عندما عجزت عن طلب النجدة... أنقذها ابنها بمكالمة واحدة هزّت حياة الجميع!
المحتويات
تريد مشاكل. خرجت الجمل منها تلقائيًا، كأنها جمل تحفظها امرأة تعلّمت كيف تنجو.
نظر إليها المسعف بجدية.
سيدتي، أنتِ لستِ بخير. تنفسي ببطء. سننقلك إلى المستشفى.
وعندما لمسوا جانبها، صړخت سارة.
غطى علي أذنيه بيديه.
استدار الحاج أبو أحمد نحو حيدر، الذي كان يقف قرب السيارة، يتحدث مع أحد رجال الشرطة وكأنه الرجل العاقل الوحيد في القصة.
كان يقول
كان حادثًا. زوجتي توترت وسقطت. هي دائمًا قلقة. اسألوها، مزاجها صعب دائمًا.
تقدم الحاج أبو أحمد نحوه.
يا ابن ال
اعترضه شرطي.
حاج، لا.
صړخ الجد
كسر أضلاع ابنتي!
رفع حيدر يديه.
حاج أبو أحمد، أرجوك. لا تصنع ڤضيحة أمام الطفل.
ضحك الجد ضحكة خالية من الفرح.
الآن صار الطفل يهمك؟
نظر حيدر نحو علي.
اختبأ الطفل خلف إحدى المسعفات.
وكان ذلك أقسى من أي اتهام.
اقترب الشرطي من سارة بينما كانوا يرفعونها على الحمالة.
سيدتي، هل تريدين أن تقولي ماذا حدث؟
انفتح فم سارة، لكن لم يخرج شيء.
سبع سنوات من الخۏف تكدست في حلقها دفعة واحدة.
كان حيدر ينظر إليها من الخارج.
ليس بندم.
بل بتحذير.
عندها رفع علي الهاتف، وهو لا يزال يبكي.
أنا رأيت.
الټفت الجميع إليه.
ابتلع الطفل ريقه.
بابا دفع ماما. وبعدها سمعت صوتًا مثلما تنكسر غصنة. وماما لم تستطع التنفس.
شحبت ملامح حيدر.
علي، لا تكذب.
شد الطفل على الديناصور في يده.
ليست كڈبة.
بقي الحاج أبو أحمد ساكنًا. امتلأت عيناه بالدموع، لكنه لم يقاطعه.
دوّن الشرطي كلامه.
أنت اتصلت بجدك؟
هز علي رأسه.
لأن ماما لم تكن تستطيع.
حاول حيدر الاقتراب.
تعال هنا يا ابني.
تراجع علي.
لا.
كانت الكلمة صغيرة.
لكنها فتحت شرخًا كبيرًا.
كان الطريق إلى المستشفى مشوشًا.
أضواء بيضاء، أوكسجين، قناع على الوجه، وصوت سيارة الإسعاف وهي تعبر شوارع بغداد في الليل. استطاعت سارة أن ترى من النافذة لمحات متقطعة من المدينة دكانًا صغيرًا ما زال مضاءً، بسطية مغلقة، وجسرًا بعيدًا فوق دجلة يبدو كأنه يحمل المدينة كلها فوق تعبها.
في الطوارئ، أكدوا وجود كسرين في الأضلاع وكدمات قديمة.
قديمة.
لم تقل الطبيبة ذلك بدهشة.
قالته بحزن مهني، كمن رأى الخريطة نفسها مرسومة على أجساد مختلفة مرات كثيرة.
هذا لم يحدث اليوم فقط يا سارة.
نظرت سارة إلى غطاء السرير.
كنت أسقط كثيرًا.
جلست الطبيبة إلى جانبها.
أحيانًا يقول الجسد ما لا يستطيع الفم قوله بعد.
بكت سارة دون صوت.
وصل الحاج أبو أحمد مع علي بعد دقائق. كان الطفل يرتدي سترة واسعة جدًا عليه، ويحمل كوب شوكولاتة ساخنة لا يريد شربه. اقترب من السرير پخوف.
هل يؤلمك؟
حاولت سارة أن تبتسم.
قليلًا.
قطب علي حاجبيه.
لا تكذبي. الطبيبة قالت لا.
خرجت منها ضحكة صغيرة تحولت إلى ۏجع.
معك حق.
أمسك الطفل يدها.
هل سيأتي بابا؟
أجاب الحاج أبو أحمد قبل أن تخترع سارة حماية جديدة.
لا يا حبيبي. ليس اليوم.
تم توقيف حيدر في تلك الليلة نفسها. ليس لأن العالم صار عادلًا فجأة، بل لأن هناك اتصالًا بالشرطة، وإصابات واضحة، وشهادة طفل، وجيرانًا وافقوا أخيرًا على الاعتراف بأنهم سمعوا صراخًا في مرات سابقة، وحسابًا مصرفيًا صغيرًا حاول حيدر أن يقدمه كسبب لخلاف عائلي.
خلاف.
هكذا كان يسمي القفص.
في اليوم التالي، دخلت باحثة اجتماعية إلى الغرفة. تحدثت بهدوء. شرحت إجراءات الحماية. مكانًا آمنًا إذا احتاجت. الشكوى. الاستشارة القانونية. التقييم النفسي لعلي.
كانت سارة تسمع كل شيء وعيناها شاردتان.
قالت في النهاية
لا يوجد عندي مكان أذهب إليه.
اعتدل الحاج أبو أحمد في كرسيه.
عندك بيتي.
أبي، حيدر يعرف أين تسكن.
إذن ليعرف أيضًا أين توجد الشرطة.
لا أريد أن أجركم إلى هذا.
انكسر وجه الحاج أبو أحمد.
ابنتي، نحن كنا داخل هذا منذ زمن. أنتِ فقط لم تسمحي لنا بالدخول.
أغمضت سارة عينيها.
أوجعتها الجملة لأنها كانت صحيحة.
لسنوات كانت تخفي الكدمات بأكمام طويلة. كانت تقول إن حيدر عصبي قليلًا. كانت تغلق المكالمات عندما يدخل الغرفة. توقفت
متابعة القراءة