رواية جديدة

موقع أيام نيوز


إنك خليتني أتعامل مع هناء بالطريقة دي، وفضلنا نعيش في كڈب. دلوقتي الحقيقة طلعت، ومش هنرجع نخبّيها تاني.

وبصت لي، وقالت هناء، أنا عايزاكِ تقرري إيه اللي يحصل. إنتِ شفتي الورق، وعرفتي الحقيقة، وكلنا عارفين إنك الأقدر على التصرف السليم.

بصيت لمحمود، وبعدين لأمه، وقالت أنا مش عايزة أقرر لوحدي، ولا أستخدم الحقيقة دي ضد حد. اللي حصل حصل، والطفل ده مش ذنبه حاجة، ولا يستاهل يعيش مجهول ولا محتاج.

بصيت لمحمود وقالت قولي لي الحقيقة يا محمود، إيه اللي عايزه؟ إيه مصير الولد ده؟ وإيه اللي هتعمل معاه؟

رد بصوت ضعيف أنا كنت أزوره، وأعطيه فلوس، بس كنت خاېف أعترف به، عشان الڤضيحة، وعشان ولادي، وعشان

قاطعته عشان عشان نفسك؟ عشان خاېف على سمعتك؟ والولد ده، مالهوش حق يعرف أبوه؟ مالهوش حق يأخذ حقه؟

سكت، وبدأت عينيه تدمع، وقال أنا عارف إني غلطان، وعارف إنني ضيعت سنين، وكنت خاېف من كل حاجة. بس دلوقتي إيه المفروض نعمل؟

قلت له بهدوء وحكمة المفروض نعمل الصح. الطفل ده ابنك، وله حقوق. نعترف به، نعطيه حقه، ونعيش معاه بصراحة. وولادي، هنفهمهم، وهنعلمهم إن الأخوة حاجة جميلة، وإن الحق لازم ياخد مجراه. أما سمر، فهي حرة في قرارها، لكن الحقيقة مش هتتغير بقرارها.

بصت لي الحاجة أم محمود بإعجاب، وقالت ده بالظبط اللي كنت عايزة أسمعه. ده اللي يفرق بين الناس، إنك لما تيجي الحقيقة، تعرفي إزاي تتعاملي معاها بضمير وعدل.

محمود أومأ برأسه، وقال أنا موافق، وهعمل كل حاجة عشان أصلح الغلط اللي عملته، وهعوض الولد، وهحاول أجمع الكل.
الأيام التالية وبداية جديدة

بعد أيام، بدأت الأمور تتضح. محمود قابل الأم والولد، واتفق معاهم على كل شيء، وقرر الاعتراف رسمياً به، وتوفير كل احتياجاته، وفتح بيت لهم بشكل لائق.

سمر طلبت الانفصال، واتفقت مع محمود على حقوقها، وابتعدت، وقررت تبدأ حياة جديدة بعيداً عن كل الأسرار. والكل احترم قرارها، وإن كان الحاجة أم محمود قالت بصراحة اللي بيجري وقت الشدة، مش هيكون له مكان وقت الرخاء.

أما أنا، فبدأت علاقتي بحماتي تتغير تماماً. أصبحت تناديني باسمي، وتقول لي بنتي، وتستشيرني في كل صغيرة وكبيرة. كانت تعتذر لي دائماً، وتقول إنها كانت عمياء، وما شافتش إلا المظاهر. وكنت أقول لها الغلط اللي اتعلم منه، مش غلط في الحقيقة، المهم إننا فهمنا بعض دلوقتي.

ولادي تقبلوا الموضوع بهدوء، وعرفوا إن لهم أخ أكبر، وبدأوا يتعرفوا عليه، وبدأت علاقة أخوة تربطهم، بفضل إننا تعاملنا مع الموضوع بصراحة وعدل.

ومرت الشهور، وبدأت الحياة ترجع لطبيعتها، لكن بجو مختلف تماماً. الحاجة أم محمود كانت بتقعد معايا، وتحكي لي قصص، وتساعدني في البيت، وتعترف إنها اكتشفت إن السعادة مش في الكلام الحلو ولا المظاهر، لكن في الأمان والوفاء والضمير الصافي.

وفي يوم من الأيام، قالت لي وهي بتعطيني عقد هدية ده بيت صغير في القرية، سجلته باسمك وباسم ولادك، عشان تعرفي إنني مقدرة تعبك ووفاءك، وإنك استاهليتي كل خير. وده جزء بسيط مقابل اللي قدمتيه لنا.

رفضت في البداية، لكنها أصرت، وقالت خديه، ده حقك، وده أقل شيء ممكن أقدمه عشان أعوضك عن السنين اللي فاتت.

وافقت، لأنني عرفت إنها عايزة تريح ضميرها، وإنها بجد غيرت رأيها.
وعرفت في النهاية إن مهما طال الظلم، ومهما فضلنا نصبر، الحقيقة في يوم من الأيام بتطلع، وإن وقت الشدة هو اللي بيفرق بين
المعدن الأصلي والزائف. وإن اللي بيتعامل مع الناس بضمير، ومش بيجري وراء المظاهر، هو اللي بيبقى هو الأصل والثابت مهما تغيرت الظروف.
تمت

 

تم نسخ الرابط