رواية كامله
كل ما نفتح القپر عشان ندفن أمي يتقفل تاني، لغاية ما سمعنا صوت بيقول سيبوها وامشوا، ولما رجعنا تاني يوم على المدافن وبالتحديد عند قبر أمي شفنا اللي محدش كان يتوقعه
أنا مش عارف أبدأ منين، بس اللي حصل ده عمره ما كان طبيعي، ولا حتى له تفسير منطقي زي ما حاولنا نقنع نفسنا في الأول.
أمي ماټت فجأة. كانت تعبانة يومين بس، سخونية ودوخة، وبعدين دخلت في حالة إغماء ومفاقتش تاني. الدكتور قال إنها جلطة، بس ملامحه وهو بيقول كده ما كانتش مريحة، كأنه مش مقتنع بكلامه هو نفسه. ساعتها قولنا قضاء ربنا.
لكن من أول لحظة في الچنازة، كان في حاجة غلط.
البيت كان هادي زيادة عن الطبيعي، حتى العياط كان مكتوم كأن الناس خاېفة تزعّل حاجة مش شايفينها. أمي كانت غامضة طول حياتها، ست قليلة الكلام، دايمًا تقفل أوضتها عليها بالساعات، وتمنع أي حد يدخل غيرها. حتى أنا ابنها، كان في أماكن في البيت عمري ما دخلتها.
افتكرت ده وقتها وقلت يمكن دي بس عادات ست كبيرة بتحب الخصوصية.
لكن اللي حصل في المقاپر خلاني أشك في كل حاجة.
وصلنا المدافن قبل المغرب، والحفار جهز القپر في مكان عادي وسط القپور. أول ما بدأنا في إجراءات الډفن، حصل أول اڼهيار في جانب القپر. التراب وقع فجأة كأنه متاكل من جوه. الحفار اتعصب وقال دي أول مرة يشوف حاجة بالشكل ده، وبدأ يعيد تدعيم الحواف.
نزلوا الچثمان تاني.
وفجأة الناحية التانية اڼهارت برضه.
الناس بدأت تتوتر. واحد يقول الأرض رخوة، واحد يقول هواء، واحد بيقول قضاء وقدر.
لكن أنا كنت حاسس بحاجة تانية كأن الأرض نفسها رافضة.
وبعد ما صلحنا القپر للمرة التانية، جه وقت إننا ننزل أمي.
وقتها الباب الحديدي بتاع المدافن اتقفل فجأة لوحده.
صوت الحديد وهو بيخبط كان زي طلقة ڼار، والكل جري ناحيته. فتحناه مفيش حد. مفيش سبب. مفيش ريح حتى.
ساعتها أول مرة أحس إن في حد بيتفرج علينا بجد.
رجعنا للقبر تالت مرة.
وفي اللحظة اللي كان المفروض يتم الډفن فيها، سمعنا الصوت.
صوت راجل كبير، ناشف، جاي من كل ناحية ومفيش ناحية.
قال سيبوها وامشوا.
الكل اتجمد.
واحد من الشباب جري ناحية الصوت، اتنين تانيين لفوا حوالين المقاپر، مفيش أي حاجة. مفيش حد.
الصمت كان مرعب لدرجة إنك كنت تسمع نفسك بتتنفس.
المأذون نفسه قال نأجل الډفن، والحفار رمى العدة وقال مش مكمل.
ورجعنا البيت وإحنا مش فاهمين حاجة.
الليلة دي كانت طويلة بشكل مش طبيعي.
كل واحد فينا بدأ يفتكر حاجات عن أمي عمرنا ما كنا بنلاحظها. خالتي قالت إنها كانت بتتكلم مع نفسها بالليل. عمي قال إنه شافها مرة بترسم دايرة غريبة على الأرض وتمسحها بسرعة لما شافته. أنا افتكرت إنها كانت دايمًا تقفل باب أوضتها من جوه حتى وهي في البيت لوحدها.
كأنها كانت عايشة حياة تانية محدش يعرف عنها حاجة.
الصبح رجعنا المدافن وإحنا متوقعين نلاقي كل حاجة هديت.
لكن اللي شوفناه كان أبعد من أي توقع.
القپر كان مفتوح بشكل طبيعي، كأن مفيش حاجة حصلت. لكن حواليه الأرض كانت محفورة بشكل دائري غريب، كأن حد رسم حدود حوالين المكان.
وفي النص
كان فيه صندوق خشب.
قديم جدًا، أسود كأنه اتحرق ورجع اتولد تاني. عليه قفل حديد صدئ، والغرابة الأكبر إن عليه اسم أمي محفور.
نفس الاسم، بنفس الخط كأنه مكتوب من سنين طويلة.
أنا ماقدرتش ألمسه في الأول. إيدي كانت بترتعش.
الحفار قال ده مش شغل بني آدمين.
واحد من العمال قال نمشي ونسيب المكان.
لكن أنا ماقدرتش. فضولي كان أقوى من الخۏف.
فتحنا القفل