طردها من البيت بحقيبتين فقط... وبعد أشهر وقف مذهولًا أمام ما أصبحت عليه!

موقع أيام نيوز

قطعة للتجربة في ثلاثة محلات. وأريد أن تحمل اسمك.
نظرت هدى إلى كريم.
رفع حاجبه قليلًا، وكأنه يقول لها ألم أخبرك؟
لمدة ستة أسابيع، لم يعد القصر صامتًا.
في غرفة الخياطة القديمة التي كانت تخص أمينة، سُمعت أصوات الماكينات والمقصات والضحكات والخطوات.
وصلت نساء مطرزات قضين أعمارهن يتقاضين القليل مقابل عملهن.
إحداهن، اسمها زينب، عمرها اثنان وستون عامًا، أحضرت مناديل مطرزة داخل كيس نايلون.
قالت بخجل
لا أعرف إذا كان هذا ينفع يا أم هدى. طوال عمري قالوا لي هذا شغل فقيرات.
مررت هدى أصابعها على الغرز.
هذا فن يا زينب. كان فنًا دائمًا.
في يوم العرض داخل أحد محلات الأزياء الراقية في بغداد، ارتدت هدى فستانًا بلون عنابي، مطرزًا عند الرقبة بيدها.
كانت يداها ترتجفان، لكنها لم تخفض عينيها.
خلال أقل من ثلاث ساعات، بيعت إحدى عشرة قطعة.
دخلت هدى إلى الحمام، أغلقت الباب، ووضعت يدها على فمها حتى لا تبكي بصوت عالٍ.
لم يكن ذلك حزنًا.
كانت حياة كاملة تخرج من صدرها.
وعندما عادت إلى الصالة، كان أحمد ومريم ينتظرانها.
قال أحمد
أمي، لم أركِ يومًا هكذا.
سألته
هكذا كيف؟
قال
كأنكِ أخيرًا واقفة داخل حياتكِ أنتِ.
احتضنت هدى ابنيها.
لم تحاسبهما على الغياب.
ولم تعاتبهما على الصمت.
فأحيانًا يكون الحب هو أن تسمح لأولادك بالعودة دون أن تضع على الباب فاتورة حساب.
بعد أربعة أشهر، انتشرت مجموعة هدى س. في خمسة محلات.
اشترى كريم ورشة قديمة قرب شارع الرشيد ورممها.
وعلى واجهتها وضعوا لافتة بسيطة
هدى س. للتصميم العراقي اليدوي.
كان الافتتاح في عصر مشرق.
كان هناك شاي عراقي، وكليجة، وكراسي بلاستيكية، وثماني عشرة امرأة حرفية جالسات بكرامة من اكتشفن أن أيديهن تساوي أكثر بكثير مما أقنعهن العالم.
وصلت أم حسن بعباءة جديدة.
ووضع أبو علي الزهور عند المدخل.
والتقطت مريم الصور.
وحمل أحمد الصناديق وهو يتظاهر بأنه لا يبكي.
مرّ حيدر بسيارته القديمة في الشارع.
خفف سرعته عندما رأى اللافتة، والنساء يدخلن، والصحفيين المحليين، وأبناءه يبتسمون بجانب أمهم.
رأته هدى من الباب.
ولثانية واحدة التقت عيناهما.
لم يتوقف.
وكان ذلك أفضل ما حدث.
لأنه لم يعد هناك شيء يُقال.
مع غروب الشمس، وبعد أن غادر الجميع، أغلقت هدى الورشة ببطء.
بقيت في الداخل أقمشة، وخيوط، ورسومات، وطلبات، والفستان ذو الأكمام المطرزة معلقًا في الوسط، كأنه وعد تحقق.
مشت حتى وصلت إلى القصر.
كان كريم واقفًا عند البوابة، وفي يده كوب شاي برد منذ وقت.
قالت
سار الأمر جيدًا.
أجاب
كنت أعلم أنه سيسير جيدًا.
بقيا ينظران إلى الشارع الهادئ، والبيوت التي بدأت تضيء أنوارها، والأطفال الذين يلعبون بالدراجات قبل أن تناديهم أمهاتهم للعشاء.
قال كريم
أمينة كانت ستفخر بكِ.
نظرت إليه هدى بحنان.
زوجتك لا بد أنها كانت امرأة عظيمة.
قال
كانت كذلك. مثلكِ.
شعرت هدى أن هذه الكلمات لم تأتِ لتحل مكان شيء، ولا لتعد بشيء لم يأخذ اسمه بعد.
كانت فقط تأتي لتستقر في المكان الذي كان يحتاجها.
نظرت إلى البوابة المفتوحة، وإلى الرصيف الذي كاد
قبل أشهر أن يجعلها تشعر أنها انتهت، وفهمت شيئًا تتعلمه نساء كثيرات متأخرًا، لكنهن يتعلمنه پالنار
أحيانًا تنكسر الحياة لا لكي تدمرك، بل لكي تخرجك من المكان الذي لم تعودي تصلحين للبقاء فيه.
كانت أمها على حق.
ما يضعه الله في يد المرأة، لا يستطيع أحد أن ينتزعه منها.
دخلت هدى إلى القصر.
وهذه المرة، كانت هي من تركت البوابة مفتوحة.

تم نسخ الرابط