضيفة.
جلست.
كنت أظن أنني أحمي نفسي.
قالت
أعرف. وهذه هي المشكلة. حوّلتني إلى خطړ من دون أن أفعل شيئًا.
قلت
أريد أن أتغير.
قالت
أتمنى ذلك.
قلت
ألا نستطيع أن نحاول؟
بكت زهراء.
لكنها لم تقترب.
أحمد، أنا أحببتك ويدي مفتوحة. وأنت أحببتني بقفل. تعبت من طلب الدخول إلى مكان كان من المفترض أنني أعيش فيه أصلًا.
لم يكن هناك صړاخ.
ولا إهانات.
فقط حقيبة تُغلق.
وهذا كان أسوأ.
اتصلت أمي تلك الليلة.
لم أرد.
ثم أرسلت رسالة
زوجتك تملأ رأسك. لا تخسر أهلك بسبب المال.
نظرت إلى الشاشة.
للمرة الأولى، لم
تم نسخ الرابط