أهلي رموا أختي وولادها التوأم الرضّع في عز عاصفة مطر

موقع أيام نيوز

البيت بسبب الطلاق بس.
اتسمرت مكاني.
أنا اتطردت عشان قلت لهم إني هبلغ الجهات المختصة وأحاول أوصل لياسر لو كان لسه عايش.
قفلت الرسالة للحظة.
الممر حواليا اختفى.
العاصفة برا المستشفى.
صوت الأجهزة.
الممرضين.
كل حاجة بقت بعيدة.
كل اللي كنت سامعه هو سؤال واحد
هل عندي أخ عايش في مكان ما؟
تاني يوم الصبح، سارة فاقت.
أول ما فتحت عينيها، سألت على الطفلين.
ولما اتطمنت عليهم، بصتلي وقالت
فتحت الظرف؟
هززت راسي.
سكتت شوية.
وبعدين دموعها نزلت.
قالت
أنا ما كنتش عايزة تعرف بالطريقة دي.
سألتها
الكلام ده حقيقي؟
قالت
للأسف... أيوه.
بعدها حكتلي كل حاجة.
إزاي كانت بتدور من شهور.
إزاي وصلت لسجلات قديمة.
وإزاي اكتشفت إن شخصًا يحمل نفس اسم دار الرعاية القديمة خرج منها في سن 18 سنة، وانتقل لمحافظة تانية.
كان عندهم خيط واحد فقط.
اسم جديد.
وعنوان قديم.
بس كان كفاية نبدأ.
مر أسبوعين.
سارة بدأت تتعافى.
وأنا بقيت أروح وأجي بين شغلي وبين البحث.
وفي يوم.
وصلنا أخيرًا.
بيت بسيط في مدينة هادئة.
قلبي كان هيقف.
خبطت الباب.
بعد لحظات فتح رجل في أوائل الأربعينات.
ملامحه خلت الډم يتجمد في عروقي.
كان شبه أبويا بشكل مخيف.
ونفس عيون جدتي.
فضل يبصلنا.
وبعدين قال
أقدر أساعدكم؟
سارة بدأت تبكي.
وأنا بصعوبة قلت
إحنا... يمكن نكون عيلتك.
الرجل سكت.
وبعدين دخلنا.
ساعات طويلة من الكلام.
وصور.
وأوراق.
وتفاصيل.
وفي النهاية...
تحليل الحمض النووي أكد الحقيقة.
ياسر كان عايش فعلًا.
أخويا.
أخويا اللي اتقالنا طول عمرنا إنه ماټ.
بعد شهور، الحقيقة كلها خرجت للنور.
أهلي اعترفوا بأخطائهم.
مش بسهولة.
ولا بسرعة.
لكنهم اعترفوا.
وأدركوا إن خوفهم من كلام الناس دمّر حاجات كتير.
أكتر مما كانوا متخيلين.
أما سارة...
فالناس اللي اتهموها يومًا إنها خربت العيلة...
كانت هي نفسها السبب في إن العيلة ترجع تتجمع من جديد.
التوأم كبروا وسط حب كبير من كل إخواتهم.
وياسر بقى جزء من حياتنا بعد غياب عمر كامل.
وأحيانًا...
لما أبص للصورة القديمة اللي كانت جوه الظرف...
وأشوف التلات أطفال واقفين جنب بعض...
أفكر في حاجة واحدة.
إن الحقيقة ممكن تتأخر سنين طويلة...
لكن عمرها ما بتختفي للأبد.

تم نسخ الرابط