رواية كامله
بعد أن خسړت كل شيء تقريبًا.
قال حيدر بصوت منخفض
آسف... لم أقصدها بهذه الطريقة.
رفعت سارة عينيها نحوه.
وكانت تعرف أنه يحاول اختيار كلماته بعناية للمرة الأولى.
لكنها قالت بهدوء
بل قصدتها.
صمت للحظة.
فأكملت
التحدث وكأن كل شيء حق مكتسب لك كان دائمًا لغتك المفضلة يا حيدر.
خفض رأسه ببطء.
ولم يحاول الدفاع عن نفسه.
لأنه كان يعرف أنها محقة.
طوال حياته كان يدخل الغرف وهو معتاد أن يسمع كلمة نعم.
وكان يعتقد أن المال والنفوذ يستطيعان حل كل مشكلة.
لكن هناك أشياء لا يشتريها المال.
ولا تعيدها السلطة.
ولا تصلحها الاعتذارات المتأخرة.
قال بعد صمت طويل
إذن سأتعلم لغة أخرى.
نظرت إليه سارة دون أن تعلق.
فالوعود سهلة.
والكلمات الجميلة لا تكلف أصحابها شيئًا.
أما تربية الأطفال فشيء مختلف تمامًا.
إنها ليالٍ طويلة بلا نوم.
وحرارة مفاجئة في الثالثة فجرًا.
ومواعيد أطباء.
وفواتير.
وخوف دائم لا يراه أحد.
وأسئلة صغيرة تخرج من أفواه الأطفال لكنها تمزق قلب الأم إلى نصفين.
وهي عاشت كل ذلك وحدها.
لذلك لم تعد تؤمن بالكلمات وحدها.
وبعد لحظات من الصمت قالت
إذا أردت أن تقترب من الأطفال، فسيكون ذلك وفق شروط واضحة.
رفع رأسه بسرعة.
ما هي؟
سيكون هناك مختص نفسي للأطفال يتابع كل خطوة.
موافق.
وسيكون هناك محامٍ يتابع الإجراءات القانونية.
موافق.
ولن يكون هناك أي ظهور إعلامي مهما كانت الأسباب.
موافق.
ولن تحاول شراء محبتهم بالهدايا أو الأموال أو الوعود الكبيرة.
هز رأسه فورًا.
موافق.
توقفت للحظة.
ثم قالت بصرامة
وهناك شرط أخير.
نظر إليها منتظرًا.
وقالت
والدتك لن تقترب منهم أبدًا.
ساد الصمت بينهما.
هذه المرة لم يجب مباشرة.
اختفى كل شيء من حوله للحظات.
المكتب.
الملفات.
الأوراق.
حتى صوت أجهزة التكييف.
كان يعرف جيدًا معنى هذا الشرط.
ويعرف أن تنفيذه سيغيّر أشياء كثيرة.
لكن عندما تذكر ثلاث سنوات من الخۏف والوحدة والتهديدات التي تحملتها سارة وحدها...
وعندما تذكر الأطفال الذين لم يعرفوا حتى اسمه...
أدرك أن بعض القرارات لا تحتاج إلى تفكير طويل.
رفع رأسه أخيرًا.
ونظر إلى سارة مباشرة.
ثم قال بصوت ثابت
موافق.