أرسل كل مدخراته إلى والدته خوفًا من زوجته... لكن ما اكتشفه بعد 10 سنوات دمّر حياته بالكامل!

موقع أيام نيوز

العمل.
ركبت السيارة باتجاه القرية قرب الموصل، ومعدتي مضطربة.
وفي الطريق، كنت أفكر في زهراء.
في دفترها.
في نباتاتها.
في المرات التي تركتها تدفع ثمن دواء، أو إصلاح، أو مشتريات البيت، بينما كان مالي يسافر إلى القرية كجندي مخلص لعدم ثقتي.
كان الطريق إلى الموصل يحرّك في داخلي شيئًا قديمًا.
الأراضي الواسعة.
المحال الصغيرة على جانب الطريق.
رائحة الشاي والغبار.
والحنين المختلط بالخۏف.
وصلت بعد الظهر بقليل.
كانت أمي تعيش في الشارع نفسه، لكن البيت لم يعد كما كان.
واجهة جديدة.
باب حديد كبير.
أرضية سيراميك.
طابق ثانٍ لم يكتمل تمامًا.
أصص كبيرة.
نوافذ ألمنيوم.
لثانية شعرت بالفخر.
ثم شعرت بالخۏف.
خرجت أمي وهي ترتدي مريولًا نظيفًا ووجهها مرتب.
أحمد يا ولدي. لم تخبرني أنك قادم.
احتضنتها.
كانت رائحتها تشبه الصابون والطعام.
تشبه الطفولة.
وتشبه الفخ.
قلت
أحتاج أن أتكلم معكِ يا أمي.
تصلبت ابتسامتها.
ادخل. طبخت لك دولمة.
دخلت.
كانت الصالة مليئة بأثاث جديد.
شاشة كبيرة.
وثلاجة ضخمة في المطبخ.
كان أخي الأصغر علي جالسًا في غرفة الطعام مع زوجته وطفليه.
قال
أهلًا بالمهندس. تذكرت القرية أخيرًا؟
احتضنني وربت على ظهري بقوة.
نظرت حولي.
كل شيء بدا وكأنه مشتري بتعبي.
كل قطعة سيراميك.
كل مصباح.
كل زينة ذهبية لم تكن أمي قادرة يومًا على شرائها من راتبها البسيط.
أكلنا بصمت.
أو بالأحرى هم أكلوا.
أما أنا فكنت أحرّك الرز بالملعقة.
كانت أمي تتكلم عن الجيران، وعن مريضة في الشارع، وعن أسعار السوق، وعن الطريق والخۏف في السفر.
أما أنا فكنت أفكر في شيء واحد
مدخراتي.
مدخراتي.
مدخراتي.
وعندما خرج علي إلى الحوش مع الأطفال، وضعت هاتفي على الطاولة.
أمي، أريد أن أسترجع مالي.
ساد صمت فوري.
توقفت أمي عن صب الماء.
أي مال؟
شعرت بوخزة في
رقبتي.
المال الذي أرسلته لكِ طوال هذه السنوات.
أنزلت الإبريق ببطء.
آه، ذلك.
ذلك.
كأنها تتحدث عن غطاء طاولة.
لا عن سنوات من عمري.
قلت
نعم يا أمي. ذلك.
جلست مقابلي.
لماذا تريده؟
أنا وزهراء نريد شراء شقة.
تغير وجهها.
ليس كثيرًا.
لكنني رأيت ذلك.
ظلّ خفيف.
زهراء عرفت؟
نعم.
شدّت شفتيها.
قلت لك لا يجب أن تخبرها.
لم آتِ لأناقش هذا. أريد أن تحولي المال لي.
نظرت نحو الحوش.
ثم عادت تنظر إليّ.
لا أستطيع.
ضړب قلبي بقوة.
كيف لا تستطيعين؟
المال غير متوفر.
هل استثمرته؟
لم تجب.
قلت بحدة
أمي.
نهضت.
تعال إلى الغرفة.
تبعتها.
كنت أشعر أن قدميّ ثقيلتان.
دخلنا غرفتها.
وأغلقت الباب.
الباب نفسه الذي كنت أسمع من خلفه، وأنا طفل، نصائحها عن النساء والمال والخېانة.
أخرجت ملفًا من الخزانة.
ووضعته فوق السرير.
في داخله كانت هناك وصولات.
وعقود.
ومستندات.
وسندات ملكية.
وقروض.
وفواتير مواد بناء.
سيارة حمل.
والطابق الثاني.
ومحل.
وقطعة أرض.
كل شيء باسم أمي.
وجزء منه باسم علي.
ولا شيء باسمي.
شعرت أن الهواء اختفى.
ما هذا؟
قالت
مالك وهو يعمل.
يعمل لمن؟
رفعت أمي ذقنها.
للعائلة.
قلت
أنا العائلة.
طبعًا يا ولدي.
إذن لماذا لا يوجد شيء باسمي؟
لأنك تعيش في بغداد. لديك عمل. لديك زوجة. أما علي فبقي هنا.
شعرت بحرارة في وجهي.
أمي، أنا أرسلت لك المال لتحفظيه لي.
عبست.
نحن لم نوقّع شيئًا.
كانت الجملة مثل سکين.
ليس من الناحية القانونية فقط.
بل من ناحية الأمومة.
قلت
ماذا؟
لم نوقّع شيئًا يا أحمد. أنت كنت ترسله لأنك تريد مساعدة أهلك.
لا. أنتِ كنتِ تقولين أموالك آمنة عندي.
وكانت آمنة. لم تأخذها زهراء.
بقيت أحدق بها.
ها هي الفكرة المړيضة كاملة أمامي.
لا يهم أنها استخدمته.
لا يهم أن علي يعيش فوق مدخراتي.
لا يهم أن زواجي جفّ بسبب عدم الثقة.
بالنسبة لها، الانتصار الوحيد أن زهراء لم تلمس المال.
همست
سرقتِني.
وضعت يدها على صدرها.
لا تكلمني هكذا.
قلت
سرقتِ مستقبلي.
أنا أعطيتك الحياة.
وأنا أعطيتك مستقبلي.
قسا وجهها.
لا تكن ناكرًا للجميل.
جعلتني الكلمة أضحك.
ضحكة بشعة.
قريبة من الصړخة.
ناكر للجميل؟
قالت
كل هذا سيكون لك يومًا ما أيضًا.
متى؟ عندما يريد علي؟ عندما تموتين؟ عندما تتركني زهراء لأنها فهمت أخيرًا أن أمي كانت زوجتي المالية الحقيقية؟
صفعتني أمي.
لم تكن صڤعة قوية.
لكنها كانت كافية.
بقيت واقفًا بلا حركة.
لم أعد طفلًا.
ومع ذلك، لثانية واحدة عدت طفلًا.
الطفل الذي كان يسمع قصصًا عن زوجات سارقات، بينما كانت أمه تبني الطريقة المثالية لسرقته.
ثم قالت الجملة التي دمّرت حياتي
زهراء كانت الوحيدة التي لا تريد
تم نسخ الرابط