طردها من البيت بحقيبتين فقط... وبعد أشهر وقف مذهولًا أمام ما أصبحت عليه!
المحتويات
مغطى.
شعرت هدى بتلك الوخزة القديمة.
وخزة أن تفعل شيئًا بمحبة، ثم تتلقى اللامبالاة.
لكن هذه المرة لم تبتلع الألم.
فتحت الباب.
أستاذ كريم، سامحني إذا تدخلت فيما لا يعنيني، لكنني لا أعرف كيف أعتني ببيت وكأن الناس الذين يعيشون فيه قد ماتوا. إذا كنت لا تريدني أن أطبخ بهذه الطريقة، فلن أفعل. لكن لا تطلب مني أن أتعامل مع هذا المكان كأنه متحف.
أغلق كريم الكتاب ببطء.
ولثوانٍ لم يقل شيئًا.
ثم خفض عينيه.
معك حق. آسف يا أم هدى.
كانت تلك أول مرة يأكلان فيها معًا في المطبخ.
لم يتحدثا كثيرًا، لكن بعد أن انتهيا، أخذ كريم زهرة ساقطة من المزهرية وأعاد ترتيبها في مكانها.
رآه أبو علي من الحديقة وابتسم.
شيئًا فشيئًا، بدأ البيت يتنفس.
عاد كريم يمشي في الصباح.
وعادت هدى ترسم في العصر تحت شجرة ياسمين، ودفترها الأحمر فوق ركبتيها.
وفي يوم من الأيام وجدها ترسم فستانًا بأكمام مطرزة بنقوش هندسية.
سألها
ما هذا؟
أغلقت هدى الدفتر بسرعة كأنها تخفي سرًا.
لا شيء مهم.
وفي صباح اليوم التالي، وجدت بجانب الشاي ورقة صغيرة مكتوبًا فيها
المهم هو الشيء الذي يقرر الإنسان أن يتوقف عن إخفائه.
بقيت هدى تنظر إلى الجملة، وكأن أحدًا أشعل نورًا في غرفة مغلقة منذ سنوات.
لكن الهدوء لم يدم طويلًا.
بعد ثلاثة أسابيع، وصل حيدر إلى البوابة.
كان مرتب الشعر، متعطرًا، يرتدي قميصًا مكويًا، وعلى وجهه ابتسامة سيئة التدريب.
هدى، يجب أن نتكلم.
أنا أسمعك.
ليس هنا. الموضوع حساس. المعرض يمر بمشكلة سيولة. أحتاج أن تساعديني.
نظرت إليه طويلًا.
لم تعد ترى الرجل الذي أحبته يومًا.
كانت ترى الحجم الحقيقي لكذبة حملتها على ظهرها سنوات.
طردتني إلى الشارع بحقيبتين. قلت عني أمام الناس إنني امرأة لا تملك شيئًا. استخدمت مدخراتي لتفتح معرضك، ويديّ لتحافظ على بيتك، وصمتي حتى تشعر أنك تملك كل شيء. والآن تأتي لتطلب مساعدتي؟
شدّ حيدر فكه.
لم آتِ لأتشاجر. جئت لأحذرك. إذا لم توقعي اتفاقًا يخرجني من تلك القروض، فسيعرف أولادك أيضًا ما فعلتِ.
ماذا فعلت؟
وقّعتِ.
لم تجب هدى.
في تلك الليلة، وضعت على الطاولة كل النسخ التي رماها حيدر أمامها.
اتصل كريم بمحاميته، نادية الربيعي، وهي امرأة بصوت ثابت ونظارات سوداء، وصلت من بغداد في اليوم التالي.
راجعت نادية كل ورقة.
أم هدى، هنا على الأقل اثنا عشر توقيعًا مزورًا. وانظري إلى هذه.
أشارت إلى فاتورة.
هذه الشركة الموردة تعود إلى امرأة اسمها سحر اللامي.
شعرت هدى أن حلقها انغلق فجأة.
كان هذا هو اسم المرأة في الرسالة.
حجز الفندق في أربيل.
المرأة التي قال حيدر إنها ستساعده أخيرًا على إخراج هدى من حياته.
واصلت نادية مراجعة الأوراق.
هناك تحويلات إلى هذا الحساب منذ أربع سنوات. مبالغ خمسة عشر مليونًا، وثمانية وعشرين مليونًا، وستين مليون دينار. وكلها تخرج من المعرض الذي يدّعي أنه في أزمة.
وضعت هدى يدها على صدرها.
لم تبدأ الخېانة
متابعة القراءة