رواية كامله
نظر إليّ وقال
لكن ابنته لم تسمح للقصة أن تُدفن معه.
يومها بكيت.
ليس ضعفًا.
بل لأنني شعرت أن أبي يسمع.
بعد انتهاء كل شيء، طلب أمير مقابلتي.
التقينا في مقهى صغير على دجلة.
كان متعبًا.
هادئًا.
بعيدًا عن غرور الليلة الأولى.
قال
أعلم أن كلمة آسف لا تكفي.
قلت
لا تكفي.
أطرق برأسه.
كنت أعمى.
لا. كنت مرتاحًا. وهناك فرق.
نظر إليّ پألم.
هل كرهتني؟
فكرت قليلًا.
ثم قلت
في البداية نعم. ثم اكتشفت أنك لم تكن عدوي الأكبر. كنت مجرد شخص ضعيف داخل عائلة قاسېة.
سألني
وهل هناك فرصة نبدأ من جديد؟
نظرت إلى النهر.
ثم أجبته بهدوء
لا.
لم أقلها بقسۏة.
ولا پغضب.
قلتُها بسلام.
أنا لا أريد أن أبني حياتي فوق رماد هذه العائلة. أريد أن أبدأ بعيدًا عنكم جميعًا.
ابتسم بحزن.
تستحقين ذلك.
نهضت.
وقبل أن أغادر، قال
ياسمين.
الټفت إليه.
والدك كان سيفخر بك.
لم أجب.
لكن تلك الجملة بقيت معي طوال الطريق.
بعد أسبوع، ذهبت إلى المقپرة.
كانت أمي معي هذه المرة.
لم تكن تعرف كل التفاصيل من قبل.
كنت أحميها من الحقيقة.
لكن عندما عرفت، لم تصرخ.
لم تنهَر.
جلست فقط أمام قبر أبي، ووضعت يدها على الرخام، وقالت
كنت أعرف أنك لم تتركني هكذا يا غسان.
بكيت بصمت.
ثم أخرجت الدفتر القديم من حقيبتي.
لم أدفنه.
ولم أتركه هناك.
احتفظت به.
لأنه لم يعد دليلًا في قضية فقط.
أصبح صوت أبي.
وقفت أمام القپر وقلت
رجع اسمك يا أبي.
ثم أضفت بعد صمت طويل
لكنني لن أعيش في الاڼتقام بعد اليوم.
في تلك اللحظة شعرت أن شيئًا ثقيلًا غادر صدري.
شيء حملته منذ طفولتي.
ڠضب.
خوف.
حزن.
وعد قديم.
كل ذلك بدأ يهدأ.
بعد عام واحد، افتتحت شركة صغيرة باسم
البصري للتقنيات.
لم تكن ضخمة.
ولم تكن إمبراطورية.
لكنها كانت نظيفة.
بدأت بخمسة موظفين فقط.
ثم عشرة.
ثم عشرين.
وكانت أمي تأتي أحيانًا وتجلس في زاوية المكتب، تنظر إلى اسم أبي على اللوحة وتبتسم.
أما قاعة الزفاف التي أُهنت فيها يومًا، فلم أعد أذكرها كليلة انكسار.
بل كليلة بداية.
هناك ضحكوا على فستاني.
وهناك اعتقدوا أنني أقل منهم.
وهناك بدأت أول ضړبة.
لكن النهاية لم تكن سقوط داود فقط.
النهاية الحقيقية كانت أنني لم أعد تلك الفتاة التي تنتظر اعتراف أحد بقيمتها.
لم أعد أحتاج اسم عائلة الجبوري.
ولا مالهم.
ولا قصورهم.
ولا اعتذارهم.
كنت ابنة غسان البصري.
وهذا وحده كان يكفيني.
وفي كل مرة كنت أنظر إلى شاشة الشركة الجديدة، وأرى أول مشروع يحمل توقيعنا، كنت أسمع صوت أبي في داخلي
أعيدي الحقيقة فقط، ثم عيشي.
وهذا ما فعلته.
أعدت الحقيقة.
ثم بدأت أعيش.