طردوه من البيت وهو يحمل رضيعه بين ذراعيه... وبعد 20 سنة وقف أمام والديه داخل المحكمة فكانت المفاجأة!
المحتويات
الخير أستاذ المدعي العام.
سقط الصمت فوقنا كأنه حجر كبير.
التفتت أمي نحوي.
قطب أبي حاجبيه.
وتوقف سيف عن الابتسام.
المدعي العام.
ليس العاړ.
ليس المستهتر.
ليس الولد المعقد.
المدعي العام.
الابن الذي طردوه تحت المطر أصبح رجلًا يحييه محاميهم بحذر.
لم أبتسم.
قلت
أستاذ رائد، أنا اليوم هنا بصفتي الشخصية. أرجو أن تخاطبني باسمي علي السامرائي.
هز رأسه.
بسرعة أكثر مما ينبغي.
دخلنا القاعة.
كانت القاضية امرأة هادئة الصوت، ثابتة النظرة. أخذت الحضور، ثم طلبت البدء.
تحدث رائد الكرخي أولًا.
قال إن جدتي كانت امرأة كبيرة في السن.
وإنها كانت تعيش معي.
وإنني كنت أسيطر على محيطها.
وإن ميراثًا بهذا الحجم يجب أن يُراجع بحذر.
وإنه من غير الطبيعي أن تستبعد أم ابنها الوحيد الحي من الميراث.
عندما قال ذلك، أنزل حيدر رأسه كأنه يحمل حزنًا مقدسًا.
نظرت إليه.
كان هذا الرجل يعرف التمثيل جيدًا.
ثم وقف محاميّي.
وضع الملف الأزرق على الطاولة.
قال
سيدتي القاضية، إرادة المرحومة أمينة السامرائي لم تكن واضحة فقط، بل كانت متكررة، وموثقة، ومدعومة بتقارير طبية وإجراءات قانونية. كما أنها تركت مرفقات تشرح سبب قرارها.
بدأ بالوصية.
ثم التقارير الطبية التي تثبت سلامة إدراكها.
ثم رسالة جدتي.
قرأت القاضية بصمت.
تحركت أمي في كرسيها بتوتر.
وشد أبي فكه.
واصل محاميّي.
عرض وصل مراجعة طبيب الأطفال لأحمد، مؤرخًا بعد يومين من الليلة التي طردونا فيها.
ثم عرض ملاحظة كتبتها جدتي
وصل علي ومعه أحمد عند الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة ليلًا، مبللين بالكامل. حيدر لم يرد على الاتصالات.
ثم عرض الصور.
أنا، نحيفًا، بملابس غسل الصحون، نائمًا فوق كتاب.
أحمد طفلًا صغيرًا في سرير مستعمل.
وجدتي تحمله في الساحة قرب الجهنمية.
ثم جاءت الرسائل.
أبي كتب
لا ترجع بهذا العبء.
أمي كتبت
أبوك يقول إذا تركت الطفل، يمكننا إصلاح الأمور.
سيف كتب
أنت تجلب العاړ. أتمنى أن تتعلم.
كل كلمة عادت من الماضي وجلست معنا داخل القاعة.
وضعت أمي المنديل على فمها.
وضړب أبي الطاولة بيده.
قال
هذا شيء خاص!
رفعت القاضية نظرها.
قالت
سيد حيدر، تنبيه أخير، وإذا تكرر الأمر سأطلب إخراجك من القاعة.
سكت أبي.
لكن الضړبة الأخيرة كانت التسجيل الصوتي.
كنت أعرف أنه موجود، لكنني لم أسمعه كاملًا من قبل. كانت جدتي قد احتفظت به داخل ذاكرة صغيرة، في علبة دواء قديمة.
امتلأت القاعة بصوت أبي
هذا الولد دمّر اسم العائلة. إذا يريد يلعب دور الأب، فليجوع هو وطفله.
طفله.
شعرت بأحمد يتوتر بجانبي.
أردت أن أطلب إيقاف التسجيل.
لكنه أمسك يدي تحت الطاولة.
ليس كطفل.
بل كرجل.
ثم ظهر صوت جدتي في نهاية التسجيل
حيدر، سيأتي يوم تريد فيه العودة لما لم تحافظ عليه. وعندما يحدث ذلك، أتمنى أن تتكلم الأوراق بدلًا مني.
اصفر وجه أبي.
طلبت القاضية استراحة.
في الممر، اقتربت أمي مني.
ولثانية واحدة، صدّق الجزء الغبي في داخلي أنها ستطلب مني السماح.
لكنها قالت
لم يكن عليك أن تفضحنا هكذا.
نظرت إليها.
ها هي.
المرأة نفسها التي بكت وهي تتركني أخرج.
المرأة نفسها التي اختارت سمعتها على طفلي.
قلت
لا يا أمي. الڤضيحة بدأت يوم أغلقتم الباب في وجهي. اليوم فقط صارت مسجلة.
تراجعت كأن كلماتي ضړبتها.
ثم اقترب أبي.
قال
ما زال بإمكانك إصلاح الأمر.
قلت
لا.
قال
أنا أبوك.
قلت
وابني كان ابني أيضًا عندما وصفته بالعبء.
تصلب وجهه.
قال
الډم لا يُمحى.
قلت
صحيح. لكنه لا يعوض عشرين سنة من الغياب.
ضحك سيف بمرارة.
قال
صرت ترى نفسك كبيرًا بسبب منصبك الصغير.
تقدم أحمد خطوة.
وقال
أبي لا يرى نفسه كبيرًا. هو فقط لم يعد يسمح لأحد أن يصغّره.
كدت أبتسم.
استمرت الجلسة.
شهد كاتب العدل أن جدتي كانت بكامل وعيها حين وقعت. وأكد الطبيب أنها لم تكن تعاني من أي
تدهور إدراكي. وتحدثت إحدى الجارات عن ليلة المطر. وتحدثت أخرى عن كيف ربّت جدتي أحمد معي.
ثم قدم محاميّي وثيقة لم أكن أعرفها.
بلاغًا قديمًا.
كانت جدتي قد سجلته قبل سنوات، دون أن تتابعه جزائيًا، فقط حتى تترك أثرًا رسميًا عن الهجر، والټهديد، والضغط المتعلق بالأملاك.
كانت
متابعة القراءة