عندما عجزت عن طلب النجدة... أنقذها ابنها بمكالمة واحدة هزّت حياة الجميع!
وفي تلك اللحظة، عاد هدير السيارة من الخارج من جديد.
تجمد علي قرب الباب نصف المفتوح.
حاولت سارة أن ترفع رأسها، لكن الألم اڼفجر في صدرها. لم تستطع أن تخرج من صوتها إلا همسًا ضعيفًا.
أغلقه أغلقه
دفع الطفل الباب بكل جسده الصغير. وتمكن من وضع السلسلة في اللحظة نفسها التي ضړب فيها حيدر الباب من الخارج.
سارة! افتحي!
تراجع علي حتى وصل إلى المطبخ، والهاتف ما زال مفتوحًا في يده.
كان الحاج أبو أحمد لا يزال على الخط.
علي، اسمعني جيدًا. لا تفتح. اتصلت بالإسعاف والشرطة. أنا في الطريق. هل أبوك في الخارج؟
نظر الطفل نحو المدخل.
ضړب حيدر الباب مرة أخرى.
افتحوا هذا الباب!
همس علي
نعم.
شعرت سارة أن الخۏف يصعد في حلقها أقوى من الألم نفسه. حيدر لم يعد من أجلها. عاد من أجل الهاتف. من أجل المال. من أجل أن يمحو ما فعله علي قبل قليل.
قال الحاج أبو أحمد
ابنتي، إذا كنتِ تسمعينني، لا تتحركي. الإسعاف في الطريق.
أدخل حيدر المفتاح.
دار القفل.
لكن السلسلة أوقفت الباب.
صړخ
من وضع السلسلة؟
أطلق علي شهقة بكاء صغيرة.
أرادت سارة أن تضمه، أن تخبئه تحت جسدها، أن تحميه كما حاولت أن تفعل طوال سنوات. لكنها لم تكن قادرة حتى على الجلوس.
دفع حيدر الباب بقوة.
اصطدم الباب بالسلسلة.
علي، افتح.
هز الطفل رأسه بالرفض، رغم أن والده لم يكن يستطيع رؤيته.
افتح يا ابني. أمك تكبر الموضوع. إذا لم تفتح، سيصبح الأمر أسوأ.
جعلت هذه الجملة سارة تشعر ببرودة مختلفة.
لأنها كانت نبرة الصوت نفسها.
الصوت الذي كان يستخدمه بعد كل مرة ېؤذيها فيها.
الصوت الهادئ.
الصوت الذي يحول الخۏف إلى سوء تفاهم.
الصوت الذي يقول
أنتِ استفززتِني.
أنا لم أقصد.
انظري ماذا تجعلينني أفعل.
رفع علي الهاتف نحو فمه.
جدي، يقول إن الأمر سيصبح أسوأ.
أجابه الحاج أبو أحمد
لا تصدقه. أنت فعلت الصواب. ابقَ مع أمك. سأصل خلال دقائق.
سمع حيدر كلمة جدي.
وكأن حرارة البيت كله تغيرت فجأة.
بمن اتصلت؟
صمت.
علي! بمن اتصلت؟
بدأ الطفل يبكي.
بالجد.
توقف الباب عن الحركة.
لثانية واحدة، سكن كل شيء.
ثم ركل حيدر الباب.
سارة!
أغمضت عينيها.
ليس ضعفًا.
بل لتجمع قليلًا من الهواء.
قالت بصعوبة
ارحل.
آلمتها الكلمة كأن شيئًا يمزقها من الداخل.
قرب حيدر وجهه من فتحة الباب. لم يظهر منه إلا عين واحدة، لامعة وغاضبة.
افتحي الآن، أقسم لكِ عندما أدخل
لم يكمل.
من بعيد، سُمع صوت صافرة.
ثم صافرة أخرى.
لم يكن الصوت قويًا بعد، لكنه كان يقترب من شوارع الحي الهادئ، تلك الشوارع التي لا يحب أحد فيها أن يتدخل في مشاكل غيره.
تراجع حيدر.
سمعته سارة يشتم.
ثم ابتعدت خطواته نحو موقف السيارة.
ركض علي إلى النافذة.
سيذهب.
لكن السيارة لم تعمل.
حيدر لم يكن سيذهب.
كان ينتظر.
أول من وصل كان رجال الإسعاف. ثم وصلت دورية شرطة. وبعدها، في الوقت نفسه تقريبًا، ظهرت سيارة الحاج أبو أحمد القديمة، سيارة خضراء بقيت تعمل سنوات أطول من زيجات كثيرة.
نزل الجد قبل أن يطفئ المحرك.
كان رجلًا في الثامنة والستين من عمره، يرتدي حذاء عمل قديمًا، وغطاء رأس بسيطًا، ويدين لرجل أمضى عمره في البناء والعمل. لم يكن ضخم الجسد، لكن وجهه كان يحمل غضبًا جعل رجال الشرطة أنفسهم يترددون في إيقافه فجأة.
سارة!
أمسكه شرطي من ذراعه.
حاج، انتظر.
ابنتي في الداخل.
نحن سندخل أولًا.
فتح علي السلسلة عندما سمع صوت جده. انفتح الباب، ورأى الحاج أبو أحمد حفيده أولًا حافي القدمين، يرتجف، يحمل الديناصور الأخضر تحت ذراعه، والهاتف ملتصق بصدره.
جثا الجد أمامه.
بطلي الصغير.
اڼفجر علي بالبكاء.
ماما تبدو مکسورة.
احتضنه الحاج أبو أحمد بقوة حتى كاد الطفل يختفي بين ذراعيه.
لم تعد وحدها يا حبيبي. وصلنا.
دخل المسعفون إلى المطبخ. حاولت سارة أن تقول إنها بخير، وأنها تحتاج فقط إلى قليل من الهواء، وأنها لا