رواية جديدة

موقع أيام نيوز

ثوانٍ حتى تعرفت عليه.
كان سامر.
شعرت بالڠضب.
والألم.
والصدمة.
في وقت واحد.
هسه رجعت؟
واڼفجر سامر بالبكاء وسط الشارع.
كطفل صغير.
سامحيني.
لا.
خليني أشرح.
ماكو تفسير يبرر إنك تترك ابنك.
لكن سامر أخرج ظرفًا من جيبه.
وكان بداخله تقارير طبية.
وفحوصات.
ونتائج علاج.
قرأت دلال سطرًا واحدًا فقط.
وشعرت أن الأرض تميد تحت قدميها.
سړطان الډم.
قبل أشهر، تم تشخيص إصابة سامر بالمړض.
وأخبره الأطباء أن فرصه ليست كبيرة.
فانهار.
واعتقد أنه سيموت.
واعتقد أنه سيصبح عبئًا على دلال وطفله.
فظن أن أفضل حل هو الاختفاء.
فهرب.
وارتكب أكبر خطأ في حياته.
لكنه لم يتوقف عن القتال.
خضع للعلاج.
والعمليات.
وأشهر طويلة من الألم.
وفي النهاية انتصر على المړض.
كانت دلال تريد أن تكرهه.
لكنها رأت أيضًا حجم العڈاب في عينيه.
والندم.
والخۏف.
والذنب.
ليش ما قلتلي الحقيقة؟
وانهار سامر باكيًا.
لأنني خفت.
وفي تلك الليلة وصل رائد إلى المنزل.
وما إن فتح الباب ورأى سامر جالسًا في الصالة حتى تجمّد في مكانه.
تبادل الأب وابنه النظرات.
غريبان.
وفي الوقت نفسه.
يربط بينهما سبع سنوات من القطيعة والۏجع.
لم يعرف أي منهما ماذا يقول.
حتى بدأ الطفل الصغير يمشي بخطواته المتعثرة داخل الغرفة.
واتجه مباشرة نحو سامر.
دون خوف.
ودون تردد.
وكأنه يعرفه.
رفع الطفل ذراعيه طالبًا أن يحمله.
فاڼفجر سامر بالبكاء.
وبكى رائد أيضًا.
ولأول مرة منذ سبع سنوات، اجتمع الأب وابنه وحفيده تحت سقف واحد.
لكن عودة سامر لم تكن نهاية الحكاية.
فإصلاح ما كسرته السنوات لم يكن أمرًا سهلًا.
احتاج سامر وقتًا طويلًا ليواجه والده من جديد.
واحتاج رائد وقتًا أطول ليغفر لنفسه السنوات التي ضاعت بينهما.
أما دلال، فكانت تراقب كل شيء بصمت.
وتشعر أن الحياة تمنحهم فرصة ثانية لم يكونوا يتوقعونها.
وبعد عام.
في عيد ميلاد الطفل الأول.
كان المنزل ممتلئًا بالضحكات.
والعائلة.
والأصدقاء.
والصور.
وقفت دلال تراقب رائد وهو يلعب مع حفيده في الحديقة.
وكانت ضحكات الطفل الصغير تتردد في أرجاء المنزل كأنها موسيقى تعيد الحياة إلى جدران عاشت سنوات طويلة من الصمت.
وفي الجهة الأخرى من الحديقة، كان سامر منشغلًا بإعداد الطعام، بينما يتبادل الحديث مع بعض الأقارب الذين عادوا إلى حياتهم بعد سنوات من الغياب.
للحظة قصيرة، شعرت دلال وكأنها تنظر إلى حياة شخص آخر.
حياة لم تكن تتخيل يومًا أنها ستكون حياتها.
فقد مر وقت طويل كانت تعتقد فيه أن كل الأبواب أغلقت في وجهها.
وأنها ستقضي بقية عمرها وحيدة.
تكافح وحدها.
وتربي طفلها وحدها.
وتواجه الدنيا وحدها.
لكنها اليوم كانت ترى مشهدًا مختلفًا تمامًا.
رجلًا عاد من المۏت الذي كان يطارده.
وأبًا استعاد ابنه بعد سنوات من الفقد والقطيعة.
وطفلًا صغيرًا أصبح الجسر الذي أعاد الجميع إلى بعضهم من جديد.
نظرت إلى رائد وهو يركض خلف حفيده محاولًا التقاطه، بينما كان الطفل يضحك ويهرب منه بخطواته الصغيرة المتعثرة.
ثم نظرت إلى سامر.
وتذكرت الليلة التي أغلق فيها الباب خلفه ورحل.
وتذكرت الأشهر الطويلة التي بكت فيها بصمت.
وتذكرت الخۏف الذي كان يرافقها كل ليلة وهي لا تعرف كيف سيكون مستقبلها ومستقبل طفلها.
كل تلك الذكريات بدت بعيدة الآن.
ليست لأنها اختفت.
بل لأنها تحولت إلى جزء من قصة أكبر.
قصة لم تكن
تم نسخ الرابط