رواية كامله

موقع أيام نيوز

أن ينظر إليّ.
أُغلق الباب.
والصمت الذي بقي لم يكن فارغًا.
كان هائلًا.
جلست على الأريكة لأن ساقيّ لم تعودا تحملانني.
اقتربت جدتي وجلست إلى جانبي.
قالت
تنفسي يا ابنتي.
قلت
لا أستطيع.
تستطيعين.
جدتي... لماذا تزوجته؟
لم أسأل كي تواسيني.
سألت لأنني فعلًا لم أفهم كيف يمكن لامرأة أن تعيش داخل كڈبة وتسميها بيتًا.
أمسكت جدتي يدي.
لأنك لم تكوني غبية. كنتِ صغيرة. وهو كان صبورًا جدًا في جعلك تصغرين.
بكيت.
ليس كما يحدث في الأفلام.
بكيت بطريقة موجعة.
پغضب.
بفوضى.
والملف الجلدي بين ذراعي كأنه يستطيع أن يحميني من كل ما اكتشفته للتو.
لم تقل لي جدتي انتهى الأمر.
لأنه لم ينتهِ.
كان قد بدأ للتو.
في اليوم التالي، عاد سيف ومعه محامٍ خاص به.
ولم يأتِ وحده.
رافقته وداد وهي ترتدي نظارات سوداء، رغم أن الجو كان غائمًا.
حاولوا التفاوض.
طلبوا مشاركة معقولة في إدارة الفندق. ثم تعويضًا عن الضرر النفسي. وبعدها قال سيف إنه، بصفته زوجي، يملك حقوقًا في الأرباح المستقبلية.
كان سالم يستمع لكل شيء من دون أن يرمش.
وجدتي تشرب الشاي بهدوء.
أما أنا، فجلست في منتصف الطاولة.
لا خلف أحد.
وفي النهاية قلت
لا.
حاول محامي سيف أن يخفف الكلام.
هناء، الطلاق المتنازع عليه قد يكون طويلًا ومؤلمًا.
قلت
إذن فليكن طويلًا. لقد تعلمت تحمل الألم. والآن على الأقل سيكون له معنى.
ضغطت وداد على أسنانها.
ستبقين وحدك.
نظرت إلى سيف.
كنت وحدي وأنا متزوجة. الفرق أنني الآن سأعرف ذلك.
خفض نظره.
لثانية واحدة ظننت أنني رأيت خجلًا.
لكنه قال بعدها
ستندمين عندما يكتشف الجميع أنك لا تستطيعين إدارة شيء.
عندها ابتسمت جدتي مرة أخرى.
بالمناسبة، غدًا لديها أول اجتماع مع اللجنة التنفيذية.
التفتُّ إليها.
غدًا؟
قالت
نعم. ولن تديري وحدك. ستتعلمين مع أشخاص يعرفون الفندق فعلًا ولا يريدون سرقته منك.
ضحك سيف بسخرية.
بالتوفيق.
قلت
شكرًا. الحظ يتحسن عندما نُخرج عديمي الفائدة من الغرفة.
شهقت وداد.
وسعلت جدتي لتخفي ابتسامة.
وغادر سيف أحمر الوجه من الڠضب.
في ذلك المساء، دخلت فندق الرافدين الكبير لأول مرة كمالكة.
كان المبنى يقف على شارع واسع في بغداد، بواجهة حجرية فاتحة، وشرفات حديدية، ومظلّة ذهبية رأيتها آلاف المرات من قبل من دون أن أفهم أن اسمي سيكون مرتبطًا بها يومًا. وعندما عبرت الأبواب الزجاجية الدوّارة، كانت رائحة الشمع والزهور البيضاء والقهوة الطازجة تملأ البهو. وكانت أرضية الرخام تعكس الثريات الضخمة وخطوات النزلاء الذين يدخلون ويخرجون وهم يجرّون حقائب أنيقة.
شعرت أنني صغيرة جدًا.
ثم تذكرت صوت وداد
أنتِ لا تعرفين شيئًا بالأعمال.
فاستقمت.
كان أبو مصطفى، مسؤول الاستقبال، ينتظرني.
رجل أشيب، أنيق، وعيناه رطبتان.
قال
آنسة هناء.
قلت
هناء فقط، رجاءً.
ابتسم.
السيدة أمينة كانت تقول دائمًا إن هذا الفندق سيكون لك.
قلت
أنا لم أكن أعرف.
قال
نحن كنا نعرف.
توقفت في مكاني.
خلفه كانت سعاد، مسؤولة المناسبات. وحسن، الشيف. وزينب، المديرة المالية. ورشا، مسؤولة الموارد البشرية. كانوا جميعًا ينظرون إليّ بتوقع أخافني.
لم يكونوا يريدون ملكة.
كانوا يريدون شخصًا لا يبيعهم.
قلت
لن
أدّعي أنني أعرف أكثر منكم. ولن أسمح أيضًا لأي شخص أن يتخذ قرارات فوقي. سأسمع، وأتعلم، وأعمل. وإذا أخطأت يومًا، أفضل أن أصحح الخطأ معكم على أن أسلّم هذا المكان لمن يراه غنيمة.
هز أبو مصطفى رأسه.
إذن أهلًا بك في بيتك.
بيتك.
ضړبتني الكلمة في قلبي.
لسنوات، كان بيتي صالة يجب أن أقيس فيها صوتي كي لا أزعج سيف أو وداد.
والآن كنت داخل فندق ضخم، وعلى كتفي مسؤولية أكثر من مئتي مليار دينار، ولأول مرة شعرت أن الأرض ثابتة تحت قدمي.
كانت الأسابيع التالية صعبة.
صعبة جدًا.
تعلمت عن العقود، والمجهزين، ونسب الإشغال، وهوامش الربح، والترميمات، وحقوق الموظفين، والسمعة، والتدقيق. أخطأت. سألت أسئلة بسيطة. كنت أذهب للنوم ورأسي مشتعل بالأرقام.
لكن لم يضحك أحد عليّ.
وهذا أيضًا كان جديدًا.
كان العاملون يصححون لي باحترام. وكانت زينب تشرح لي الميزانيات من دون تعالٍ. وجدتي تحضر بعض الاجتماعات،
تم نسخ الرابط