رواية كامله
بالعافية، والصوت اللي طلع منه كان زي تنهيدة طويلة طالعة من جوه الأرض.
جوه الصندوق كان فيه لفافات قماش قديمة، أوراق مكتوبة بخط أمي، وشعر مربوط بخيط أحمر، وحاجات غريبة ما شفتهاش في حياتي.
لكن أهم حاجة كانت دفتر صغير جلد، متقفل بسلسلة.
فتحته.
وأنا بقرأ أول صفحة، حسيت الدنيا بتقع من حواليّا.
كانت مذكرات أمي.
لكن مش مذكرات عادية.
كانت بتتكلم عن حاجة اسمها العهد.
عن إنها وهي صغيرة اتعلمت حاجة من ست غريبة كانت بتيجي بيتهم في الخفاء. ست محدش يعرفها، لكن كانت بتعرف أسرار الناس كلها.
أمي كتبت إنها في سن صغير كانت مريضة جدًا، وإن الست دي أنقذتها مقابل شرط.
الشرط كان إنها تحمي السر وتكمل الطريق.
أنا كنت بقرأ ومش مصدق.
صفحة ورا صفحة كانت المذكرات بتغوص أكتر في حاجة اسمها الربط والتحصين وفتح الأقدار، بس مش بالطريقة العادية، كانت كلمات كلها بتلمح لحاجات مش مفهومة، طلاسم، رموز، ورسومات دايرة حوالين أسماء ناس.
وفي آخر الدفتر
كانت مكتوبة جملة واحدة بس
لو ماټت قبل ما تكمل الدائرة هترجع تطلب إغلاقها.
ساعتها حسيت ببرودة في جسمي.
المأمور اللي كان معانا قال نبلغ الشرطة، لكن أنا رفضت. كنت حاسس إن الموضوع أكبر من كده.
قررنا ندفن أمي تاني، ونقفل الموضوع.
لكن لما رجعنا نحط الصندوق جنب القپر ونجهز الډفن، الأرض بدأت تهتز خفيف.
مش زلزال، حاجة أهدى كأنها نبض.
وبعدين سمعنا نفس الصوت تاني.
بس المرة دي كان أقرب.
سيبوها ما تدفنوهاش.
الناس بدأت تجري.
لكن أنا فضلت واقف.
وبصيت ناحية القپر وقلت بصوت عالي لأول مرة
إنتِ عايزة إيه؟
السكوت استمر ثواني.
وبعدين التراب اتحرك لوحده.
الغطا الخشبي اللي جوه القپر اتفتح.
ومن جوه طلع هواء بارد كأنه جاي من مكان بعيد جدًا.
وبعدين حصل اللي محدش كان متوقعه.
الصندوق الخشبي اللي معانا اتفتح لوحده.
والدفتر اتقلب لآخر صفحة.
والكتابة ظهرت
من غير ما حد يلمسها.
الابن هو اللي يكمل.
في اللحظة دي، كل اللي حواليا فقدوا وعيهم أو جريوا.
فضلت أنا واقف لوحدي.
والمكان كله سكت.
وحسيت لأول مرة إن اللي قدامي مش قبر أمي ده باب لحاجة أكبر.
ولقيت نفسي من غير ما أفهم، بمد إيدي ناحية الدفتر.
لكن قبل ما ألمسه، سمعت صوت أمي.
مش تخيل.
صوتها الحقيقي.
جاي من جوه الأرض.
بتقول
ما تفتحش اللي اتقفل يا ابني إلا لو قررت تكمل طريقي.
وساعتها بس فهمت الحقيقة اللي كانت مستخبية طول العمر
أمي ما كانتش مجرد ست عادية.
أمي كانت داخلة في سحر قديم، عهد موروث، حاجة بتتنقل من جيل لجيل، ومش بتسمح للمېت يرتاح إلا لما اللي بعده يكملها أو يكسرها.
والليلة دي
أنا كنت الوريث الجديد للعهد.
بعد الصوت اللي طلع من جوه الأرض وخلّى جسمي كله يتجمد، افتكرت للحظة إني بحلم. لكن التراب اللي اتحرك قدامي، والدفتر اللي اتفتح لوحده، والصمت اللي خيّم على المقاپر كل ده كان حقيقي بشكل يخوّف أكتر من أي خيال.
وقفت مكاني، وإيدي لسه ممدودة في الهوا، كأنها مش قادرة تقرر تقرب ولا ترجع. الصوت اللي سمعته كان صوت أمي، نفس النبرة، نفس الهدوء اللي كنت أعرفه طول حياتي لكن المرة دي كان فيه حاجة تانية وراه، حاجة مش بشړية، حاجة أقدم من المۏت نفسه.
ما تفتحش اللي اتقفل يا ابني إلا لو قررت تكمل طريقي.
الكلام فضل يتردد في ودني حتى بعد ما كل حاجة سكتت. الناس اللي كانت معايا يا إما جريت، يا إما وقعت من الخۏف. مفيش حد فضل غيري قدام القپر المفتوح والصندوق الخشبي اللي كأنه بيتنفس.
الحفار كان بيهزي ويقول نمشي نمشي من هنا فورًا، لكن رجليه ما كانتش شايلاه.
أنا أول مرة في حياتي أحس إني مش