عندما عجزت عن طلب النجدة... أنقذها ابنها بمكالمة واحدة هزّت حياة الجميع!

موقع أيام نيوز

عن زيارة والدها لأن حيدر كان يقول إن الحاج أبو أحمد يملأ رأسها بالأفكار.
لكن علي كان يتذكر.
كان يتذكر اليوم الذي علّمه فيه جده كيف يتصل به.
قال له الحاج أبو أحمد ذات يوم أحد، وهو يرسم له قبعة صغيرة قرب جهة الاتصال
لهذا يوجد الجد. إذا شعرت أمك يومًا بتعب، أو شعرت أنت بالخۏف، اتصل بي. حتى لو كان الوقت بعد منتصف الليل.
ظنت سارة وقتها أن ذلك مبالغة.
تلك المبالغة أنقذت حياتها.
عندما خرجت من المستشفى، لم تعد إلى بيتها.
رافقها شرطيان لجمع الملابس والوثائق والأدوية. لم يكن حيدر هناك، لكن حضوره ظل في كل زاوية الحزام المعلق خلف الباب، الكوب فوق الطاولة، رائحة عطره، والآثار الصغيرة على جدار المطبخ.
دخل علي ممسكًا بيد جده.
ذهب مباشرة إلى الثلاجة وأخذ رسمة الديناصورات.
قال
هذه تأتي معنا.
أرادت سارة أن تحمله، لكنها لم تستطع.
لذلك انحنت بصعوبة وقبلت جبينه.
نعم يا حبيبي. هذه تأتي معنا.
كان المال المخفي في الحساب لا يزال هناك.
مليون وتسعمئة ألف دينار تقريبًا.
كان حيدر قد كسر أضلاعها من أجل مبلغ أقل من سعر إطار لسيارته.
لكن بالنسبة إلى سارة، لم يعد ذلك المال طوارئ.
أصبح رمزًا.
اشترت به، بعد أسابيع، حقيبة جديدة لعلي، وشريحة هاتف، ودفتراً بدأت تكتب فيه كل ما كانت تخفيه سابقًا التواريخ، التهديدات، المصاريف، جلسات المحكمة، مواعيد العلاج، الليالي من دون كوابيس، والأيام الجيدة.
والأيام السيئة أيضًا.
لأن الرحيل لم يكن سحرًا.
اتصل حيدر من أرقام غريبة. ظهرت أمه في بيت الحاج أبو أحمد وهي تقول إن سارة تدمر العائلة. لمح أحد أقاربه إلى أنها تبالغ لتأخذ الطفل. همست بعض الجارات أن لا بد أنها فعلت شيئًا. حتى خالتها قالت لها
ابنتي، كل الزيجات فيها مشاكل.
أجابت سارة لأول مرة من دون أن تخفض عينيها
ليست كل المشاكل تنتهي بأضلاع مکسورة.
ولم تعد الخالة تتكلم في الأمر.
تقدمت الشكوى ببطء، بين أوراق وتواقيع ومواعيد وصبر كان يبدو أحيانًا كأنه إهانة. لكنها تقدمت. وثقت الطبيبة الإصابات. بقي الاتصال مسجلًا. أدلى رجال الشرطة بشهادتهم. وعلي، بمرافقة نفسية، روى ما شاهده باستخدام الدمى والألوان.
لم يجبره أحد على مواجهة حيدر.
وشكرت سارة ذلك كما يشكر الإنسان الخبز وهو جائع.
في إحدى جلسات العلاج، رسم علي بيتًا بباب كبير جدًا.
سألته الأخصائية النفسية
لماذا الباب كبير هكذا؟
أجاب علي
حتى يستطيع جدي أن يدخل بسرعة.
بكت سارة في الممر عندما أخبروها.
وبكى الحاج أبو أحمد أيضًا، رغم أنه قال إنها حساسية.
مرت أشهر.
التأمت الأضلاع، لكن سارة تعلمت أن بعض العظام تلتئم قبل الخۏف. كانت
لا تزال تستيقظ إذا سمعت سيارة تقف پعنف. وكانت لا تزال تعتذر عندما يسقط منها كوب. وكانت تلمس جانبها كلما رفع أحد صوته.
تغير علي أيضًا.
كان يتكلم بصوت أخفض في بعض الأيام. ويغضب بسرعة في أيام أخرى. وكان ينام مع الديناصور الأخضر، الذي أصلحه جده بخيط أزرق. لكنه شيئًا فشيئًا بدأ يركض في حوش بيت الحاج أبو أحمد. تعلم أن يسقي الأصص. وأن يكسر قشر البيض ليساعد في إعداد الفطور. وأن يقول لا أريد من دون أن ينظر أولًا إلى الباب.
كان ذلك شيئًا كبيرًا.
في أحد أيام
الجمعة، أعدت سارة الدولمة مع والدها. لم تكن مثالية، خرجت بعض اللفات مفكوكة، وكان الملح أقل مما يجب، لكن علي قال إنها تقريبًا مثل أكل المطاعم. شغل الحاج أبو أحمد أغاني قديمة في الراديو وفتح قنينة مشروب غازي زجاجية.
قال وهو يرفعها
نخب الأضلاع الجديدة.
ضحكت سارة.
أبي.
قال
حسنًا، نخب الهواء الجديد.
نعم.
الهواء الجديد.
لأن التنفس من دون إذن كان شيئًا نسيته.
جاءت جلسة إجراءات الحماية بعد نصف عام تقريبًا. ظهر حيدر
تم نسخ الرابط