رواية كامله
لم أرفع رأسي فورًا.
بقيت أحدق في الشاشة الصغيرة بين الزهور.
تم إلغاء التحويل. السيطرة أصبحت لنا.
أربع كلمات فقط، لكنها كانت كافية لتجعل داود الجبوري يفقد ابتسامته لأول مرة في تلك الليلة.
بعد دقائق، بدأ هاتفه يهتز بلا توقف.
ثم هاتف مديره المالي.
ثم هاتف أحد المستثمرين الجالسين قرب المنصة.
غادر داود القاعة مسرعًا، وتبعه ثلاثة من رجاله إلى غرفة الاجتماعات الخاصة بالفندق.
أما أنا فبقيت واقفة في مكاني، أراقب بداية الاڼهيار الذي انتظرته ثلاث سنوات.
بعد ساعات قليلة من انتهاء الحفل، وصلتني رسالة من سالم، المستشار القانوني القديم لعائلة الجبوري
إذا أردتِ معرفة الحقيقة كاملة، تعالي صباح الغد... ولا تثقي بأحد.
وفي صباح اليوم التالي، ذهبت إليه.
وهناك بدأت الحقيقة الحقيقية.
كان سالم ينتظرني في مكتب صغير بالطابق العلوي من مبنى مجموعة الجبوري، ووجهه شاحب كأنه لم ينم طوال الليل.
أعطاني مفتاحًا صغيرًا وملفًا سميكًا، وقبل أن أفتح فمي بالسؤال، دوّى طرق قوي على الباب.
تقدم سالم نحو الباب ببطء.
أما أنا فقبضت على المفتاح داخل يدي.
وجزء مني كان يشعر أن ما يوجد خلف ذلك الباب...
قد يغير كل شيء مرة أخرى.
جاء الطرق للمرة الثالثة.
أقوى.
قال سالم بصوت مرتجف
من؟
جاءه صوت رجل من الخارج
افتح يا أستاذ سالم. الأستاذ داود يريدك حالًا.
نظر إليّ سالم بسرعة.
ثم أشار بيده نحو باب جانبي صغير خلف المكتبة.
همس
اخرجي من هناك.
وأنت؟
لا تسألي الآن.
اقترب مني ووضع الملف السميك داخل حقيبة جلدية صغيرة، ثم دفعها نحوي.
لا تفتحي كل شيء هنا. اذهبي إلى العنوان الموجود داخل الظرف. هناك ستفهمين.
سالم...
قاطعني بصوت حاسم
ياسمين، إذا أردتِ أن تعرفي من خان والدك فعلًا، فلا تثقي بأحد. حتى فاضل.
تجمدت في مكاني.
فاضل؟
الرجل الذي ساعدني منذ البداية؟
قبل أن أسأله، ضُرب الباب بقوة أكبر.
قال سالم
اذهبي الآن.
فتحت الباب الجانبي وخرجت إلى ممر ضيق مخصص للخدمة.
كان قلبي يدق پعنف.
أمسكت الحقيبة بيدي، والمفتاح في اليد الأخرى، ونزلت السلالم بسرعة.
لكن قبل أن أصل إلى الطابق الأرضي، سمعت صوت داود الجبوري يملأ الممر.
أين هي؟
لم أتحرك.
حبست أنفاسي.
قال سالم بصوت متماسك قدر استطاعته
من تقصد؟
صړخ داود
لا تتظاهر بالغباء. ياسمين كانت هنا.
ثم سمعت صوت ضړبة على الطاولة.
أغمضت عيني.
كنت أعرف أن سالم في خطړ.
لكنني كنت أعرف أيضًا أن خروجي الآن هو الفرصة الوحيدة لكشف الحقيقة.
خرجت من الباب الخلفي للمبنى، واختلطت بالموظفين والصحفيين الواقفين قرب البوابة.
ركبت سيارة أجرة، وفتحت الظرف بيدين مرتجفتين.
كان بداخله ورقة صغيرة.
عنوان في الكرادة.
وملاحظة قصيرة
المفتاح للخزانة رقم 17. لا تذهبي وحدك إن كنتِ لا تعرفين الحقيقة عن فاضل.
قرأت الجملة مرات كثيرة.
لا تذهبي وحدك.
لكن إلى من أذهب؟
أمير؟
مستحيل.
فاضل؟
الرسالة نفسها تحذرني منه.
أمي؟
لا أستطيع أن أضعها في قلب هذه الڼار.
في تلك اللحظة رن هاتفي.
كان أمير.
ترددت.
ثم أجبت.
جاء صوته متوترًا
ياسمين، أين أنتِ؟
لماذا؟
أبي يبحث عنك في كل مكان.
هذا ليس جديدًا.
صمت قليلًا، ثم قال
سالم اختفى.
شعرت ببرودة تسري في ظهري.
ماذا تعني اختفى؟
خرج من مكتب الاجتماعات قبل دقائق، ثم لم يره أحد. وهاتفه