رواية كامله

موقع أيام نيوز

عند الاسم الثالث.
وقال
سمّيته على اسمي.
نظرت سارة إلى النافذة.
وقالت
ليس بسببك. بل لأنه وُلد وهو يعبس تمامًا مثلك.
انتقل إلى الصفحة التالية.
صور أشعة.
تقارير طبية.
حمل ثلاثي عالي الخطۏرة.
ضغط ډم مرتفع.
راحة تامة.
رسائل مرسلة.
إشعارات قانونية.
ثلاث محاولات رسمية لإبلاغه.
بدأ يقرأ بسرعة.
ثم ببطء.
وكأن كل صفحة تدفنه أكثر.
قال
أنا لم أستلم شيئًا من هذا.
قالت
أعلم.
رفع رأسه.
كيف تعلمين؟
أخرجت ورقة أخرى.
لأن مكتب المحاماة الذي كنت تتعامل معه ردّ رسميًا بأن أي محاولة مني للتواصل معك ستُعتبر مضايقة بعد الطلاق.
قبض حيدر على يديه بقوة.
لم أوافق على هذا.
توقعت ذلك.
سارة...
الرسالة الثانية تم تسليمها إلى مكتبك في بغداد ووقّعت عليها مساعدتك مريم.
تجمد في مكانه.
مريم كانت تعمل مع والدتي.
بالضبط.
دفعت إليه مستندًا آخر.
والبريد الإلكتروني الذي أرسلت فيه التقارير الطبية تم فتحه من حساب يديره فريقك القانوني.
أصبح الصمت ثقيلًا.
غطى حيدر وجهه بيديه.
لكن سارة لم تواسه.
لم تكن مستعدة لمواساة الرجل الذي تركها وحدها في أكثر لحظات حياتها خوفًا.
وبعد دقائق قال
الرسائل التي وجدتها في هاتفك... كانت تتعلق بالحمل؟
فتحت ملفًا أصغر.
وقالت
كانت من الدكتور أحمد الراوي.
أغلق حيدر عينيه.
كان هذا الاسم لعڼة حياته.
الرجل الذي ظنه عشيقًا.
والذي بسببه افتعل الشجارات.
وكسر الأشياء.
واتهمها بالكذب أمام والدته.
قالت سارة
الدكتور أحمد كان طبيب خصوبة. كان يراجع نتائج الفحوصات. أردت التأكد قبل أن أخبرك.
كاد حيدر يختنق.
وقال بصوت خاڤت
كنا سنرزق بأطفال.
أجابته
بل كانوا بالفعل في الطريق إلينا.
كان الفرق بين العبارتين قاسيًا.
وقف حيدر.
ومشى خطوات.
ثم عاد.
وقال
أمي كانت تعرف.
لم يكن سؤالًا.
بل أول حقيقة امتلك الشجاعة للنظر إليها.
أخرجت سارة ظرفًا قديمًا.
وقالت
والدتك جاءت إليّ عندما كنت في الأسبوع السابع عشر من الحمل.
شحُب وجهه أكثر.
ماذا فعلت؟
تذكرت سارة تلك الزيارة.
السيدة نادية السامرائي تدخل شقتها الصغيرة في بغداد.
ترتدي الأبيض.
وتفوح منها رائحة العطر الفاخر.
وبملامح امرأة تعتقد أن المال يستطيع
شراء كل شيء.
قالت يومها
إذا كان هؤلاء الأطفال أبناء حيدر، فسوف يصبحون مشكلة.
حيدر يحاول حماية صورته أمام الناس.
أستطيع أن أعطيك خمسة وعشرين مليار دينار عراقي إذا اختفيت من حياته.
رفضت سارة.
فابتسمت نادية.
وقالت
إذا عدتِ إليه فسأنتزع هؤلاء الأطفال منك عبر المحاكم والخبراء والإعلام. أنتِ لا تعرفين من تواجهين.
قالت سارة
عرضت عليّ المال. ثم هددتني بأخذ الأطفال وټدمير سمعتي.
ضړب حيدر الطاولة بيده.
وقال
اللعڼة!
لكن سارة لم تتحرك.
وقالت
لا تمثل.
نظر إليها بدهشة.
إنها أمي.
قالت
وهؤلاء أبنائي.
تجمد مكانه.
ثم قال بهدوء
أبناؤنا.
نظرت إليه طويلًا.
وقالت
بيولوجيًا نعم.
وكان ذلك كافيًا ليحطمه.
لكنه استحق الألم.
قال
أريد أن أتعرف عليهم.
أعلم.
من حقي ذلك.
وقفت سارة.
وقالت
انتبه لكلامك يا حيدر.
أغلق فمه فورًا.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة، أدرك حيدر أنه لا يجلس أمام منافس في صفقة تجارية، ولا أمام مدير شركة يحاول إقناعه بتوقيع عقد جديد.
كان يقف أمام أم.
أم حملت وحدها كل ما هرب هو منه.
أم واجهت الخۏف والمړض والوحدة والولادة والمسؤولية دون أن يجدها إلى جانبها.
وأهم من ذلك كله...
أم لم تعد تخشاه.
لم تعد تلك المرأة التي كانت ترتب كلماتها بحذر خوفًا من غضبه.
ولم تعد الزوجة التي تنتظر رضاه أو موافقته.
كانت تقف أمامه بثبات امرأة بنت حياتها بيديها، وعرفت قيمتها جيدًا
تم نسخ الرابط